edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين لا تكفي النوايا : القوة كشرط لحماية الحق وبناء الدولة .؟
طه حسن
طه حسن
مقالات

حين لا تكفي النوايا : القوة كشرط لحماية الحق وبناء الدولة .؟

  • 19 Dec 2025 18:08

كتب / طه حسن الأركوازي ||

ليست المُعضلة في العراق اليوم نقص الشعارات أو غياب الخطاب الأخلاقي ، فالنوايا الحسنة حاضرة في كثير من الخطب والبرامج والوعود ، بل تكمن الإشكالية الأعمق في الفجوة الواسعة بين الحق بوصفه قيمة معنوية ، والقوة بوصفها أداة تنفيذ وحماية ، فالتجربة السياسية المعاصرة في العراق كما في غيره أثبتت أن الحق الذي لا يستند إلى قوةٍ تحميه يبقى هشاً ، قابلًا للتأويل والتجاوز ، بل ويُستعمل أحياناً كزينة لغوية في المناسبات ، لا كقاعدة حاكمة لصناعة القرار .

في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، لا يُنظر إلى القوة بوصفها نقيضاً للأخلاق ، بل بأعتبارها الإطار الذي يمنح القيم قابليتها للحياة ، وتشير دراسات صادرة عن مؤسسات بحثية رصينة مثل معهد “بروكينغز” و”مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي” إلى أن الدول الخارجة من النزاعات أو التحولات العميقة ، حين تكتفي بالخطاب القيمي دون بناء أدوات قوة مؤسسية ، سرعان ما تعود إلى دوامة الاضطراب وضعف السيادة ، وتآكل الثقة بين الدولة والمجتمع ، وهذه الخلاصة لا تُقال للتبرير أو الإدانة ، بل للفهم الواقعي لمسار الدول في مراحلها الانتقالية .

“العراق” ، بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي ، ما زال يعيش هذا التناقض ، فالحقوق الدستورية واضحة ، والنصوص القانونية موجودة ، والبرامج الحكومية تعلن أهدافاً طموحة في الإصلاح والتنمية وحماية السيادة ، لكن الإشكال يكمن في غياب القوة المؤسسية القادرة على تحويل هذه النصوص إلى واقع فعلي . القوة هنا لا تعني العنف أو القسر ، بل تعني دولة قادرة على فرض القانون بعدالة ، وحماية القرار الوطني ، وإدارة الموارد ، وضبط الأداء الإداري والاقتصادي بمعايير مهنية .

تؤكد تقارير “البنك الدولي و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” أن الدول التي عانت من أنقسامات داخلية حادة ، مثل “كولومبيا أو البوسنة والهرسك” ، لم تبدأ مسار التعافي الحقيقي إلا عندما أنتقلت من مرحلة “إدارة التوازنات الهشة” إلى مرحلة “بناء مؤسسات قوية محايدة” قادرة على تطبيق القانون دون أنتقائية ، وحماية الحقوق دون تمييز ، في هذه التجارب ، لم يكن الخطاب الأخلاقي كافياً ،

بل كان لابد من قوة الدولة بوصفها مرجعية نهائية ، تُنهي منطق النفوذ الموازي ، وتعيد الاعتبار للشرعية الرسمية .

في الحالة “العراقية” كثيراً ما يُرفع شعار “الحق” في مواجهة الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو السيادية ، لكن هذا الحق يبقى مُعلقاً ما لم يُدعم بقوة القرار ، ووحدة الرؤية ، وقدرة الدولة على تنفيذ ما تقرره ، فالقرارات المصيرية ، كما تُظهر التجارب الدولية ، لا تُصنع بالنوايا وحدها ، بل بأمتلاك أدوات التأثير مثل “مؤسسات فاعلة ، إدارة كفوءة ، أقتصاد منتج ، وسياسة خارجية تعرف كيف تحمي المصالح لا كيف تكتفي بتسجيل المواقف” .

من المهم الإشارة هنا إلى أن بناء القوة لا يعني إقصاء الشراكة السياسية أو تجاهل التعددية ، بل على العكس ، يعني تنظيمها ضمن إطار الدولة لا خارجها ، فالدول التي نجحت في تجاوز مراحلها الحرجة ، مثل “إسبانيا” بعد الانتقال الديمقراطي أو “تشيلي” بعد الحكم العسكري ، لم تفعل ذلك عبر تهميش القوى السياسية ، بل عبر إخضاع الجميع لقواعد مؤسسية واضحة ، حيث يصبح الحق مصوناً بالقانون ، والقانون محمياً بقوة الدولة لا بقوة الجماعات أو التوازنات المؤقتة .

الرسالة التي يمكن توجيهها اليوم بنبرة ناصحة ومسؤولة إلى الطبقة السياسية العراقية ، هي أن الدفاع عن الحق يبدأ ببناء القوة التي تحميه ،

قوة الدولة لا قوة الأحزاب أو الأفراد ،قوة المؤسسات لا قوة الشعارات ، فأستمرار الفصل بين الحق والقوة يعني بقاء الدولة في حالة “اللا حسم”، حيث تُعلن المبادئ لكن لا تُنفذ ، وتُرفع الأهداف لكن لا تُحقق ، وتُدار الأزمات بدل أن تُحل .

أخيراً وليس آخراً .. إن العراق يمتلك من الإمكانات البشرية والاقتصادية ما يؤهله لبناء هذه القوة المؤسسية ، لكنه يحتاج إلى قرار سياسي واعٍ يدرك أن الحق بلا أدوات حماية يتحول إلى عبء رمزي ، لا إلى مشروع وطني ، فالقوة حين تُبنى على أسس قانونية وأخلاقية ، لا تُهدد الحق ، بل تمنحه أنيابه المشروعة في عالم لا يعترف إلا بمن يعرف كيف يحمي خياراته .

وفي لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد ، يصبح هذا الإدراك ضرورة لا ترفاً ، فالدول لا تُحترم بنواياها فقط ، بل بقدرتها على تحويل هذه النوايا إلى سياسات نافذة ، وقرارات محترمة ، وواقع يشعر به المواطن قبل أن يقرأه في البيانات ، هنا فقط يخرج الحق من كونه قصيدة تُتلى في المناسبات ، ليصبح قاعدة حاكمة لمسار الدولة ومُستقبلها …!

الأكثر متابعة

All
لماذا اختلفَ العراقيُّونَ على [اليومِ الوَطني]؟!

لماذا اختلفَ العراقيُّونَ على [اليومِ الوَطني]؟!

  • 4 Oct 2023
منطقة الشرق الأوسط وحسابات الإصلاح

منطقة الشرق الأوسط وحسابات الإصلاح

  • 4 Oct 2023
كريم المظفر

بايدن وزيلينسكي .. والتوقف عن فضائح الفساد ل45 يوما !

  • 3 Oct 2023
سلاح إسرائيل النووي يُهدّد الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.. فلماذا الصّمت العربيّ المُطبق؟

سلاح إسرائيل النووي يُهدّد الأمن الإقليمي في الشرق...

  • 30 Sep 2023
مصافحة الإرهاب الدولي..!
مقالات

مصافحة الإرهاب الدولي..!

ماذا تريد أمريكا من العراق..!
مقالات

ماذا تريد أمريكا من العراق..!

الجولاني صنع صهيوني..!
مقالات

الجولاني صنع صهيوني..!

ما يخبِّئه الشام للعراق
مقالات

ما يخبِّئه الشام للعراق

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا