الضرائب في العراق.. إعمار للجيوب أم إنقاذ لموازنة أثقلها الترهل
كتب / محمد علي فياض
بينما كانت الوعود الحكومية تركز على تحسين الواقع المعيشي الراهن، استيقظ المواطن العراقي في مطلع عام 2026 ووجد الحكومة تفرض رسوم كمركية وضرائب عديدة غير مسبوقة تحت بحجة “تعظيم الإيرادات غير النفطية” إلا أنها في الحقيقة ليست سوى محاولة لإنقاذ الموازنة من الانفجار بسبب العمل العشوائي والخطط الخاطئة التي أثقلت كاهل الدولة.
الدولة التي تفرض ضرائب على بطاقات الشحن والسلع الأساسية لتعويض عجز الموازنة هي نفسها التي أغرقت الجهاز الإداري بمئات الآلاف من الموظفين الجدد دون حاجة حقيقية لاسترضاء الشارع أو لدوافع سياسية انتخابية. المواطن العراقي اليوم يدفع الضرائب والرسوم نتيجة للتبرعات والمساعدات الخارجية للدول المجاورة التي قامت بها حكومته.
المواطن العراقي يصرخ: كيف يُطلب مني دفع ضريبة أو رسوم إضافية بينما تذهب أموال الدولة كمنح وتبرعات لدول قد تكون ظروفها الاقتصادية أفضل من المواطن العراقي؟
فشل التخطيط من حيث أن في بغداد أكثر من 4 ملايين سيارة وبدلاً من معالجة أصل المشكلة او عمل نظام نقل عام مثل المترو أنفقت الحكومة مليارات على الجسور الجديدة التي تحولت إلى نقاط اختناق جديدة .
ان الضرائب شملت حتى الادوية حيث أعربت نقابة الصيدلة عن اعتراضها الشديد، محذرة من أن أي زيادة حتى لو وُصفت كأمانات ضريبية ستؤدي حتماً إلى إعادة احتساب أسعار الأدوية المسعرة مركزياً، مما قد يرفع سعر الدواء على المواطن بنسبة تتراوح بين 15% إلى 25%.
ان السياسة الاقتصادية الحالية تسير في طريق مسدود ، فزيادة الضرائب لتغطية نفقات التعيينات العشوائية و مشاريع فاشلة و التبرعات الخارجية هي وصفة للانهيار الاجتماعي ، الاصلاح الحقيقي يبداء بوقف الهدر الحكومي اولا وتحقيق العدالة في الانفاق بدلا من التجرؤ على مد اليد في جيب المواطن المنهك اصلا ، يبقى السوال هل الحكومة القادمة ستكون قادرة على تغيير الكفة والنهوض بالوضع الاقتصادي ام ان معاناة المواطن العراقي ستستمر.