سور الضمير أشد منعة من سور الصين..!
كتب / ماجد الشويلي
تقول الحكاية الرمزية ؛
حين قررت الصين أن تحمي نفسها من الغزاة، لم تكتفِ بالجيش والسلاح، بل بنت لها سورًا هائلًا امتدّ كالتنين عبر الجبال والوديان الشاسعة . سورٌ من حجرٍ وحديد، عالٍ إلى حدّ أن الشمس كانت تعبره منهكة ، كان متينًا إلى درجة أنّ الناس قالوا: “نحن آمنون إلى الأبد”
ثم مرت السنوات، وتبدّلت الوجوه، وبقي السور واقفًا…
لكنّ الخطر لم يأتِهم من الخارج.
لم يحاول الغزاة هدم السور، ولا تسلّقه، فقد أدركوا أن الحجر أصلب من سيوفهم.
فاتجهوا إلى ما هو أضعف من الحجر:
النفوس قبل أن تتحول الى أقوى من الحجر.
وقف حارسٌ على إحدى البوابات، يحمل المفاتيح ويظنّ نفسه خط الدفاع الأخير.
اقترب منه العدو بكيسٍ من الذهب.دون أن يشهر بوجه السلاح
قبض الحارس على سيفه بشدة
ثم ارتخت قبضته شيئا فشيئا
ثم تردّد لحظة… ثم خضع.
انفتحت البوابة بهدوء، ودخل الغزاة كما يدخل الضيوف، بلا معركة ولا صراخ.
وسقطت البلاد، لا لأن السور كان واطئا، بل لأن الأمانة كانت أضعف.
وعندها فهم الحكماء متأخرين:
أن الأسوار لا تحمي الأوطان،
وأن الحجارة لا تصنع الأمان،
من دون ضمير حي
فأقوى سور في العالم،
ينهار…
إذا فُتحت أبوابه من الداخل