المعلومة/تقرير.. يشهد العراق واحدة من أخطر فصول أزماته البيئية التي باتت تهدد بشكل مباشر حياة ملايين المواطنين، حيث تتصاعد أصوات التحذير من كارثة جفاف شاملة قد تجتاح المحافظات الوسطى والجنوبية خلال الفترة المقبلة. في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض معدلات الأمطار، وتراجع الإيرادات المائية إلى أدنى مستوياتها، يعاني العراقيون من تبعات أزمة مياه حادة تهدد الزراعة والاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي. هذا الوضع المأساوي لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج سياسات مائية إقليمية معقدة، تتداخل فيها المصالح الجيوسياسية والاحتكارات المائية، حيث يظل العراق أسير خلافات دولية تتعلق بحصته من المياه الحيوية، فيما تنفذ جهات إقليمية، بما في ذلك تركيا ومليشيات قسد، مخططات تهدف إلى تقليل حصته من نهري دجلة والفرات، ما يضع البلاد في مواجهة أزمة ليست موسمية بل ذات أبعاد استراتيجية تهدد الأمن القومي بشكل عام. وسط هذا الواقع المأساوي، تبدو الحاجة ماسة إلى خطوات حكومية جادة وحاسمة تصون موارد العراق المائية وتواجه التحديات الخارجية والداخلية التي تساهم في تعميق الأزمة، قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية يصعب تداركها.
* خنق العراق مائيًا حذّر الخبير المائي عمر عبد اللطيف، من دخول العراق في أزمة جفاف كارثية خلال الأشهر المقبلة، متهماً تركيا وميليشيات "قسد" بتنفيذ مخطط خنق مائي يستهدف جميع المحافظات العراقية. وقال عبد اللطيف في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "الإطلاقات المائية التي أعلنت عنها تركيا، والبالغة 450 متراً مكعباً بالثانية لمدة شهرين، ليست سوى دعاية إعلامية للتضليل، إذ لا تطلق فعلياً سوى 100 متر مكعب بالثانية، وهذه الكمية مخصصة فقط لنهر دجلة الذي يحتاج إلى 500 متر مكعب في الثانية، بينما حُرم نهر الفرات بشكل كامل من أي إطلاقات بسبب سيطرة ميليشيات قسد عليه وصراعها مع تركيا". وأضاف أن "العراق أصبح الضحية المباشرة لصراعات إقليمية، وأن ما يجري ليس مجرد أزمة موسمية، بل عملية خنق متعمدة تهدد الأمن المائي والغذائي للبلاد، وتضع ملايين العراقيين على حافة العطش". وأشار عبد اللطيف إلى أن "وزارة الموارد المائية اضطرت إلى استخدام الخزين الاستراتيجي خلال الفترة الماضية لتأمين حاجة السكان، لكن السؤال الخطير الآن: ماذا بعد انتهاء مهلة الشهرين المزعومة من أنقرة؟".
* انهيار الإيرادات المائية بدوره، حذّر النائب ثائر مخيف، من كارثة جفاف غير مسبوقة تهدد محافظات الوسط والجنوب، محملاً تركيا مسؤولية استمرار الأزمة بسبب رفضها إطلاق الحصص المائية المقررة للعراق. وقال مخيف في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "إصرار الجانب التركي على عدم تزويد العراق بحصته المائية القانونية تسبب بانهيار خطير في الإيرادات المائية، حيث بلغت واردات نهري دجلة والفرات 27% فقط مقارنة بالعام الماضي، أي بانخفاض يصل إلى 73%، كما تراجع المخزون المائي في السدود والخزانات ليشكل 8% فقط من سعتها الكاملة، وهو ما يعادل انخفاضاً بنسبة 57% عن العام السابق". وانتقد مخيف "الزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين العراقيين إلى تركيا، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب محمود المشهداني"، مؤكداً أنها "تأتي في إطار دعايات إعلامية لا تقدم أي حلول للأزمة المائية المتفاقمة". وفي ظل هذه التحذيرات الخطيرة، يظل الملف المائي واحداً من أبرز التحديات التي تواجه العراق، والتي تتطلب تضافر الجهود الحكومية والحزبية لتبني استراتيجية وطنية شاملة تضع حدًا للابتزاز الإقليمي الذي يستهدف ثروات البلاد الطبيعية.انتهى25ز