edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. الدولة لا تُدار من جيب موظفيها..!
الدولة لا تُدار من جيب موظفيها..!
مقالات

الدولة لا تُدار من جيب موظفيها..!

  • 17 Dec 2025 15:22

كتب / طه حسن الأركوازي ||

كلما واجهت الدولة العراقية ضُغوطاً مالية أو أختناقات في الموازنة ، يعود إلى الواجهة ذات الخيار السهل والمكرور الا وهو المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين ، وكأن الدولة بكُل تعقيداتها ومصادر هدرها وأزماتها البنيوية قد أختُزلت في راتبٍ معلوم لموظف أو متقاعد لا يملك ترف المناورة ولا أدوات الحماية ، هذا المسار لم يعد إجتهاداً عابراً أو زلة قرار ، بل أصبح نمط تفكير يعكس خللًا عميقاً في فهم إدارة الدولة ، وضعفاً واضحاً في الخيال السياسي ، وعجزاً عن مواجهة الأسباب الحقيقية للعجز المالي .

الرواتب ليست صندوق إسعاف يُفتح كُلما فشلت الإدارة العامة في التخطيط أو أُهملت أولويات الإصلاح ، الموظف والمتقاعد ليسا الحلقة الأضعف فحسب ، بل الأكثر التزاماً وأنتظاماً في منظومة تُعاني أصلًا من غياب الانضباط المالي وتفشي الهدر ، أستشراء الفساد ، ومع ذلك يتم اللجوء إليهما بوصفهما الخيار الأقل كُلفة سياسياً لا الأكثر عدالة أو حكمة ، هذا السلوك كما تشير تقارير أقتصادية صادرة عن مراكز دراسات دولية وإقليمية ، يُعد من أسوأ الأدوات لمعالجة الأزمات لأنه يحقق وفورات قصيرة الأمد مقابل خسائر إجتماعية وأقتصادية طويلة الأمد ، تبدأ بتراجع القدرة الشرائية وتنتهي بإضعاف الثقة بين المواطن والدولة .

إن الدولة الحديثة لا تُدار بإجراءات صادمة تُلقى على المجتمع ثم يُطلب منه الصبر ، فالإدارة الرشيدة تقوم على مسارين متوازيين :
المسار الأول : معالجة آنية للضغوط المالية دون المساس بلقمة العيش ، وإصلاح أستراتيجي عميق يقتلع جذور العجز من أساسها .
المسار الثاني : إدارة الموارد بكفاءة ، وضبط الإنفاق العام ، وإعادة هيكلة المؤسسات المترهلة ، ومواجهة منظومات الهدر المعروفة للجميع هي خيارات أصعب لكنها أكثر أستدامة .
التجربة أثبتت أن تجنب هذه الملفات هو ما قاد إلى تكرار الأزمات لا العكس .

إن اللافت والخطير في آن واحد أن هذا الطرح يأتي في مرحلة ما بعد أنتخابات برلمانية شهدت مُستوى ملحوظاً من المُشاركة والثقة بالعملية السياسية ، هذه الثقة التي جاءت بعد سنوات من الإحباط والتشكيك لا يمكن التعامل معها بوصفها تفويضاً مفتوحاً لأتخاذ قرارات أرتجالية تمسّ حياة الناس ، بل هي فرصة نادرة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الشفافية والصدق والمصارحة ، والتفريط بهذه الفرصة عبر قرارات غير مدروسة لا يُمثل فقط خطأ في التقدير ، بل مُخاطرة سياسية قد تُعيد إنتاج فجوة الثقة بأشكال أعمق .

التجارب الدولية تقدم دروساً واضحة في هذا السياق ، دول مرت بظروف مالية قاسية من أوروبا الشرقية إلى أميركا اللاتينية ، وجدت أن حماية الدخل الثابت للموظفين والمتقاعدين كانت عُنصراً أساسياً في أستقرارها الاجتماعي أثناء الأزمات . الإصلاح هناك لم يبدأ من جيب المواطن ، بل من إصلاح الإدارة الضريبية ، مكافحة التهرب ، إعادة ترتيب الأولويات ، وتقليص الامتيازات غير المُبررة في قمة الهرم الإداري ، هذه التجارب كما توثقها مراكز بحوث أقتصادية معروفة ، تؤكد أن العدالة في توزيع الأعباء شرط لنجاح أي سياسة تقشف أو إصلاح مالي .
الموظفون والمتقاعدون ، ومعهم الفئات الأضعف ، لا يطالبون بالمعجزات ولا ينكرون وجود أزمات حقيقية ، ما يطلبونه هو الطمأنة ، والخطاب الصادق الذي يقول بوضوح ، نعم هُناك أزمة ، لكن هناك أيضاً رؤية ، ومسارات إصلاح متزامنة ، وخارطة طريق تمنع تكرارها ، عندها فقط يصبح الصبر شراكة وطنية لا عبئاً يُفرض من طرف واحد .

أخيراً وليس آخراً .. إن بناء الدولة لا يكون بالارتجال ولا بتدوير القرارات داخل الدوائر المغلقة ذاتها ، الحاجة اليوم ماسة إلى أستشارة حقيقية لا شكلية ، وإلى الإصغاء لأهل الخبرة والاختصاص في الاقتصاد والإدارة والحوكمة ، فالعراق يزخر بكفاءات قادرة على تقديم حلول واقعية ومدروسة متى ما توفرت الإرادة السياسية للاستفادة منها لا أستدعائها لتبرير قرارات مُسبقة .
حماية رواتب الموظفين والمتقاعدين ليست منّة ولا مكسباً سياسياً ، بل واجب دستوري وأخلاقي ، وحماية الثقة التي أنتجتها العملية الانتخابية واجب أكبر ، لأنها تُمثل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي ، فمن يريد أن يقود البلاد إلى بر الأمان عليه أن يبدأ بإصلاح الدولة من الأعلى ، من بُنية القرار ، وآليات الإنفاق ، وأولويات السياسة العامة ، لا بكسر ظهر من يحمل هذه الدولة كُل يوم بصمته وصبره …!

الأكثر متابعة

All
تحركات مريبة داخل قاعدة زيلكان قرب بعشيقة

تحركات مريبة داخل قاعدة زيلكان قرب بعشيقة

  • أمني
  • 19 Mar
الحشد الشعبي: استشهاد مقاتل وإصابة اثنين آخرين بتعرض استهدف الفوج الرابع باللواء 30

الحشد الشعبي: استشهاد مقاتل وإصابة اثنين آخرين...

  • أمني
  • 19 Mar
الدفاع: تعرض قاعدة كركوك الجوية إلى اعتداء آثم بمقذوف حربي

الدفاع: تعرض قاعدة كركوك الجوية إلى اعتداء آثم...

  • أمني
  • 18 Mar
وفاة واصابة 9 مدنيين بينهم منتسبين بالقوات الامنية بحادث سير شرقي الفلوجة

وفاة واصابة 9 مدنيين بينهم منتسبين بالقوات الامنية...

  • أمني
  • 18 Mar
خطر الجولاني على العراق ولبنان...
مقالات

خطر الجولاني على العراق ولبنان...

لماذا السكوت العربي على استمرار العدوان الصهيوني-الامريكي على العراق؟
مقالات

لماذا السكوت العربي على استمرار العدوان الصهيوني-الامريكي على...

حِلْفُ الخليج العربي–الفارسي–الإسلامي … الآن وليس غدًا!
مقالات

حِلْفُ الخليج العربي–الفارسي–الإسلامي … الآن وليس غدًا!

من اجل تحويل فشل العدوان إلى هزيمة
مقالات

من اجل تحويل فشل العدوان إلى هزيمة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا