edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. فنزويلا… الدولة التي أرعبت واشنطن من دون صواريخ
فنزويلا… الدولة التي أرعبت واشنطن من دون صواريخ
مقالات

فنزويلا… الدولة التي أرعبت واشنطن من دون صواريخ

  • 10 كانون الثاني 20:57

كتب / كريستينا شطح

بين النفط والذهب والتحالفات الإقليمية، تبرز فنزويلا بوصفها حالة إشكالية في الحسابات الاستراتيجية الأميركية. فهي ليست قوة عسكرية تقليدية، ولا تمتلك أدوات ردع صلبة، لكنها تشكّل مصدر قلق مستمر في الخطاب السياسي والأمني الغربي، خصوصًا مع ارتباطها بشبكات علاقات تمتد إلى إيران وروسيا، ومع تقاطعات غير مباشرة مع حزب الله والقضية الفلسطينية. وفي كل مرة تُستحضر فنزويلا في النقاش الأميركي، يُعاد إنتاج سردية مركّبة: دولة تواجه انهيارًا داخليًا، لكنها تمتلك موارد هائلة، ونظامًا سياسيًا خارجًا عن النسق الغربي، مع احتمالات يصعب ضبطها.
فنزويلا، من الناحية البنيوية، دولة منهكة. اقتصادها شهد تراجعًا حادًا خلال العقد الأخير، وفقدت عملتها جزءًا كبيرًا من قيمتها، بينما أصبحت الهجرة الجماعية أحد أبرز مظاهر المشهد الاجتماعي. المؤسسات العامة تعاني تآكلًا في الكفاءة والشرعية، والنظام السياسي يعيش حالة استقطاب مزمنة. ومع ذلك، لا تزال الدولة تحتفظ بقدر من التماسك الوظيفي؛ فالجيش لم يتفكك، وأجهزة الأمن والطاقة بقيت تحت السيطرة المركزية، ما يشير إلى أن فنزويلا لم تنزلق إلى نموذج «الدولة الفاشلة» الكامل، بل تقف في منطقة رمادية بين الاستقرار الهش والانكشاف البنيوي.

تكمن المفارقة الأساسية في موقع فنزويلا الاستراتيجي في حجم مواردها. فهي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم، يُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يعادل 17–18٪ من الاحتياطيات العالمية. غير أن هذه الوفرة لم تترجم إلى قوة إنتاجية موازية؛ إذ يراوح الإنتاج الحالي بين 900 ألف و1.1 مليون برميل يوميًا، مقارنة بذروة تجاوزت 3.5 ملايين برميل يوميًا قبل فرض العقوبات وتراجع الاستثمارات والتكنولوجيا.
وينطبق الأمر ذاته على الذهب، حيث تحتفظ فنزويلا بنحو 161 طنًا في احتياطها الوطني. ورغم أن هذا الرقم لا يضعها في مصاف أكبر القوى الذهبية عالميًا، فإنه يشكّل أداة مالية ذات دلالة في بيئة خاضعة للعقوبات، تسمح للنظام بتأمين سيولة محدودة وإدارة هامش مناورة اقتصادي خارج القنوات التقليدية.
في المقابل، يُثار أحيانًا في الخطاب الإعلامي الغربي حديث عن قدرات ردع غير تقليدية أو احتمالات نووية. غير أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى وجود برنامج نووي عسكري، ولا إلى بنية علمية أو صناعية تؤهّل فنزويلا للسير في هذا الاتجاه. ويبدو أن هذا الطرح يندرج ضمن منطق التحوّط الخطابي، الذي يوسّع نطاق التهديد المفترض أكثر مما يستند إلى مؤشرات واقعية قابلة للتحقق.
من منظور صانع القرار الأميركي، لا يكمن التهديد الفنزويلي في مواجهة عسكرية مباشرة، بل فيما تمثّله فنزويلا كنموذج سياسي–اقتصادي خارج منظومة الانضباط الغربي. فالقلق الأساسي يتمحور حول قدرة دولة تمتلك موارد استراتيجية كبيرة على الاستمرار، ولو جزئيًا، خارج النظام المالي الدولي، وبناء شبكات شراكة بديلة تقلّص من فعالية أدوات الضغط التقليدية، وعلى رأسها العقوبات.
تُقرأ فنزويلا كحالة اختبار: إلى أي مدى يمكن لنظام خاضع لعقوبات قاسية أن يحافظ على بقائه، ويدير موارده، ويمنع الانهيار الكامل؟ هذا السؤال لا يقتصر على كاراكاس، بل يمتد إلى دول أخرى تراقب التجربة عن كثب، ما يمنحها وزنًا يتجاوز حدودها الجغرافية.
على خلاف دول خاضعة للعقوبات مثل إيران أو كوريا الشمالية، لا تمتلك فنزويلا مشروع ردع عسكري أو نووي يفرض نفسه كعامل توازن، ولا تشبه كوبا التي استند بقاؤها إلى مظلّة أيديولوجية–جيوسياسية ثابتة خلال الحرب الباردة. أما روسيا، فرغم تعرضها لعقوبات واسعة، فهي قوة دولية مكتملة الأدوات. ما يميّز الحالة الفنزويلية هو اجتماع ثلاثة عناصر نادرًا ما تلتقي: موارد استراتيجية هائلة، موقع جغرافي داخل المجال الحيوي الأميركي، ونظام سياسي يحاول الاستمرار خارج المنظومة الغربية من دون امتلاك أدوات قوة صلبة. هذا التمايز يجعل فنزويلا أقل خطورة من حيث التهديد المباشر، لكنها أكثر إرباكًا من حيث النموذج.
ضمن هذه الرؤية، تعتمد واشنطن مقاربة تراكمية تقوم على إدارة الضغط بدل الحسم: مراقبة الشبكات المالية، تقييد الوصول إلى الأسواق، دعم قوى داخلية معارضة، والإبقاء على النظام في حالة إنهاك مستمر، لا تسمح له بالتحوّل إلى نموذج ناجح، ولا تدفعه في الوقت ذاته إلى الانفجار غير المنضبط.

وفي سياق هذه الاستراتيجية، أعلنت السلطات الأميركية، وفقًا لروايتها، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جرى إخراجه من مقرّه الرسمي ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث يخضع لإجراءات قضائية أمام محكمة فدرالية في نيويورك، استنادًا إلى لوائح اتهام أُعدّت مسبقًا ضمن إطار الولاية القضائية الأميركية العابرة للحدود. وبغضّ النظر عن الجدل الدولي حول مشروعية هذه الخطوة من منظور السيادة والقانون الدولي، فإن تأكيد واشنطن لها يمثّل سابقة خطيرة في إدارة الصراع مع الدول الخاضعة للعقوبات، ويُظهر كيف امتدّت أدوات الضغط من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التقليدية إلى استهداف مباشر للقيادة السياسية عبر مسار قضائي صيغ داخل المنظومة الأميركية.
أما على مستوى التحالفات، فلم تتحرّك فنزويلا في فراغ. فقد بنت شبكة علاقات متداخلة: إيران كحليف سياسي واقتصادي في مجالات الطاقة والتبادل التجاري المحدود ضمن محاولات للالتفاف على العقوبات، وروسيا كشريك عسكري واقتصادي مع دعم سياسي في المحافل الدولية وتعاون في قطاعات النفط والطاقة، والصين كمستثمر طويل الأمد موّل مشاريع بنى تحتية وطاقة بما يضمن حدًّا أدنى من الاستمرارية الاقتصادية، وحزب الله، حيث تُطرح فرضيات عن تقاطعات مالية غير مباشرة تُستخدم لتقليص أثر العقوبات أكثر مما تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية مستقلة. العلاقة مع حزب الله ليست مباشرة بالمعنى العسكري، بل تظهر من خلال شبكات الالتفاف على العقوبات، والدعم الرمزي، والتبادل الدبلوماسي، بما يعزّز قدرة الأطراف المعنية على مواجهة الضغط الغربي.
بالنسبة لإسرائيل، فإنها تتعامل مع فنزويلا من زاوية المراقب لأي تداخل محتمل مع إيران وحزب الله، باعتباره جزءًا من شبكة أوسع تستدعي المتابعة الاستخبارية، وليس باعتباره تهديدًا قائمًا بذاته.
لا تمثل فنزويلا خطرًا نوويًا، ولا تهديدًا عسكريًا مباشرًا للولايات المتحدة أو حلفائها، لكنها تشكّل نوعًا مختلفًا من التحدي؛ تحدي الموارد حين تُدار خارج منظومة السيطرة التقليدية، وتحدي الجغرافيا حين تتحوّل إلى مساحة نفوذ بديلة، وتحدي المثال حين يُظهر أن النظام الدولي، مهما بدا محكمًا، لا يزال قابلًا للاختراق والمناورة. وفي أحدث التطورات، يمثّل المسار القضائي الأميركي بحق القيادة الفنزويلية تصعيدًا غير مسبوق في العلاقة بين واشنطن وكراكاس، ويكشف بوضوح تداخل الأدوات القضائية والسياسية والاقتصادية في إدارة الصراع مع الدول الخارجة عن النسق الغربي.

الأكثر متابعة

الكل
امني: الفرقة السابعة تتولى ادارة  قاعدة عين الاسد بعد الانسحاب الامريكي

امني: الفرقة السابعة تتولى ادارة  قاعدة عين الاسد...

  • أمني
  • 6 كانون الثاني
انطلاق عملية أمنية في الجزيرة جنوب غرب الموصل

انطلاق عملية أمنية في الجزيرة جنوب غرب الموصل

  • أمني
  • 5 كانون الثاني
العلوي: فصائل المقاومة جزء من الحشد الشعبي وسلاحها شرعي

العلوي: فصائل المقاومة جزء من الحشد الشعبي وسلاحها...

  • أمني
  • 7 كانون الثاني
تحذيرات من تداعيات دخول عشرات الشركات الامنية عبر القوات الامريكية

تحذيرات من تداعيات دخول عشرات الشركات الامنية عبر...

  • أمني
  • 6 كانون الثاني
هل تنخدع الصين بفخ ترامب… وتتورط بحرب شاملة؟
مقالات

هل تنخدع الصين بفخ ترامب… وتتورط بحرب شاملة؟

لعالم يدار بالضغط الأمريكي والمساومات الروسية الصينية!
مقالات

العالم يدار بالضغط الأمريكي والمساومات الروسية الصينية!

سرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق
مقالات

اسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق

تهنئة قبرص، ووجع العراق كم كلفت تلك الزيارة؟!
مقالات

تهنئة قبرص، ووجع العراق كم كلفت تلك الزيارة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا