edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. إيقاف التعيينات ليس اصلاحا اقتصاديا مستقلا..!
إيقاف التعيينات ليس اصلاحا اقتصاديا مستقلا..!
مقالات

إيقاف التعيينات ليس اصلاحا اقتصاديا مستقلا..!

  • 20 Jan 17:39

كتب / محمد عبد الجبار الشبوط

تتجه بعض السياسات الحكومية إلى طرح إيقاف التعيينات في مؤسسات الدولة بوصفه إجراءً إصلاحيًا لمعالجة التضخم الوظيفي وترشيد الإنفاق العام، غير أن هذا الطرح، إذا جرى بمعزل عن رؤية حضارية شاملة، يتحول من إصلاحٍ مفترض إلى إعادة إنتاج للأزمة بصيغة أكثر حدّة. فالمشكلة في جوهرها لا تكمن في التوظيف الحكومي بحد ذاته، بل في البنية الاقتصادية الريعية التي جعلت الدولة ربّ العمل شبه الوحيد، وحمّلتها ما يفوق طاقتها الوظيفية والاجتماعية.

أولًا، إن إيقاف التعيينات لا يُعدّ إصلاحًا اقتصاديًا مستقلًا، بل إجراءً تقنيًا محدود الأثر إذا لم يُدرج ضمن مشروع تحوّل اقتصادي متكامل. ففي الاقتصاد الريعي، شكّل التوظيف الحكومي آلية امتصاص قسرية للبطالة الناتجة عن غياب قطاع خاص منتج وقادر على النمو. وعليه، فإن وقف هذه الآلية دون توفير بديل حقيقي لا يعني معالجة الخلل، بل نقل البطالة من حالة كامنة داخل أجهزة الدولة إلى حالة ظاهرة في المجتمع، بما يحمله ذلك من آثار اجتماعية ونفسية وسياسية.

ثانيًا، لا يمكن بناء قطاع خاص فاعل بقرارات إدارية أو شعارات عامة. فالقطاع الخاص لا يزدهر في بيئة مضطربة قانونيًا، ضعيفة مؤسسيًا، مثقلة بالفساد، ومفتوحة على الاحتكار. في مثل هذه البيئة، يتحول القطاع الخاص إلى امتداد ريعي آخر، قائم على المضاربة والعقود السهلة، لا على الإنتاج والاستثمار طويل الأمد. إن غياب القضاء الاقتصادي الفاعل، وتشريعات العمل العادلة، والنظام الضريبي المحفّز، والتمويل المنتج، يجعل أي حديث عن “تشغيل القطاع الخاص” مجرد نقل للمخاطر من الدولة إلى الأفراد دون ضمانات.

ثالثًا، العمل ليس مجرد مصدر دخل، بل قيمة حضارية. فالرؤية الحضارية للاقتصاد تنطلق من كون العمل ركنًا من أركان الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي. وعندما يُطرح القطاع الخاص بوصفه بديلًا عن التوظيف الحكومي، من دون ضمان أجر عادل، أو حماية اجتماعية، أو أمان وظيفي، فإن النتيجة تكون سوق عمل هشّة، قائمة على الاستغلال لا على الإنتاج، وعلى القلق لا على الاستقرار. في هذه الحالة، لا يكون إيقاف التعيينات إصلاحًا، بل تخلّيًا تدريجيًا عن المسؤولية الاجتماعية للدولة.

رابعًا، الإشكال الحقيقي يكمن في ترتيب الأولويات. فالإصلاح الحضاري لا يبدأ بإغلاق المنافذ أمام المواطنين، بل بفتح الآفاق أمام الاقتصاد المنتج. التسلسل العقلاني يقتضي تهيئة بيئة قانونية ومؤسسية جاذبة للاستثمار الحقيقي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وبناء شراكة متوازنة بين الدولة والقطاع الخاص، تفضي إلى خلق فرص عمل مستقرة وكريمة. عندها فقط يصبح تقليص التوظيف الحكومي نتيجة طبيعية للتحول الاقتصادي، لا قرارًا قسريًا مفصولًا عن الواقع.

إن إيقاف التعيينات قبل خلق البديل الاقتصادي المنتج يعكس منطقًا ماليًا ضيقًا لا رؤية حضارية شاملة. فالدولة التي تسعى إلى التحول من الريع إلى الإنتاج لا تختصر الإصلاح في تقليص النفقات، بل تعيد تعريف دورها من موزّع للموارد إلى صانع للبيئة التي تُنتج القيمة، وتحفظ كرامة العمل، وتؤسس لاستقرار اجتماعي مستدام.

الأكثر متابعة

All
دول الاستعمار لم تساعد الأفارقة ولا العرب اقتصاديا..!

دول الاستعمار لم تساعد الأفارقة ولا العرب اقتصاديا..!

  • 1 May 2023
فقرات مهمة وخطيرة في التقرير الاخير للبنك الدولي بشأن التنمية والمناخ في العراق

فقرات مهمة وخطيرة في التقرير الاخير للبنك الدولي...

  • 19 Apr 2023
معلّقاتنا السبع والسبعون

معلّقاتنا السبع والسبعون

  • 10 Apr 2023
اياد الامارة

تدوير الفاسدين أو إبقائهم أشد أنواع الفساد

  • 19 Nov 2022
مشروع “إسرائيل الكبرى”.. من جدران كازينو بازل إلى واقع استيطاني ماثل في وضع عربي مائل
مقالات

مشروع “إسرائيل الكبرى”.. من جدران كازينو بازل إلى واقع...

التهديد دليل الهزيمة
مقالات

التهديد دليل الهزيمة

رحيل الطبيبة بان زياد … لماذا الاصرار على رواية الانتحار ؟
مقالات

رحيل الطبيبة بان زياد … لماذا الاصرار على رواية الانتحار ؟

اجتماع الاسكا بوابة الحياد الروسي وقيامة التهجير الفلسطيني باتجاه مصر ..
مقالات

اجتماع الاسكا بوابة الحياد الروسي وقيامة التهجير الفلسطيني...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا