edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الغياب الذي أعاد تشكيل المشهد العراقي
الغياب الذي أعاد تشكيل المشهد العراقي
مقالات

الغياب الذي أعاد تشكيل المشهد العراقي

  • 15 Dec 2025 15:23

كتب / محمد النصراوي

لم تكن النجف في ذلك الصباح تحتضن ضوء الشمس المعتاد، كان الهواء ثقيلاً، وكأن المدينة تتنفس بصعوبة ممزوجة بالبارود والغدر، المشهد القصصي يبدأ عادة بنهاية، ونهاية هذا اليوم كانت انفجاراً هز الصمت في محيط رمز ديني ووطني، رجلٌ كان صوته يمثل خط الدفاع الأخير عن هوية جيل كامل في مواجهة عواصف التغيير والمحنة، لقد كان خروجه من حرم الطهر بعد صلاة الجمعة إيذاناً بعودة، لكن القدر رسم له عودة مختلفة، عودة إلى سجل الخالدين عبر بوابة الاغتيال المروع.
‏إن الاغتيالات التي تستهدف الرموز الكبرى ليست مجرد عملية لتصفية جسد، بل هي محاولة آثمة لتمزيق النسيج الاجتماعي والذاكرة الوطنية، وهي في جوهرها حربٌ على المعنى، حين تُغتال شخصية بحجم قائد ظل عقوداً يمثل حالة من التوازن الروحي والسياسي والفكري، فإن الثمن لا يدفعه أتباعه المباشرون فحسب، بل يدفعه الوطن بأكمله، يخلق الفراغ الذي يتركه مثل هذا الغياب فوضى عارمة، ويسقط حائط الصد الذي كان يمنع انزلاق الجماعة نحو الاستقطاب الحاد أو تشتت الرؤية، خصوصاً في المراحل الانتقالية الهشة كالمرحلة التي تلت سقوط الديكتاتورية.
‏كان هذا الرمز تحديداً يحمل مشروعاً يتجاوز الحسابات الضيقة، مشروعاً لترسيخ مفهوم الدولة وجمع الكلمة، وقد كان صوته يمثل مرجعية جامعة قادرة على احتواء التنوع وتوجيه البوصلة نحو الاستقرار.
‏إن تحليل أثر اغتيال السيد محمد باقر الحكيم يكشف أن الهدف الحقيقي للجناة كان إجهاض مشروع الاعتدال والحكمة قبل أن يترسخ، فقد كان القائد المغتال يمثل مدرسة في الصبر السياسي ومقاومة الاستفزاز، مدرسة ترى في الوحدة الوطنية وتغليب مصلحة الشعب على التكتلات الضيقة سبيلاً وحيداً للخلاص، لم يقتلوه لأنه ضعيف، بل قتلوه لأنه قوي، لأنه يمتلك عمقاً تاريخياً وشرعية اجتماعية وروحية لا يمكن لأي قوة مصطنعة أن تنافسها أو تهدمها بالجدل السياسي، أرادوا أن يقولوا بدمه “لا مكان للوسطية في هذه الأرض”، وهو ما يفسر استخدام العنف المفرع الذي تجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية في عملية التصفية زماناً ومكاناً.
‏تلك اللحظة المأساوية لم تكن نقطة نهاية، بل كانت نقطة تحول أضاءت مدى استماتة قوى الظلام على إبقاء العراق في حالة من التوتر وعدم الاستقرار، إن إحياء الذكرى السنوية لرحيل هؤلاء القادة العظام لا يجب أن يكون مجرد استعراض عاطفي أو تكرار لخطب محفوظة، بل يجب أن يكون وقفة تأمل استقصائية في الإرث والمشروع، يجب أن تسأل الأمة نفسها، هل استطعنا أن نملأ الفراغ الذي تركه؟ هل سرنا على طريق الحكمة والاعتدال الذي رسمه بدمه؟ الأجوبة الصادقة على هذه الأسئلة هي خير وفاء لدمائه، وإلا فإن اغتيال الجسد سيتبعه اغتيال الفكرة، وهو الخطر الأكبر الذي يهدد أي مجتمع يتخلى عن رموزه المضحية.

الأكثر متابعة

All
عيد الغدير... عيد الله الأكبر

عيد الغدير... عيد الله الأكبر

  • 25 Jun 2024
مستر يس وحدود العراق مع الكويت!

مستر يس وحدود العراق مع الكويت!

  • 3 Aug 2023
تأخير إقرار الموازنة سياسي بامتياز

تأخير إقرار الموازنة سياسي بامتياز

  • 5 Jun 2023
طريقة التنمية العراقية..مو كل مدعبل جوز..!

طريقة التنمية العراقية..مو كل مدعبل جوز..!

  • 4 Jun 2023
باسل عباس
مقالات

شارع حيفا .. من ضحايا المجسرات والتطوير

غزة قاعدة عسكرية أمريكية!
مقالات

غزة قاعدة عسكرية أمريكية!

ترامب والرقص على حافة الهاوية: هل فقد البيت الأبيض بوصلة الإتزان؟!
مقالات

ترامب والرقص على حافة الهاوية: هل فقد البيت الأبيض بوصلة...

استهداف الاسلام… شهر رمضان انموذجا
مقالات

استهداف الاسلام… شهر رمضان انموذجا

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا