edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. النفط والماء في قبضة تركيا: فخ جديد يُهدد سيادة العراق..!
النفط والماء في قبضة تركيا: فخ جديد يُهدد سيادة العراق..!
مقالات

النفط والماء في قبضة تركيا: فخ جديد يُهدد سيادة العراق..!

  • 23 تشرين الأول 2025 18:08

كتب / طه حسن الأركوازي ||

في اللحظة التي يُفترض أن يسعى فيها العراق لترسيخ سيادته الاقتصادية وأستعادة قراره الوطني ، تركيا عرضت في وقت سابق “أتفاقية نفطية جديدة” ترفعها على شكل مشروع إنقاذ ، لكنها تخفي وراءها فصولاً أخرى من الخداع الاستراتيجي .؟

في العلن تتحدث أنقرة عن خط أنابيب يستوعب مليوناً ونصف المليون برميل يومياً ، لكن خلف الستار يظهر المشهد بوجه آخر “مكر عثماني قديم” ، هذه المره بغطاء أقتصادي ، لا يختلف عن حرب المياه التي عطشت بها تركيا العراق عبر بناء السدود على نهري دجلة والفرات وتحويل مجاري الأنهار إلى أدوات ضغط سياسية .

تجارب العراق مع تركيا لا تدعو إلى الاطمئنان ، فهذه الدولة التي ألغت اتفاقية 1973 النفطية من طرف واحد هي نفسها التي ما زالت تُمسك برقبة العراق عبر التحكم بمصير مياهه وسط عجز الطبقة السياسية والحكومات عن إيجاد حلول تُعيد للعراق حقوقه وسيادته .؟

الجنوب العراقي اليوم يختنق بالعطش وملوحة الأنهر ، ففي البصرة تفتك بأراضيه الزراعية ، فيما أنقرة تعرض “شرياناً نفطياً جديداً” وكأنها المخلّص .؟

الحقيقة أن هذا الشريان لن يضخ سوى المزيد من التبعية ، فالعراق الذي يصدر عبر موانئ البصرة نحو 3.5 ملايين برميل يومياً بتكلفة لا تتجاوز 6 سنتات للبرميل ، سيُجبر بموجب أي أتفاق جديد على دفع ما بين 12 إلى 16 دولاراً للبرميل عبر جيهان التركي ، أي أكثر من عشرين ضعف التكلفة الحالية ، أي عقل أقتصادي يقبل بهذا النزيف .؟

ثم إن الأرقام نفسها تكشف الوهم ، الحقول الشمالية والوسطى للعراق لا تنتج أكثر من مليون برميل يومياً ، فكيف يمكن ملء أنبوب طاقته 1.5 مليون برميل من دون تحميل العراق التزامات تفوق قدراته .؟
النتيجة المتوقعة أن يواجه العراق غرامات مالية ضخمة لعدم الوفاء بالكميات المتفق عليها ، وهو ما يعني تحويل الاتفاق إلى فخ مالي طويل الأمد .؟

تاريخياً ، أستخدمت قوى أستعمارية أخرى نفس الأسلوب في إفريقيا مثلاً ، حيثُ ربطت دول عدة بأتفاقيات تصدير مواد خام بأسعار مُجحفة ، ما جعلها تدور لعقود في فلك التبعية الاقتصادية دون بناء صناعة وطنية أو أستغلال داخلي للثروات ،

واليوم تُحاول تركيا إعادة إنتاج النموذج مع العراق ، تقديم “طريق نفطي جاهز” مقابل تكبيل القرار الوطني والتغاضي عن الجرائم المائية .؟

ليس من قبيل المصادفة أن تعود تركيا للضغط بورقة النفط في هذا التوقيت ، فأنقرة تُجيد اللعب على عامل الزمن ، إذ تسعى دائماً إلى أستباق الأحداث وفرض معادلات جديدة قبل أن يدخل العراق أي مفاوضات مصيرية ، ومثلما أستبقت ملف المياه عبر بناء سدود غيّرت جغرافيا دجلة والفرات دون أدنى التزام بالقوانين الدولية ، تحاول اليوم أن تفرض واقعاً نفطياً جديداً يضع العراق بين خيارين :

إما القبول بأتفاقية مجحفة .؟
أو مواجهة عزلة أقتصادية محسوبة بدقة .؟

المعادلة واضحة هي من يتحكم بالماء يريد أن يتحكم بالنفط أيضاً ، ومن يُحاصر العراق عطشاً ، يسعى اليوم إلى محاصرته أقتصادياً ، هذه ليست صدفة ، بل أمتداد لعقلية عثمانية لا ترى في العراق سوى ساحة نفوذ وورقة ضغط .

العراق اليوم بحاجة إلى مراجعة جذرية لعلاقاته مع تركيا ، تقوم على أساس المصالح المتوازنة لا على سياسة “الانحناء للعاصفة” ، لذا يجب التمسك بأوراق القوة الوطنية :

1- الموانئ الجنوبية التي تشكل المنفذ الأرخص والأكثر سيادة .
2- الموقع الجغرافي الذي يتيح شراكات بديلة .
3- وحدة الموقف الداخلي الذي يمنع أنقرة من اللعب على الانقسامات .
4- إستغلال ورقة الضغط على الحكومة التركية ، وهي التي إقتصادها يترنح .

اليوم تركيا قد تراهن على الضعف السياسي في بغداد ، لكنها تتناسى أن العراق إذا ما أحسن إدارة ملفاته ، يمكنه أن يقلب المعادلة ، وكما خسرت دول أستعمارية أخرى رهاناتها حين أستيقظت شعوب المنطقة على حقيقة التبعية ، فإن أنقرة ستكتشف عاجلاً أو آجلاً أن مكرها العثماني لن ينطلي إلى الأبد .

أخيراً وليس آخراً .. إذا أستسلمت الحكومة لورقة تركيا النفطية ، فإن السنوات المقبلة ستشهد نزيفاً مالياً جديداً ، وتفاقماً في التبعية الاقتصادية مع أتساع قبضة أنقرة على ملفات العراق المائية والنفطية معاً .
أما إذا تحركت بوعي أستراتيجي ، فسيكون بوسعها تحويل هذه اللحظة إلى فرصة تاريخية ، تضع فيها حداً لأبتزاز الماء والنفط وتعيد رسم معادلة السيادة معاً ، في وقت تُعاني تركيا من تدهور أقتصادي متنامي وتبحث عن مخرج ومُنقذ لذلك …!

الأكثر متابعة

الكل
الجولاني وملك الشام

الجولاني وملك الشام

  • 25 كانون الأول 2024
ما الظاهر والباطن في سياسة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل

ما الظاهر والباطن في سياسة الولايات المتحدة...

  • 4 أيلول 2024
وإنك لعلى خلق عظيم

وإنك لعلى خلق عظيم

  • 2 أيلول 2024
أكاذيب دعائيّة وصوت السنوار!

أكاذيب دعائيّة وصوت السنوار!

  • 28 آب 2024
شراكة بلا توازن: هل كانت الحكومات “شيعية” فعلًا؟!
مقالات

شراكة بلا توازن: هل كانت الحكومات “شيعية” فعلًا؟!

فكّ الارتباط الوهمي..هل يمكن فصل إسرائيل عن أمريكا؟
مقالات

فكّ الارتباط الوهمي..هل يمكن فصل إسرائيل عن أمريكا؟

في مسرحية هزلية: نتنياهو يرشّح ترامب لجائزة نوبل للسلام
مقالات

في مسرحية هزلية: نتنياهو يرشّح ترامب لجائزة نوبل للسلام

حان الوقت للتحرر من الوهم..!
مقالات

حان الوقت للتحرر من الوهم..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا