العالم يدار بالضغط الأمريكي والمساومات الروسية الصينية!
كتب / د. بسام روبين
لم يعد العالم يدار وفق منطق العلاقات الدولية كما جاء في مواثيقها ونصوصها، ولا تحكمه قواعد السيادة أو ميزان العدالة، بل بات يتحرك خارج إطار القانون، حيث تتقدم المصالح وتؤجل الشرعية، وتدار الأزمات بمنطق القوة لا بمنطق القواعد.
ففي هذا الواقع المتحول، لم يعد تجاوز القانون الدولي إستثناءا أو خطأ عابرا، بل أصبح نمطا متكررا يدار بعقلية براغماتية تقدم النفوذ على النص، وتخضع المبادئ لميزان الربح والخسارة. فيستحضر القانون في الخطاب، ويقصى في الفعل، وفق ما تراه واشنطن وموسكو وبكين كل بأدواته وأساليبه، فيما يقف القانون الدولي كشاهد زور ، لا حول له ولا قوة ، في مشهد يعكس خللا عميقا في بنية النظام الدولي.
والأخطر من خرق القواعد، هو تطبيع هذا الخرق، وتحويله إلى سلوك مقبول، حيث يغيب الردع، ويعاد تعريف الشرعية بما يخدم موازين القوة ، وفي هذا السياق، لا يحاسب الأقوياء، ولا تنصف القوانين الضعفاء، فيتحول القانون الدولي من مرجعية ناظمة إلى شاهد صامت.
ومع إستمرار إدارة العالم خارج إطار القانون لا يهدد إستقرار الدول الأضعف فحسب، بل يضرب جوهر النظام الدولي، ويفتح الباب أمام فوضى سياسية تدار بالصفقات لا بالعدالة، وبالنفوذ لا بالحقوق.
ad
وفي عالم تعلق فيه القواعد عند أول إختبار حقيقي، يبقى السؤال الجوهري مطروحا.
هل ما زال للقانون الدولي قدرة على فرض ذاته، أم أنه أقصي لصالح واقع جديد تكتب فيه القواعد بالقوة ويبرر فيه التجاوز بالصمت الدولي، بعد أن تحول الى أداة إنتقائية فاقدة للهيبة يطبق بصرامه على الضعفاء ويعلق بلا خجل حين يصل الدور الى الأقوياء ، وأصبح العالم محكوما بمنطق النفوذ ، فهنالك دول تعاقب لأنها رفضت الإنصياع وأخرى تكافأ لأنها باعت قرارها، بينما نرى شعوبا تترك للجوع والفوضى بعد ان وضعوها خارج حسابات الربح والخسارة، وما يهمنا كدول عربية مما يجري هو ان نستشعر الخطر الوجودي المحدق بنا وأن نتخذ قرارات إستراتيجية تحمي أجيالنا من الزوال ، مع الإنخراط في مشروع عربي جامع يحمي هذه الأمة، فالرهان على التحالف مع الغرب لم يعد مجديا ، والبقاء منفردين يجعلنا فربسة سهلة لأعداء الأمة .