مصرف الرافدين ..أخطاء في احتساب فوائد حسابات التوفير
كتب / د. باسل عباس خضير …
من المعروف للجميع ، إن نقص السيولة النقدية في العراق سببت و تسبب بالعديد من المشكلات المتعلقة بحركة الأسواق وقدرة الحكومة في دفع ما عليها من التزامات ، وهذه المشكلة واضحة للعيان وحددتها كل الجهات ويرجع أصلها إلى ان اغلب الكتلة النقدية الصادرة من البنك المركزي مكتنزة خارج القطاع المصرفي ، وحسب إحصاءات وتقديرات فان أكثر من 80% من هذه الكتلة لا يجري العمل بها مصرفيا وأصحابها ليست لهم حسابات ، وفتح الحسابات المصرفية لهم لا يمكن أن يتم إلا برغبتهم ورغبتهم معدومة او منخفضة لعدة أسباب ، منهم لديهم ثقة منخفضة بالمصارف الأهلية بعد ان تسبب بعضها بنكبات للمودعين ، والبعض الآخر يشكو من عيوب المصارف الحكومية المتعلقة بانخفاض الفائدة السنوية او بضعف قدرتها في تقديم الخدمات او في البيروقراطية السائدة في فتح وتحريك الحسابات ( الجاري ، التوفير ، الودائع ، والبنك المركزي باعتباره صاحب الاختصاص بالعمل المصرفي دعا في مرات ومرات لمعالجة ما يعيق التعامل المصرفي أفرادا وشركات .
ولان الثقة موجودة ولو نسبيا في المصارف الحكومية فقد وجهت الحكومة بإصلاح حال المصارف الحكومية التجارية والتخصصية ، وتم التركيز على مصرف الرافدين والرشيد لأنها معروفة ومنتشرة داخل وخارج العراق ، ومن قراراتها إعادة هيكلة مصرف الرافدين بتحويله إلى حكومي ومختلط لتشجيع الإقبال عليه والاستفادة من خبرته ومزاياه ، وقد بادرت إدارة مصرف الرافدين باتخاذ إجراءات إصلاحية لتزيل العيوب والتحفظات ، وتضمن ذلك إصلاح وإعمار البنى التحتية من الأبنية والأجهزة والأنظمة ، وفي النصف الثاني من عام 2025 بدأت فروعها البالغ عددها 146 بالتطبيق التدريجي للنظام الشامل ، وهو نظام فاعل واثبت جدارته عند تطبيقه في المصارف الأجنبية قبل عقود او في تطبيقه في العديد من المصارف الأهلية بعد 2003 ، واستبشر زبائن الرافدين خيرا بهذا التحول المهم أملا في انه سيكون الأداة التي ستعالج بها مشكلاتهم مع الفروع في مجال تسهيل المراجعة وسرعة الانجاز وتقليل الأخطاء ، والبعض اعتقد بان تطبيق النظام سيسهم في تشجيع جذب الأموال المكتنزة من خلال تحفيزهم برفع نسب الفائدة على حسابات التوفير ، فالفائدة الحالية 5،3% وهي اقل بكثير جدا من الفوائد التي تمنحها غالبية الدول والتي تصل إلى أكثر من 20% في مصارف ( تركيا ، مصر ، الأردن ، إيران ) .
ومصرف الرافدين لم يرفع نسبة الفائدة حسب توقعات الجمهور ، وفي مطلع 2026 وهو الموعد الرسمي لاستحقاق الفوائد على حسابات التوفير لعام 2025 ، تفاجأ لعديد من المواطنين بوجود أخطاء في احتساب قيمة الفوائد ، كما تفاجأ الكثير بمغادرة بعض الفروع من تطبيق النظام الشامل بعودتهم للعمل بما كان سائد قبل تطبيق النظام ، فقد عاد العمل بدفاتر التوفير بعد أن زود المودعون بأرقام حساباتهم التي من المفروض أن تكفي للاستدلال على شخصية وتفاصيل المودعين ، كما تفاجئوا بالطلب منهم بجلب البطاقة الوطنية والسكن بنسختيها الأصلية والمستنسخة عند الطلب لسحب الإيداعات ، والمراجعون لفروع المصرف لا يجدون إجابات حول أسباب نقص استحقاقهم من الفوائد لا من العاملين ولا من قبل الإدارات ، ومن المؤسف بمصرف حكومي عريق أن يقال للمودع ( راحت عليك ) ، وهم يعترفون بالأخطاء الحاصلة ويقولون إن سببها هو الخطأ في الترحيل حيث تم لمرتين قبل وبعد النظام ، ولا نعلم ما هو الذنب الذي ارتكبه لكي ( تسرق الفوائد ) بهذه الطريقة .
ومصرف الرافدين ومن موقع مسؤوليته الرسمية والمهنية مطالب بإعادة حقوق المودعين من استحقاقهم لفوائد 2025 لكي لا يتسبب ذلك في هجرة الإيداعات في وقت غاية بالحرج بموضوع السيولة النقدية للبلاد ، كما إن السلطات الرقابية في وزارة المالية والبنك المركزي ولجان مجلس النواب مطالبة بمساءلة المصرف عن أسباب ذلك وسبب العدول عن النظام الشامل ، وفي ذلك تراجع وهدر للمليارات التي أنفقت تحت عنوان الإصلاح والتحديث .