edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. مفهوم السيادة في زمن “الشيطان الأكبر”: من “اختطاف” فنزويلا إلى صمود اليمن..!
مفهوم السيادة في زمن “الشيطان الأكبر”: من “اختطاف” فنزويلا إلى صمود اليمن..!
مقالات

مفهوم السيادة في زمن “الشيطان الأكبر”: من “اختطاف” فنزويلا إلى صمود اليمن..!

  • 4 Jan 15:24

كتب / محمد عبد الباري الجنيد

في الظلام الدامس الذي يلف عالمنا اليوم، لم يعد “الشيطان الأكبر” مجرد استعارة في خطابات سياسية، بل تحول إلى منهج عملي تفرضه – حسب قولهم – أقوى دولة في التاريخ، ولم تعد السيادة الوطنية ذلك المفهوم المقدس في ميثاق الأمم المتحدة، بل أصبحت سلعةً قابلةً للتصريف، أو خطاً أحمر يُختَرق بمجرد أن تهمس مصالح واشنطن بضرورة اختراقه.

وقصة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست سوى فصل من فصول هذه الملحمة المظلمة، حيث تحولت دول بأكملها إلى ساحات مفتوحة لتنفيذ أجندات القوة العظمى.

تخيل معي: دولة تتمتع باعتراف دولي، وحكومة منتخبة، وجيش وأجهزة أمن، تتحول فجأة إلى مسرح لعملية قرصنة سياسية غير قانونية، فكيف يمكن لدولة أن تختطف رئيساً شرعياً لدولة أخرى؟

الجواب ببساطة: عندما تكون تلك الدولة هي أمريكا، وعندما يكون ذلك الرئيس هو رمزٌ لرفض الهيمنة، وامتلاك إرادة مستقلة، والجرأة على القول “لا” لمنطق القطب الواحد.

لم يكن استهداف مادورو حدثاً عابراً، لقد كان رسالة موجهة لكل من يقف متحدياً للنظام العالمي الاستبدادي الذي رسمته واشنطن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

مفاد الرسالة يقول: لا توجد حصانة للرؤساء، ولا قداسة للقوانين الدولية، ولا احترام لإرادة الشعوب.

السيادة هي امتياز تمنحه واشنطن لحلفائها، وتسلبه من خصومها، لقد حولت أمريكا العالم إلى غابة كبيرة، حيث قانون القوة هو السائد، وحيث تُختطف الدول كما تُختطف البشر، تحت سمع وبصر منظمة دولية عاجزة، وإعلام عالمي يصم آذانه عن صراخ المظلومين.

ولكن، في قلب هذه الغابة المظلمة، تنبض بقع من النور، وفي أعماق العالم العربي، تحديداً في اليمن، تُكتَب ملحمة مختلفة عن معنى السيادة.
إنها حكمة شعب اختار أن يقف في وجه نفس القوة التي تختطف الرؤساء وتدمر الدول، ولكنه وقف ليس فقط بالسلاح، بل بثقافة راسخة وقيادة حكيمة.

فاليمن، هذا البلد الفقير بالموارد المنهوبة والغني بالإيمان والعزيمة، لم يواجه التحالف بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات بصراع وجود فحسب، بل حوّل هذا الصراع إلى مدرسة لقهر الهيمنة والاستكبار.
فقد أدركت قيادة اليمن في صنعاء أن المواجهة مع “الشيطان الأكبر” وأذنابه لا يمكن أن تكون بمنطق القوة المادية وحدها، فهي معادلة خاسرة من البداية، ولكن السر كان في الثقافة القرآنية التي تشكل العقل الجمعي لليمنيين، تلك الثقافة التي تغرس قيماً مثل الصبر، والثبات، والاعتماد على النفس، والايمان بأن النصر من عند الله ولو بعد حين.

هذه الثقافة حوّلت الحصار من أداة قهر إلى فرصة للاكتفاء، والعدوان من محاولة إبادة إلى مناسبة لصناعة أدوات الردع.

لقد لقَّنت قيادة اليمن الحكيمة – المتمسكة بثوابت الأمة وليس بأجندات خارجية – أمريكا دروساً في السيادة لم تتوقعها واشنطن، فقد فهمت هذه القيادة أن السيادة ليست مجرد علم ونشيد واستقلال سياسي شكلي، بل هي قدرة على صنع القرار الوطني بمعزل عن الضغوط، وقدرة على حماية الأرض والشعب، وقدرة على بناء مؤسسات الدولة حتى تحت القصف.

فقدمت دروساً عدة لمعنى السيادة بمفهومها الحقيقي، لا سيما في جولة الصراع مع العدو الصهيوأمريكي، والتي يمكن تلخيصها منطقياً – كدروس في السيادة – كالتالي:

الدرس الأول: السيادة تُبنى من الداخل.

بينما كانت دول عربية غنية تنهار بمجرد قطع المساعدات أو تخفيض الاستثمارات عنها، يعمل اليمن على بناء اقتصاده المقاوم، ويوطن الصناعات الحيوية، وقد أظهر أن السيادة الاقتصادية هي حجر الأساس لسيادة القرار.

الدرس الثاني: السيادة تُدافع عنها بالإبداع والإبتكار، فلم يكن بمقدور اليمن أن ينافس الترسانة الأمريكية التقليدية، فأبدع في حرب غير تقليدية، وقدم نموذجاً مبهراً في القوة الصاروخية والطائرات المسيرة التي صنعتها أياد يمنية، وأصبحت كابوساً يحوم فوق حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر وفي عمق كيان العدو الصهيوني، وقد أثبت اليمن أن إرادة المقاومة قادرة على اختراق أحدث أنظمة الدفاع التي تتباهى بها واشنطن وأذنابها.

الدرس الثالث: السيادة تُفرض على الأرض والبحر، حيث رفض اليمن أن يكون بحره ممراً مجانياً لقوى العدوان، فأعلن سيادته على مياهه الإقليمية، وحمى ثرواته من السطو، وفرض قواعد اشتباك جديدة جعلت من أي اعتداء عملية مكلفة، وقد حوّل البحر من مجال للهيمنة الأمريكية إلى ساحة لاختبار الإرادة.

الدرس الرابع والأهم: السيادة تُستمد من الشرعية الشعبية وليس من الاعتراف الخارجي، فقد رفضت صنعاء أن تكون دميةً تابعة، واختارت أن تكون قيادة مستقرة رغم كل الضغوط، لأن جذورها ضاربة في إرادة شعب رفض الرضوخ، وهذه هي السيادة الحقيقية التي لا تستطيع “اختطافها” أي قوة في العالم.

محمد المعموري, [1/4/2026 2:41 PM]
فبينما تخطف أمريكا الرؤساء في فنزويلا وبوليفيا وإفريقيا، وتدبر الانقلابات في كل مكان، يقف اليمن شامخاً كالجبال التي يتكئ عليها، يرفض الاختطاف، ويرفض التبعية، ويرفض أن يكون “صفراً” في معادلة القوى الكبرى، فصمود اليمن ليس انتصاراً عسكرياً فحسب، بل هو انتصارٌ لفكرة: أن عصر الهيمنة المطلقة لواشنطن قد شاخ، وأن نجم الشعوب المتمسكة بهويتها وثوابتها في صعود.

في الختام، إن حادثة مادورو المختطَف هي تذكير بوحشية النظام العالمي الحالي، ولكن إن بنى الشعوب سيادتهم كاليمن التي أثبتت أن “الشيطان الأكبر” يمكن إرهاقه ومواجهته وهزيمته، وأن دروس السيادة لا تُعطى في أكاديميات الغرب، بل تُستلهم من عمق التاريخ والإيمان، وتُكتب بدماء الأحرار وعزائم الصامدين.
فاليمن اليوم ليس مجرد دولة تقاتل، بل فكرة تنتصر، وتسطر درساً خالداً في التاريخ أن السيادة تستعاد بالإرادة، وأن الكرامة تُصنع بالصمود، وأن مواجهة الهيمنة الغربية ليست مستحيلة، بل هي قدر الأمم التي ترفض أن تُختَطف إرادتها، كما يُختَطف رؤساؤها.

الأكثر متابعة

All
الناقل الوطني يترنح داخل دوامة الحظر الأوربي

الناقل الوطني يترنح داخل دوامة الحظر الأوربي

  • 13 May 2024
طوفان  الجامعات الأمريكية القادم من عمق الصهيونية الامريكية

طوفان  الجامعات الأمريكية القادم من عمق الصهيونية...

  • 27 Apr 2024
ليلة 14 أبريل لن تكون كما قبلها: إيران تمرغ أنف إسرائيل وأمريكا في التراب

ليلة 14 أبريل لن تكون كما قبلها: إيران تمرغ أنف...

  • 14 Apr 2024
زهير الفتلاوي

عصابة يبتلعون العقود بوزارة التربية !

  • 20 Feb 2024
الدعاية الانتخابية
مقالات

الدعاية الانتخابية

الانتخابات الشرعية وشرعية الانتخابات
مقالات

الانتخابات الشرعية وشرعية الانتخابات

السن القانوني والتقاعد
مقالات

السن القانوني والتقاعد

هل سيشهد الدولار انخفاضا متزايدا في أسعار صرف ؟!
مقالات

هل سيشهد الدولار انخفاضا متزايدا في أسعار صرف ؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا