العراق بحاجة الى مرشحٍ قوي لرئاسة الجمهورية
كتب / الدكتور محسن القزويني
سيكون بتاريخ 29- 1- 2026 للعراق رئيسا للجمهورية ليصبح رمزا للوحدة الوطنية و مجسدا لسيادة البلاد ومحافظا على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة ارضه.
وحسب الدستور العراقي في المواد( 67 -73 – 75 -80) لرئيس الجمهورية صلاحيات دستورية واسعة لا يمكن التهاون فيها والاستخفاف بها، كما يتعامل البعض اليوم بهذا المنصب وكانه مجرد منصب تشريفاته لرئيسٍ لا يهش ولا يبش !!، فليكن من يكن؟ !!. وقد انعكس ذلك على الشارع العراقي من خلال الترشحات التي تقدمت لمزاولة هذا المنصب، اذ تقدم 81 مرشحا حتى الان بعد فتح باب الترشح والكثير من هؤلاء لا يمتلكون مؤهلات القيام بابسط الوظائف الحكومية فكيف والحال بمنصب رئيس الجمهورية؟!!، وعلى رغم من ان باب الترشح مفتوح للجميع لكن ليس بهذا الشكل الذي نشاهده اليوم اذ يتقدم كلُ من هبَّ ودبَّ لهذا المنصب، وهذا إن دل على شيء انما يدل على استخفاف الشارع بهذا المنصب وعدم الاكتراث به و بالشخص الذي سيُنتخب لمزاولته، علما بان الدستور العراقي ينظر الى منصب رئيس الجمهورية بشكلٍ آخر ويمنحه صلاحيات واسعة، ففي المادة( 60) من حق رئيس الجمهورية تقديم مشروع القوانين للتصويت عليها في مجلس النواب، وفي المادة( 58) من حق رئيس الجمهورية دعوة مجلس النواب الى الانعقاد بصورة استثنائية في الحالات الطارئة التي تشهدها البلاد كحالات الحرب والعدوان على البلاد ،وحسب المادة(61 )من حق رئيس الجمهورية سحب الثقة عن رئيس مجلس الوزراء وفي المادة( 73 )رئيس الجمهورية هو الذي يُصادق على القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وفي المادة( 75 ) رئيس الجمهورية هو الذي يُكلِف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الحكومة. واخيرا وفي المادة( 80) يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لاي سببٍ كان. وبناءً على هذه الصلاحيات يُعد رئيس الجمهورية هو الرجل الاول في الدولة العراقية وهو المتقدم على السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
من هنا كان لابد من إختيار رجلٌ قويٌ مشهودٌ له بالقدرة على ادارة البلاد ومعروفٌ بالشجاعة والحزم والقدرة على اتخاذ القرار لانه سيتحمل مسؤولية كبيرة، بالاخص في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق والمنطقة ،فعلى الكتل السياسية المشغولة اليوم والباحثة عن اسماء المرشحين لهذا المنصب أن يختاروا الرجل المناسب القادر على إداء المسؤوليات الدستورية الجسام التي يتولاها رئيس جمهورية العراق و أن لا تتم عملية الاختيار بدون اعتبارات ومعايير محددة، سيما وان الدستور حدد في المادة( 68) شروطا للمرشحين لرىاسة الجمهورية هي: الاهليَّة الكاملة للقيام بهذا الدور الخطير في ادارة البلاد ، وان يكون ذو سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهودٌ له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطن.
وكان يُفترض بمجلس النواب قيامه بتنظيم قانون يحدد فيه احكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية و المتضمن على الشروط التي يجب ان تتوفر في المُرشحين الذين يتقدمون لهذا المنصب ، وانه ليس من حق اي واحد ممن يريد الظهور في المعترك السياسي او ابراز اسمه في وسائل الاعلام التقدم الى هذا المنصب.
ففي المادة( 71) يشترط الدستور في انتخاب رئيس الجمهورية موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب على ترشحه وهذا ما لا يحدث الا في حالات نادرة لان اغلب التصويت في مجلس النواب يتم بالاغلبية البسيطة الا في الحالات المهمة مثل حالة انتخاب رئيس الجمهورية، فكان لابد ان يكون الشخص المُرشح لمنصب رئيس جمهورية العراق من الاشخاص المعروفين لدى الشعب العراقي وذي تاريخٍ عريق في الدفاع عن الوطن وذي قدرة عالية على ادارة دفة السفينة وايصالها الى بر الامان وان لا يكون مجرد( اسم ) بدون مسمى او (مرشح) من مكِّون معين يُراد به مجرد إداء الفرض بغض النظر عن صفاته ومؤهلاته ومدى مطابقتها للمعايير الدستورية.