"مقامرة النفط".. كيف تحول عناد أربيل إلى خرق دستوري يستنزف خزينة المركز؟
المعلومة / تقرير ..
بين مطرقة الدستور وسندان المصالح السياسية، يبرز ملف تصدير نفط كركوك كواحدة من أعقد أوراق الضغط التي تحاول حكومة إقليم كردستان اللعب بها في توقيت حرج، ضاربةً بعرض الحائط المواد الدستورية وقرارات المحكمة الاتحادية الملزمة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع العراقي تعظيماً للإيرادات لدعم الموازنة العامة، تواصل أربيل نهج "التعطيل الممنهج" لعمليات التصدير عبر الأنبوب الشمالي، في خطوة يصفها مراقبون ومختصون في الشأن القانوني بأنها "مخالفة صريحة" للمادة 111 من الدستور التي حسمت ملكية الثروات للشعب العراقي قاطبة. هذا الموقف الذي بات يُنظر إليه كـ"ورقة ضغط فاشلة"، لم يرتد أثره السلبي على بغداد فحسب، بل تحول إلى حصار اقتصادي ذاتي يهدد استقرار الإقليم قبل المركز، ويضع تساؤلات كبرى حول الجدوى من استمرار سياسة "لي الأذرع" النفطية أمام سلطة الدولة الاتحادية.
من جانبه صف المحلل السياسي صباح العكيلي، اليوم الاثنين، موقف إقليم كردستان الرافض لاستئناف تصدير النفط عبر خط أنبوب جيهان بأنه "غير وطني"، معتبراً أنه يمثل محاولة لممارسة "الابتزاز السياسي" ضد الحكومة الاتحادية.
وقال العكيلي في تصريح لـ/المعلومة/، إن "استمرار سلطات الإقليم في تعطيل ملف تصدير النفط يهدف إلى تحقيق مكاسب فئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا وموازنة الدولة"، مبيناً أن "هذا الموقف يستدعي من حكومة بغداد إعادة النظر في آلية تعاملها مع الإقليم".
وأضاف أن "على الحكومة الاتحادية أن تتخذ قرارات أكثر حزماً لحسم هذا الملف"، مؤكداً ضرورة "فرض سلطة القانون والدستور على جميع الثروات النفطية بما يضمن توزيعاً عادلاً للموارد ومنع استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية".
وفي السياق ذاته اعتبر عضو تحالف الفتح علي الفتلاوي، الاثنين، دعوة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لفتح حوار شامل مع بغداد بأنها "ركون للأمر الواقع"، مشيراً إلى أن الإقليم بدأ يدرك عدم جدوى الاستمرار بسياسة التفرد بالقرار.
وقال الفتلاوي في تصريح لـ /المعلومة/، إن "دعوة البارزاني الأخيرة لفتح حوار بشأن الخلافات العالقة، ولاسيما ملف تصدير النفط عبر تركيا، تأتي بعد تضييق الخيارات أمام الإقليم وإدراكه أن الحل لا يمر إلا عبر بوابة بغداد والقانون الاتحادي".
وأضاف أن "حكومة الإقليم ما تزال تحاول العمل بمنأى عن السلطة الاتحادية وتتعامل كدولة مستقلة، وهو نهج تسبب بإضعاف الموقف العراقي وألحق ضرراً مباشراً بمصالح المواطنين في الاقليم ايضا ، نتيجة غياب الشفافية في الملف المالي".
وكانت وزارة النفط العراقية قد حذرت في وقت سابق من أن أربيل رفضت استئناف ضخ النفط عبر منفذ جيهان، ووضعت شروطاً لا علاقة لها بعملية التصدير. انتهى / 25م