أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالث
كتب / اسعد عبد الله عبد علي
لقد تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية كافة الخطوط الحمراء, التي سادت العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، فبعد خطفها الرئيس الفنزويلي وزوجته في سابقة خطيرة, قامت قواتها بتنفيذ عملية إنزال جوي جريئة عبر المروحيات, على ناقلة نفط روسية في عرض المحيط, وفرضت سيطرتها عليها بالقوة، رغم وجود غواصة نووية وسفن حربية روسية كانت مكلفة بحمايتها، في مشهد يعكس كسر هيبة “الدب الروسي” كما يقال بالعراقي )عيني عينك(! وهذا الحدث غير المسبوق, وتزامن هذا الحدث مع تصريحات للرئيس الأمريكي “المسعور ترامب” أكد فيها بمنطق “الخاوة” أن نفط فنزويلا سيكون ملكاً لأمريكا, وأنه من سيتحكم في عائداته المادية، موضحاً أن “غلطة العراق” لن تتكرر, وأنه لن يترك النفط هذه المرة، بل سيضع اليد عليه دون اعتبار لسيادة أو قانون.
وفي ذات الوقت، لم تكتفِ واشنطن بذلك، بل لوحت بالخيار العسكري للاستيلاء على جزيرة “جرينلاند”، بينما رُصدت بالليل تحركات ضخمة لحاملات طائرات ومعدات عسكرية ثقيلة تتجه نحو الشرق الأوسط تمهيداً لضربة محتملة ضد إيران، مما يجعل المشهد يبدو وكأنه فيلم “بوليوود” خيالي يصعب تصديقه، لكنه حقيقة مرعبة تحدث الآن وتثبت أن العالم دخل مرحلة “البلطجة الدولية” التي قد تحرق الأخضر واليابس وتضعنا جميعاً في قلب العاصفة, قد تكون تمهيدا لحرب عالمية ثالثة.
· قصة “أسطول الظل” ومعركة البحر
القصة تبدأ قبل ساعات بنص البحر؛ هناك كانت ناقلة النفط “بيلا 1” تبحر ضمن شيء يدعى ب “أسطول الظل”، وهذا الأسطول تستخدمه روسيا وإيران وفنزويلا من سنين لتسويق النفط الفنزويلي بعيداً عن العقوبات الأمريكية.
لكن حسب كلام الإعلام الغربي، الاستخبارات الأمريكية كانت تراقب بسرية تلك الناقلة وتم رصدها ما ان خرجت من فنزويلا، وظل الأسطول الأمريكي يطاردها فترة طويلة. وعندما اقتربوا من السيطرة عليها، قامت السفينة بحركة يائسة فرفعت العلم الروسي، كي تعلن إنها تابعة لروسيا. وهي المناورة “كسبت فيها بعض وقت”، وبالفعل السفن الأمريكية تراجعت قليل لكن بقيت تلاحقها عن بعد.
بعدها روسيا قررت ترسل غواصة نووية وسفن حربية كي تحمي الناقلة، لكن على الجانب الثاني وهو البلطجي ترامب؛ الذي قرر يصعد الموقف بشكل خطير، فقامت القوات الخاصة الأمريكية بتنفيذ إنزال بالمروحيات على سطح السفينة، وسيطروا عليها بدقائق، وأخذوا الشحنة كلها!
الذي حدث ليس مجرد حادث عابر؛ ان السفينة التي ترفع العلم الروسي المفروض تتعامل كأنها أرض روسية حسب القانون الدولي، ومع ذلك أمريكا استولت عليها عسكرياً وبالقوة المباشرة، رغم وجود غواصة نووية قريبة. هذا يعني إن “قواعد اللعبة” تغيرت تماماً، ودخلنا بزمن المواجهات المباشرة، بعد ما تحطمت كل الحدود التي كانت تمنع وقوع الكوارث الدولية.
· النفط الفنزويلي هو الكعكة التي سرقها ترامب
ليس الموضوع مجرد صراع سياسي، السالفة وما بيها إن فنزويلا تملك أكبر احتياطي نفط بالعالم، وهذا الشي يجعل “لعاب” الدول العظمى يسيل عليها, ومن زمان، أمريكا تعتبر هذا النفط هو “حصتها”, ويجب ان تسيطر عليه, ومع عودة ترامب للبيت الأبيض، الرجال ترك القانون الدولي, كي يعمل بقانون البلطجة، فصرح بشكل علني.. قائلا: “إننا سنتحكم بفنزويلا، ونحن من يأخذ النفط الفنزويلي“.
ترامب بتصريحاته الأخيرة اللي “شعلت الجو”، قال إن واشنطن صارت هي “الآمر والناهي” بموارد فنزويلا، وأعلن بوضوح إن بلاده ستسيطر على مبيعات النفط عالمياً وتتحكم بالواردات.
ولهذا قرر إن النفط الفنزويلي لن يباع إلا بـ “بتصريح” أمريكي وتحت إشراف وزارة الخزانة الامريكية، كي يضمن إن ايرادات النفط الفنزويلي تصب بمصلحة أمريكا.
انها السياسة الجديدة، التي أسماها البعض ب”دبلوماسية السيطرة المباشرة”، جعلت العالم على أعصابه. ترامب يريد انزال أسعار النفط لـ 50 دولار, حتى يريح المستهلك الأمريكي، لكن على حساب السيطرة الكاملة على آبار فنزويلا وتوزيع إنتاجها.
حيث يرى ترامب إن هذا النفط الفنزويلي هو “التعويض” عن كل الذي صرفته أمريكا، ومثل ما صرح هو بلسانه: “سوف نستخدم النفط، ونأخذه، وهذا السيطرة بمصلحة الجميع”.. وهنا طبعاً “الجميع” حسب قاموس ترامب، هم الذين يسيرون معها بالدرب ولا يكسرون كلامه.
· أمريكا تسعى لاحتلال جزيرة جرينلاند
اصبح العالم يظن أن قصة شراء “جرينلاند” مجرد “شقة” أو مزحة سياسية من ولاية ترامب الأولى، لكن رجع ترامب (الولاية الثانية) وبيده “عصا غليظة”، محولاً القصة من عرض شراء إلى تهديد مباشر بالاستيلاء. ترامب اليوم يعلنها صراحة: “أريد جرينلاند للأمن القومي الأمريكي، وبالقوة إذا لزم الأمر”، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين والأعراف التي تحكم الحلفاء. انها خطوة ليست فقط تجاوز بل سابقة تكسر الظهر التحالفات الدولية القائمة، لأن الدنمارك ليست دولة عادية، بل هي عضو مؤسس بحلف الناتو, والمنطق يقول إن الحليف يحمي حليفه، لكن ترامب اصبح هو “الخطر” الذي يهدد حلفاءه.
البيت الأبيض خرج بتصريحات تحبس الأنفاس، أكد فيها إن “الخيار العسكري مطروح دائماً“!
رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، ردت بلهجة حزينة وقوية بنفس الوقت، وقالت إن أي هجوم أمريكي يعني “نهاية كل شيء”.. يعني بصريح العبارة: “إذا دخل الحليف لبيت حليفه بالسلاح، فاقرأ على الناتو السلام“.
القصة وصلت مرحلة تكسير العظام؛ ترامب ينظر للجزيرة على أنها كعكة ممتلئة بالمعادن وهي موقع استراتيجي يحميه من روسيا والصين، وهو يرفض مبدأ إن المال ليس كل شيء، وإن كرامة الدول وسيادتها ليس سلعة تعرض بالمزاد.
إننا اليوم امام مشهد يشبه “كسرة العين” لكل أوروبا؛ فإذا كانت أمريكا مستعدة تلوّح بالسلاح بوجه الدنمارك “العضو بالناتو”، فمن في أوروبا الذي يستطيع النوم رغد بعد اليوم؟ القواعد القديمة انتهت، ودخلنا بزمن البلطجة, صار فيه الحليف القوي يهدد حليفه بنظرة “يا أخذها منك بالطيب، يا أخذها منك بالقوة“.
· طبول الحرب في الشرق الأوسط
منصات الاستخبارات الدولية كشفت تحركات عسكرية امريكية, مع تسريبات اعلامية مبهمة, تجعل القلق ينتقل للشرق الأوسط, حيث عشرات طائرات التزود بالوقود وطائرات النقل العسكري العملاقة تحركت من قواعدها بأمريكا وبريطانيا باتجاه الشرق الأوسط. المحللين يقولون انها ليست مجرد “عرض عضلات”، بل هي تحضيرات فعلية ودق طبول حرب مع إيران، والقادم خطر جدا.
وبنفس الوقت، السيناتور “ليندسي جراهام” خرج للأعلام بتهديد مباشر للقيادة الإيرانية، وقال بالحرف حسب ادعاءه: إذا استمر الايرانيون بقتل المتظاهرين، يقعدون من النوم ويجدون انفسهم موتى”.. يعني تهديد مباشر.
الجيش الإيراني والحرس الثوري مستنفرين تماما , وقاموا بنشر قواتهم ومنصات رادار جديدة، لأنهم يتوقعون بأي لحظة هجمة امريكية صهيونية.
بعد قطع الانترنت في إيران قبل ساعات, لغرض تفويت الفرصة على خلايا الموساد والطابور الخامس, قام إيلون ماسك بدعم من ترامب بالتدخل, حيث قرر فتح شبكات الإنترنت الفضائي من ستارلينك بالمجان للإيرانيين هناك, وطبعًا الذي يستعمل الشبكات الفضائية يحتاج لأجهزة خاصة، وهذا معناه ان الذي سيستخدم الانترنيت الفضائي هم فقط عملاء الموساد في ايران, والمؤكد أنهم يمتلكون تلك الاجهزة والهدف تأجيج الصراع والمظاهرات, وايصال صورة دموية مشوهة عن ما يجري داخل إيران, لتكون ذريعة للتدخل.
· الخلاصة
أول أسبوع من سنة 2026، حمل معه أمر شديد الخطورة, وهو ان الخطوط الحمراء الدولية تهاوت واحد تلو الاخر، ولم يظل شيء اسمه “ممنوع”. أمريكا بدأت تتعامل بمنطق “أنا وما بعدي الطوفان” عقلية الإمبراطورية العسكرية, التي تكون مستعدة ان تحارب الكل مقابل رغبتها.
وبالمقابل: الصين المؤكد انها لا تتفرج فقط، بل انها تدرس تصعيد مرعب يخص تايوان كرد فعل على الذي حصل في بفنزويلا… وروسيا لن يستمر سكوتها, وصعدت الحرب في الساحة الاوكرانية عبر استخدام صواريخ جديدة, وهذا كله يجري مع التصعيد بسوريا واليمن وإثيوبيا والصومال ولبنان.. والأحداث مستمرة بالتسارع.