هرمز يبتلع الهيمنة الأمريكية.. 150 ناقلة محتجزة وبرميل الـ 300 دولار يهدد بنسف اقتصاد الغرب
المعلومة/ تقرير...
بين أمواج مضيق هرمز المتلاطمة وضجيج التهديدات العسكرية، يقف العالم اليوم على حافة انهيار اقتصادي غير مسبوق، حيث تحول الممر المائي الأهم في خارطة الطاقة الدولية إلى ثقب أسود يبتلع النفوذ الأمريكي المتآكل. في وقت تبدو فيه واشنطن، بمؤسستها العسكرية ووعود مرشحيها السياسيين، مشلولة تماماً أمام معادلات الردع الجديدة، حيث لم تعد بوارجها قادرة على تأمين عبور آمن لناقلات النفط التي باتت حبيسة الحرب، مما جعل الاقتصاد العالمي يدخل رسمياً غرف الإنعاش بانتظار رصاصة الرحمة التي قد يطلقها وصول سعر البرميل إلى مستويات قياسية تنهي حقبة القطبية الأحادية إلى الأبد.
كشف الخبير الاستراتيجي الدولي، رضوان قاسم، في تصريح لوكالة / المعلومة /، عن عجز الإدارة الأمريكية الواضح في حماية الممرات المائية، مؤكداً أن "السيطرة على مضيق هرمز باتت من الماضي"
وقال إن "الإدارة الأمريكية الحالية، وحتى دونالد ترامب، يدركون تماماً أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة تحول من ميزة استراتيجية إلى عبء ثقيل"، مبيناً أن "الحرب الراهنة أفرزت توازنات قوى جديدة جعلت واشنطن مكبلة اليدين".
وأضاف أن "وصول سعر برميل النفط إلى 300 دولار ليس خيالاً، بل هو النتيجة الحتمية لفشل واشنطن في تحقيق أي نصر عسكري أو سياسي يعيد الثقة للأسواق العالمية، وهو المسمار الأخير في نعش الهيمنة الأمريكية".
من جانبه، وضع الخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن الشيخلي، النقاط على الحروف فيما يخص الجانب الميداني للأزمة، مؤكداً لـ / المعلومة / أن "أكثر من 150 سفينة وناقلة نفط باتت محتجزة أو متوقفة نتيجة التوترات في المضيق، مما تسبب بشلل كامل في حركة التجارة المتجهة نحو الغرب وآسيا".
وأوضح الشيخلي أن "محاولات واشنطن بفتح مخزوناتها النفطية لتهدئة الأسعار باءت بالفشل أمام حجم الأزمة"، مشيراً إلى أن "المشتري الدولي يواجه اليوم ضغوطاً خانقة بسبب تضاعف تكاليف التأمين وأجور النقل نتيجة المخاطر الحربية".
وتابع الشيخلي حديثه بالإشارة إلى فشل الحلول الترقيعية، قائلاً إن "خطوط النقل البديلة مثل أنبوب جيهان تعاني من مشاكل فنية وتخسفات تمنع تشغيله بكامل طاقته"، محذراً من "انتقال الصراع إلى باب المندب، ما يعني انقطاعاً كلياً للإمدادات".
وحذر الخبير الاقتصادي من سيناريو كارثي في حال "لجوء الكيان الصهيوني لاستخدام أسلحة محرمة في صراعه ضد إيران، إذ سيؤدي ذلك إلى كارثة بيئية واقتصادية لن تنجو منها لا المنطقة ولا أوروبا".
إن المشهد في مضيق هرمز اليوم يتجاوز كونه صراعاً عسكرياً عابراً، ليتحول إلى إعادة صياغة للنظام العالمي، فالمضيق الذي يمر عبره شريان الحياة للغرب، بات اليوم بيد القوى الإقليمية القادرة على فرض إرادتها، بينما تكتفي واشنطن بدور المتفرج العاجز. ومع احتجاز 150 ناقلة والتلويح ببرميل الـ 300 دولار، يبدو أن العالم يستعد فعلياً لولادة نظام اقتصادي جديد يُكتب تاريخه بالنفط والبارود بعيداً عن الدولار وسطوة البيت الأبيض. انتهى25د