edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. إدارة الفوضى الأمريكية تتحول إلى صدام تركي–أمريكي بوساطة إسرائيلية
إدارة الفوضى الأمريكية تتحول إلى صدام تركي–أمريكي بوساطة إسرائيلية
مقالات

إدارة الفوضى الأمريكية تتحول إلى صدام تركي–أمريكي بوساطة إسرائيلية

  • 24 كانون الأول 2025 14:53

كتب / د. ميساء المصري
لم تعد سوريا، مسرحًا لمرحلة انتقالية تبحث عن استقرار، بل تحولت بسرعة إلى ساحة اختبار قاسٍ لمنطق إدارة الصراعات الذي تتقنه الولايات المتحدة، وتتفوق فيه إسرائيل، وتتصادم عند حدوده تركيا بوصفها الشريك الذي بدأ يكتشف متأخرًا أنه لم يكن لاعبًا كامل السيادة بل أداة ضمن هندسة أعقد منه. فالصدامات الدموية الأخيرة في حلب، مهما بدت محدودة عسكريًا، تكشف عن تحوّل نوعي في طبيعة الصراع، لم يعد الأمر خلافًا سوريًا داخليًا أو احتكاكًا عابرًا بين قسد وقوات الدولة الجديدة، بل مؤشرًا أوليًا على تصدع التفاهمات الأمريكية–التركية نفسها، وبدء انتقالها من التنافس المكتوم إلى الاشتباك غير المباشر، تحت سقف تحريض إسرائيلي واضح.
في العقل الاستراتيجي الأمريكي، لم تكن سوريا يومًا دولة يُراد حسم مستقبلها، بل عقدة توازن يجب تعطيلها كي لا تنتج نصرًا حاسمًا لأي طرف. هذا المنطق لم يتغير بعد 2024، بل أُعيد إنتاجه بأدوات أكثر نعومة وأقل صخبًا. لكن ما لم تحسب واشنطن حسابه بدقة هو أن سياسة التعطيل الهادئ هذه، حين تتقاطع مع طموحات إقليمية متناقضة، تتحول من إدارة أزمات إلى تفجير بطيء لها. حلب كانت إحدى هذه النقاط التي التقى فيها الإحتقان المؤجل مع رسائل القوة المتبادلة.
ad
توقيت الصدامات في حلب، المتزامن مع وصول وفد تركي أمني عسكري من العيار الثقيل، لا يمكن قراءته باعتباره صدفة. فحين تشتبك قوات مدعومة أمريكيًا مع قوات مدعومة أمريكيًا، فإن الرسالة لا تُوجّه إلى دمشق، بل إلى أنقرة. الولايات المتحدة هنا لم تكن غافلة ولا عاجزة، بل سمحت، أو غضّت الطرف، أو أوعزت، ضمنيًا، بخلط الأوراق. لماذا؟ لأن في الشرق السوري تحديدًا، تتقاطع الهشاشة الداخلية مع صراع المصالح الإقليمية. التنافس التركي–الإسرائيلي يضع سقفًا لأي مشروع وطني سوري متكامل.
 تركيا تريد تفكيك البنية العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ومنع أي كيان كردي شبه مستقل، فيما تفرض إسرائيل في الجنوب معادلة الردع ومنع التمركز العسكري، مع احتفاظها بحرية الضرب. بين هذين السقفين، تحاول واشنطن الحفاظ على توازن هش، لكنها تدرك أن غياب تفاهم تركي–إسرائيلي أوسع سيُبقي سوريا دولة مجزأة، والشرق منطقة اختبار دائم للإنفجار.  و هنا تحديدًا ترامب فعل ما تتقنه الإدارات الأمريكية، إعادة توزيع الأدوار على الأرض بما يضمن ألا يخرج أي حليف عن النص. إسقاط النظام، وضبط الشمال، وكبح إيران، لكنها لم تُمنح أبدًا تفويضًا بتصفية المشروع الكردي، ولا بإعادة توحيد سوريا تحت مظلة نفوذها. بل على العكس، كان المشروع الكردي بالنسبة لواشنطن، وبصورة أعمق لتل أبيب، أداة توازن استراتيجية، وسكين ضغط جاهزة على الخاصرة التركية متى لزم الأمر.
إسرائيل هنا ليست تفصيلًا ولا عاملًا ثانويًا. هي المستفيد الأكبر من بقاء سوريا دولة مجزأة، منزوعـة السيادة، محكومة بسقوف أمنية متعددة. الجنوب تحت قبضتها المباشرة، الأجواء مفتوحة لطائراتها، والشرق محمي أمريكيًا، والشمال محكوم بالتوتر التركي–الكردي. في هذا المشهد، يصبح التحريض الإسرائيلي على إبقاء قسد قوية ومتماسكة، ولو شكليًا ضمن اتفاقات الدمج، جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع تشكل دولة سوريا قادرة على إعادة تعريف معادلات الردع. ومن هنا، لا يمكن تصور أن قسد أقدمت على خرق تفاهمات آذار دون ضوء ساطع أمريكي، ولا يمكن فصل هذا الضوء الساطع عن حسابات إسرائيلية ترى في أي انتصار تركي كامل تهديدًا مستقبليًا.
ad
الخطير في المشهد أن الصراع لم يعد يدور فقط حول سوريا، بل بدأ يقترب من الداخل التركي نفسه. وايران والعراق ، فالفوضى التي تُدار اليوم في حلب وشرق الفرات، مرشحة للإنتقال إلى أعماق اخرى، سياسيًا وأمنيًا وقوميًا. ومع ظهور ملامح تحالفات إقليمية جديدة تضم إسرائيل واليونان وقبرص، يتضح أن أنقرة لم تعد تتحرك في بيئة آمنة كما كانت تتصور، و لم تعد درعًا واقيًا، بل قد تتحول إلى قناة ضغط.
سوريا اليوم ليست دولة، بل مساحة تصادم بين مشاريع متناقضة، والولايات المتحدة لا تسعى إلى حل هذا التصادم، بل إلى ضبطه عند مستوى لا يسمح بإنفجار شامل ولا ببلورة سيادة وطنية حقيقية. لكن هذا الضبط نفسه يولد احتكاكات متراكمة، وحلب ليست إلا الجولة الأولى. جولات أخرى مقبلة، لأن التناقض بين الرغبة التركية في الحسم، والمنطق الأمريكي–الإسرائيلي القائم على التعطيل، هو تناقض بنيوي لا يمكن تسويته مؤقتًا إلى ما لا نهاية.
في النهاية، تكشف سوريا مجددًا عن حقيقة قاسية في النظام الإقليمي، من يراهن على التحالف مع واشنطن لإنتاج نصر كامل، يكتشف متأخرًا أن أقصى ما يُسمح له به هو إدارة أزمة، لا إنهاؤها. و أن الدول لا تُدار بالعواطف، بل بالمصالح، وأن سوريا ستبقى، إلى إشعار آخر، ساحة تُدار كي لا تُحسم، حتى لو احترقت أطرافها واحدًا تلو الآخر….

الأكثر متابعة

الكل
ما صحّة “التّسريبات” التي تتحدّث عن مُخطّطٍ لتصعيد هجمات محور المُقاومة ضدّ القوّات الأمريكيّة شرق الفُرات ؟

ما صحّة “التّسريبات” التي تتحدّث عن مُخطّطٍ لتصعيد...

  • 12 آب 2023
دول الاستعمار لم تساعد الأفارقة ولا العرب اقتصاديا..!

دول الاستعمار لم تساعد الأفارقة ولا العرب اقتصاديا..!

  • 1 أيار 2023
فقرات مهمة وخطيرة في التقرير الاخير للبنك الدولي بشأن التنمية والمناخ في العراق

فقرات مهمة وخطيرة في التقرير الاخير للبنك الدولي...

  • 19 نيسان 2023
معلّقاتنا السبع والسبعون

معلّقاتنا السبع والسبعون

  • 10 نيسان 2023
قرار “سني” مع ألأسف بموت غزة..!
مقالات

قرار “سني” مع ألأسف بموت غزة..!

الأمم المتحدة والمؤامرة على فلسطين لصالح إسرائيل
مقالات

الأمم المتحدة والمؤامرة على فلسطين لصالح إسرائيل

قرن الذل العربي أو قرن المهانة العربي
مقالات

قرن الذل العربي أو قرن المهانة العربي

هيثم الخزعلي
مقالات

هل سيقود ترامب الولايات المتحدة للقمة او للانهيار؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا