خضعنا للتضليل خوفاً وابتلعنا الخيانة.. فويل لكم يا هؤلاء
كتب / فؤاد البطاينة ..
التفاؤل غير القائم على أسبابه تضليل، وكذا التشاؤم. تبرير الجرائم السياسية والإقتصادية تضليل، والعنتريات بلا أساس تضليل، والصمت والتطنيش تضليل والحرف بل نقطة تضليل. والتضليل إفساد للبوصلة ودعوة للبناء على أسس فاسدة وتهلكة. التضليل منتوج نظام لإستكبار العالمي، خضعت له أنظمة الدول العربية وهي على علم بأنه تضليل. وتمارسه على شعوبها مع كل زفير يُخرج كلمة. وشعوبها تعلم بأنه تضليل وتخضع له وتواكب مع حكامها حالة التراجع وتنامي العجز والإستسلام والهوان.
فلا الحاكم فينا ولا المحكوم في الواقع مُضلَّلُ. الكل خضع للتضليل وابتلعنا الخيانة. لا أساوي بها بين الحاكم والمحكوم ولكن ما كان للشعوب أن تستمرئ الخيانة ومعاناة مرارة العيش الذليل واغتصاب الإرادة والأوطان والحقوق. أما السبب لرضوخ شعوبنا للتضليل والصمت على المحسوس والملموس، فهو الخوف الذي لا حياة معه ولا بقاء كريم. لقد استجبنا للتضليل على علم به حين استجبنا للخوف.
أما اليوم فلم يعد التضليل تضليلاً بعد أن انقلبت أمريكا على لعبة القرن والأمم وأعلنتها “”لا تضليل بعد اليوم، فلا حق إلا ما أقول، ولا قانون إلا قانوني، ولا إمبريالية إلا إمبرياليتي “”” منهية بهذا النظام العالمي الذي قام على تضليل الشعوب بغطاء القيم والأمن الجماعي. أقامته مع شركائها الأقوياء وتاجروا به وسوقوه معاً على الشعوب لقرن من النهب والتجهيل والإفقار والإستعمار. لكن فك أمريكا لشراكة شركائها واستبدالهم بالصهيونية وكيانها، هو شأنُ لشركائها، الحلفاء منهم لها، والمنافسون.
ad
اللغز في الإنقلاب الأمريكي. عنوانه “الهيمنة المطلقة والإنفراد بها ” ركناها الإقتصاد والقوة العسكرية. أما القوة العسكرية فلم يعد لها مجال للإستخدام بين المتنافسين من كبار المالكين للسلاح النووي، إلا أن التربع على عرشها من لزوميات عرش الهيمنة، ليبقى سباق التسلح قائما بكلفته الكبيرة. أما في الإقتصاد فأمريكا واجهت تحدياً كبيراً على خلفية تصميم الأقوياء المنافسين على تحجيم دولارها المزيف حماية لاقتصادهم كورقة نقد تلعب الدور المؤثر الأساسي في الإقتصاد وفي التنميته المستدامة واستقرارها، تفرضه على التعاملات الدولية بدون غطاء. ولم تختر أمريكا حلاً سوى استخدام تفوقها العسكري لافتراس مقدرات وقرارات الدول الأخرى والنفطية خصوصاً.
هذا الإستخدام العسكري أو التهديد به هو للدول النفطية الصديقة والعدوة، ولكل دولة تمتلك مزايا إستراتيجية أو احتياطات معدنية. استخدام ينطوي على استعمار مباشر لدول مستقلة وعضوة في الأمم المتحدة ويقضي على مصالح الصين وروسيا والدول الأوروبية وغيرها، وينهي وتيرة تطور الإقتصاد فيها ويثبت الدولار المزور ويجعل من أرقام اقتصاد الدول وهمية . مما يشكل عدوانا سافراً ومؤثراً عليها، في الوقت الذي لا تستطيع فيه استخدام أسلحتها النووية ولا الدخول في حرب كلاسيكية منهكة ومدمرة. المسألة لا تحتمل أقل أو أكثر من وعي أوروبي وتضامن دولي فاعل لاستخدام كل الوسائل غير العسكرية لإيقاف أمريكا الصهيونية، والأولى أن يخرج عقلاء أمريكا عن صمتهم.
أما لنا، ففي هذا الأثناء المرتبك دولياً ستستأنف اسرائيل حرباها الوجودية بدعم أمريكي ضد محور المقاومة وصولا لإيران. وتستكمل احتلال فلسطين لتخوض بعدها حرباً إخضاعية سهلة ضد الدول المطبعة لتنهي لعبة التطبيع على رؤوسنا.
ad
فالويل لنظام عربي لا يوقف لعبة الخضوع للتضليل والإذلال بعد أن فُضحت. فلا خيانة بعد ولا استعداء لأعداء أمريكا. والويل لكل عربي حر أو فلسطيني مقاوم إن خضع بعد اليوم لأكبر وأوضح تضليل وضلالة فصلتها لنا أمريكا، ونصها هو أنّ “مقاومة الإحتلال وجشع الغزاة إرهاب ومن لم يحاربها معي فليلتزم بمحاصرتها. “. الويل للمقاومة الغزية الملاحقة “إسرائيلياً” وأمريكياً بالتصفية في كل مكان في العالم، إن لم تعلنها صراحة بمواجهة المحتل في فلسطين وفي كل مكان وبكل وسيلة. الويل لشعوب العرب والمسلمين إن لم تكن السند والظهير للمقاومة. الويل لتركيا ولكل دول الشرق الأوسط والأدنى إن سقطت إيران، فلا تأخذكم العزة بالإثم القاتل.