edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. تحديات خطيرة تواجه المنظومة القانونية الدولية
تحديات خطيرة تواجه المنظومة القانونية الدولية
مقالات

تحديات خطيرة تواجه المنظومة القانونية الدولية

  • By كتب / ضياء ليلوة
  • Today 12:53

إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير 2026، كشف عن تحديات خطيرة تواجه المنظومة القانونية الدولية، وأظهر مدى هشاشة تطبيق القوانين عندما تتعلق بمصالح الدول الكبرى. إذ يُشكل الهجوم انتهاكاً صريحاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تُعد حجر الزاوية في القانون الدولي، حيث تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة .

فلم يعد من اليسير على المتخصصين في القانون الدولي- ولا على المشتغل بفروعه، من الإنساني إلى الجنائي- أن يكتب بثقة العالم القديم، ذلك العالم الذي كان يفترض، ولو نظرياً، أن ثمة نظاماً معيارياً يسمو على إرادات الدول، وأن النصوص التي صيغت في أعقاب الكوارث الكبرى، منذ الأمم المتحدة إلى اتفاقيات جنيف، لم تكن مجرد وثائق سياسية، بل محاولة جادة لتأسيس ضمير قانوني كوني، يُخضع القوة لسلطان القاعدة، ويكبح الحرب بقيود الأخلاق المُمأسسة.

غير أن ما يتكشف اليوم، في ظلّ هذه الأزمة، وكجزء من سلسلة متصلة من الوقائع التي بدأت من غزة ولبنان والعراق وصولاً إلى إيران، والكم الهائل من الجرائم والانتهاكات التي اقترفتها إسرائيل بحق جميع المواثيق الدولية، هو أن هذا القانون الدولي ذاته قد دخل طوراً من التآكل الصامت؛ لا لأن القواعد قد أُلغيت، بل لأنها أُفرغت من محتواها الإلزامي، وأُعيد تأويلها بمرونة مريبة لتتسع لما كان يُعد في السابق خرقاً سافراً لها.

لقد غدا اغتيال القادة السياسيين، في زمن السلم كما في زمن النزاع، موضوعاً يُناقش في دوائر التبرير لا في محاكم الإدانة، وذلك رغم الحظر الصريح الذي يفرضه القانون الدولي لهذه الممارسات، التي تُعد انتهاكاً للحق في الحياة الذي كفلته المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد أن لكل إنسان حقاً أصيلاً في الحياة ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفاً.

كما أن هذه الاغتيالات، حين ترتكب في سياق النزاعات المسلحة، تمثل خرقاً جسيماً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تحظر صراحةً الاعتداء على حياة الأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية، بما في ذلك القتل والإعدام دون محاكمة .ويصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مثل هذه الأفعال ضمن جرائم الحرب، بل وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا كانت جزءاً من هجوم منهجي واسع النطاق ضد المدنيين. وغدت السيادة، التي كانت حجر الزاوية في البناء القانوني الدولي، مفهوماً قابلاً للتفكيك وإعادة التركيب وفق مقتضيات القوة، لا وفق مقتضيات الشرعية. فقد تجاوزت كبرى الدول القيود الصارمة التي فرضها ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، والمادة (2/7) التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .

لقد أفقدت الممارسات الأحادية، من عمليات اختطاف لقادة دول إلى حروب شاملة تستهدف تغيير الأنظمة ، مبدأ المساواة في السيادة بين الدول – الكبير والصغير – مضمونه الفعلي، وحولته من قاعدة آمرة في القانون الدولي إلى امتياز هش تمنحه القوة وتستعيده متى شاءت. في حين هي ما زالت تعد خرقاً سافراً لمبدأ الحصانة السيادية وهذا مبدأ عرفي في القانون الدولي، وأكدته محكمة العدل الدولية مراراً. إذ يتمتع رؤساء الدول والحكومات وكبار الوزراء بالحصانة من الولاية القضائية الجنائية الأجنبية أثناء وجودهم في مناصبهم. كذلك هو خرقاً سافراً للمواد (1،2 و أ ، ب) من اتفاقية منع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية (1973)، وهذا ما عبّر عنه بدقة بيان منظمة “ذا إلدرز” محذراً من أن “عواقب هذا الانهيار قد تكون وخيمة جداً على جميع شعوب العالم“. بل إن الانتهاكات تجاوزت انتهاك النص القانوني إلى تقويض أسس النظام الدولي ذاته، حيث أشارت تحليلات قانونية إلى أن ما نشهده ليس مجرد خرق للقانون، بل ” تعبير عن إدارة جيوسياسية عدمية ” يتم فيها إخضاع القانون الدولي علناً للإرادات الأحادية، مما يعيد العالم إلى منطق ” الأقوى يفعل ما يشاء” الذي حاولت المنظومة القانونية الدولية تجاوزه بعد ويلات حربين عالميتين .
 وإذا كان القانون، في تعريفه الأكثر تجريداً، نظاماً من القواعد الملزمة المصحوبة بجزاء، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم، دون مواربة أو تجميل، هو: ماذا يبقى من القانون حين يتآكل جزاؤه، أو يُعلّق تطبيقه على إرادة الفاعلين الأقوى؟ إن مؤسسات مثل مجلس الأمن الدولي، التي أُنيط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، لم تعد تُقرأ بوصفها آلية حيادية، بل كفضاء تتقاطع فيه الإرادات الكبرى، حيث يمكن للفيتو أن يُحوّل الجريمة إلى مسألة خلاف سياسي، لا إلى انتهاك يستوجب المساءلة. وكذلك الحال في المحكمة الجنائية الدولية، التي تبدو، في نظر كثيرين، عاجزة عن بلوغ الفاعلين الأقوى، أو محكومة بسقف سياسي لا تستطيع تجاوزه.

إن الخطورة هنا لا تكمن في وقوع الانتهاك ذاته – فالتاريخ الدولي، منذ نشأته، حافل بالخروقات – بل في التحول النوعي الذي يجعل من الانتهاك ممارسة قابلة للتطبيع، بل وقابلة للإدماج ضمن خطاب الشرعية نفسه. لم تعد الدول الكبرى بحاجة إلى إنكار الفعل أو إخفائه، بل باتت تعيد صياغته لغوياً وقانونياً، بحيث يظهر كامتداد لحق الدفاع عن النفس، أو كإجراء استباقي، أو كضرورة أمنية عليا. وهنا، لا يعود القانون قيداً على القوة، بل يتحول – في لحظة دقيقة وخطرة- إلى أحد أدواتها. ومثالاً صارخاً على ذلك هو رغم التزام ايران بقواعد الحرب و السلم ومنها: يرى خبراء أن إيران تمتلك حق الرد المشروع بموجب المادة (51) من الميثاق، لكن بشرط الالتزام بمبدأي ” الضرورة والتناسب“. في المقابل، يرى خبراء آخرون أن استهداف دول الخليج التي أعلنت عدم مشاركتها في الحرب يُعد انتهاكاً لسيادتها وقواعد الحياد، ولا يتوافق مع شروط الدفاع الشرعي، حيث تكمن هشاشة الجدل حول حق الرد.

لكن من ينادي بانتهاك قواعد المسؤولية وسيادة الدول بهدف توسيع رقعة الصراع، لا يجد ضرورة لإدراك أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران أدى إلى ردود فعل إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج العربي، مما طرح إشكاليات قانونية معقدة حول سيادة الدول وقواعد الحياد. فقد نصت اتفاقية لاهاي الخامسة لسنة 1907 على حقوق وواجبات الدول المحايدة في حالة الحرب البرية، حيث تفرض المادة (1) منها حرمة الأراضي المحايدة، بينما تحظر المادة (5) على الدول المحايدة السماح بمرور قوات أو قوافل ذخيرة لأطراف النزاع عبر أراضيها. وفي المقابل، فإن استخدام أراضي هذه الدول لشن هجمات على إيران، أو انطلاق عمليات عسكرية من قواعدها، يُفقدها صفة الحياد ويجعلها هدفاً مشروعاً للرد وفق قواعد القانون الدولي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تناقض صارخ: فالدول الكبرى تنتهك سيادة الغير لتحقيق مكاسبها، ثم تحتج بذات السيادة لحماية حلفائها من تبعات هذه الانتهاكات.

ولعل أكثر ما يهدد التخصصات القانونية ذاتها، ليس اختفاؤها، بل تحوّلها من علوم معيارية إلى تقنيات تبريرية؛ حيث يُدرّس القانون الدولي لا بوصفه منظومة قيم ملزمة، بل كحقل للتأويل الاستراتيجي، تُستخدم نصوصه لتسويغ الأفعال بقدر ما تُستخدم لإدانتها. وفي هذا السياق، قد يجد القانون الدولي الإنساني نفسه (ولا سيما في مبادئه: التمييز والتناسب والحيطة)، قد انزاح من غايته الأصلية – أنسنة الحرب وتقليص وحشيتها – إلى وظيفة أكثر تواضعاً، بل وأكثر قسوة: إدارة آثار العنف، لا منعه، وتنظيم الخسائر، لا الحيلولة دون وقوعها.

غير أن القول بانهيار القانون الدولي قول ينطوي على تبسيط مخل؛ لأن ما يجري، في جوهره، ليس اختفاءً للنظام، بل إعادة تشكّل له على نحو غير متكافئ. نحن بإزاء نظام يتخذ شكلين متوازيين: أحدهما صارم يُطبّق حيث يمكن فرضه، والآخر مرن، بل سائل، يُعاد تشكيله حيث تتقدم إرادة القوة على نص القاعدة. وفي هذا الازدواج، تفقد العالمية معناها، ويغدو القانون، الذي وُلد ليكون مشتركاً إنسانياً، أقرب إلى لغة تفاوض بين غير متكافئين.

إن المستقبل، في ظل هذا المسار، لا يبشّر بزوال المعاهدات أو اختفاء البروتوكولات، بل ببقائها كأطر شكلية، تُستدعى حين تخدم، وتُهمّش حين تعيق. وسيبقى المتخصصون في هذه الحقول، لكنهم سيعملون في بيئة معرفية مختلفة؛ بيئة تتطلب منهم ليس فقط فهم النصوص، بل فهم حدودها الواقعية، وتفكيك العلاقة المعقدة بين القانون والقوة، بين ما يجب أن يكون وما هو كائن بالفعل.

وهنا، ربما، تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً: كلما ازداد خرق القانون الدولي، ازدادت الحاجة إليه، لا بوصفه واقعاً قائماً، بل بوصفه أفقاً مفقوداً. غير أن هذا الأفق، إن لم يُدعَم بإرادة سياسية حقيقية تُخضع الأقوياء قبل الضعفاء، سيظل معلقاً في فضاء الخطاب، يُستحضر في الخطب والبيانات، ويغيب في لحظات الفعل الحاسم.
 إن العالم لا يتجه إلى فراغ قانوني، بل إلى امتلاء مشوّه؛ حيث تتكاثر القواعد، وتتناقص فاعليتها، ويتسع الخطاب، ويضيق التطبيق. وفي هذا الامتلاء المشوّه، يصبح السؤال الذي يواجه كل قانوني، لا سيما من ينتمي إلى تقليد ليبرالي، سؤالاً وجودياً لا مهنياً فحسب: هل يظل وفياً لنصٍ يعرف حدود قوته، أم يعيد التفكير في شروط إمكانه ذاتها، في عالم لم يعد يعترف إلا بما يمكن فرضه، لا بما ينبغي احترامه؟

الأكثر متابعة

All
نائبة : مضيق هرمز شريان العراق الوحيد وتوقف التصدير يمثل "كارثة" اقتصادية

نائبة : مضيق هرمز شريان العراق الوحيد وتوقف التصدير...

  • إقتصاد
  • 17 Mar
قفزة تاريخية للنفط مع دخول التصعيد الأمريكي ضد إيران أسبوعه الثاني

قفزة تاريخية للنفط مع دخول التصعيد الأمريكي ضد...

  • إقتصاد
  • 14 Mar
الخدمات النيابية: أكثر من 100 شركة دولية ترغب بالمشاركة في مشروع طريق التنمية

الساعدي: طريق التنمية سيؤمن نصف مليون فرصة عمل على...

  • إقتصاد
  • Today
الزراعة: إجراءات قانونية وعقوبات رادعة بحق المتجاوزين على الأراضي

مجلس ديالى: الموجة المطرية الثالثة وفرت الرية...

  • إقتصاد
  • Today
عفواً… بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ
مقالات

عفواً… بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ

أكرادنا...
مقالات

أكرادنا...

حين تنتصر الأُمَّــة لدينها.. بشائر النصر في مواجهة الصهيونية..!
مقالات

حين تنتصر الأُمَّــة لدينها.. بشائر النصر في مواجهة الصهيونية..!

ما وراء “الدروع الفتاكة”: كيف أعادت صواريخ “فتاح” و”سجيل” رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط؟
مقالات

ما وراء “الدروع الفتاكة”: كيف أعادت صواريخ “فتاح” و”سجيل” رسم...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا