الرئيس ترامب : استلهام السياسة الإمبريالية للإنقلاب على النظام الدولي
بعد التجاوز المفرط على حقوق مملكة الدنمارك في جزيرة غرين لاند , وإنبثاق جذوة صراع سياسي يقوده الرئيس ترامب ضد فنزويلا ودول الكاريبي لتحقيق الشعار الذي طرحه في انتخابات الرئاسة الأولى والثانية ” لنجعل امريكا عظيمة “ , فضلآ عن اختلاق صراع آخر بينه وبين دول اوربا بقيادة الرئيس ماكرون , وبينه وبين إيران الإسلامية من ناحية , وصراع آخر عربي – امريكي بسبب سكوته عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية وفي الجولان وجعلها ضمن الاراضي التي اقام فوقها الإحتلال مستوطناته من ناحية اخرى , تبيّن بهذه السياسة امام العالم انهيريد تغيير وضع النظام الدولي بآليات سياسية امبريالية جديدة اساسها السطو على الدول أو إزاحة حكوماتها التي لاتسير في مدار السياسة الجديد , هذه السياسة التي تريد التحرر من قيود النظام الدولي تعتمد على مايستلهمه عقله من ترسبات سياسيةامبريالية قديمة تدعو الى الإنتهاكات والإعتداءات , وهذا ماحصل بالضبط في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو بسمات تلك السياسة الممسوخة التي قادها قادة اوربيين وامريكان ويابانيون في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ,
التي بدأ يبث خيوطها وصورها السياسية الرئيس ترامب بين الحين والآخر بالتلميح اولآ ومن ثم بالتهديد ثانيآ , عندما يجد تجاوبآ هنا وهناك وعندما يجد ردود فعل معارضة كما ابدتها رئيسة الهيئة الاوربية ارسولا فون دير لاين ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا مكيلوني والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء كندا وبريطانيا , فإنه يتراجع ويدعو الى المفاوضات وتقديم الحجج الكاذبة والمضللة . ان ترسبات السياسة الإمبريالية التي صنعت من امريكا دولة عظمى , هي السياسة التي تثير اهتمامه الآن ليعيد بها المجد الأمريكي السالف , لذلك عندما نعود الى الوراء قليلآ وبالضبط اثناء الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة , نرى الرئيس ترامبكان داعمآ للكيان الصهيوني بكل ماأوتي من قوة ومتجاهلآ تنديدات هيئة الأمم المتحدة بمايجري في غزة التي لم يعرها اي اهتمام , بل ان رئيس المنظة السيد غوتيرش كان يتوسل بين الفترة والأخرى ليكون للمنظمة الدولية دورآ انسانيآ في غزة حتى بعد وقف اطلاق النار ولكن دون جدوى , بهذا التجاهل لم يخطر ببال احد من قادة دول ,
ان الرئيس ترامب يعد بهذه السياسة للهيمنة على العالم , سوىالرئيس ماكرون الذي استشعر خطر ترامب ودعا الى انشاء نظام عسكري خاص بأوربا , وتبين خطر ترامب عندما شرع بإنشاءمجلس السلام الدولي الخاص بإدارة غزة الذي ربما سيكون بالمستقبل هو المجلس البديل لمجلس الأمن الدولي ويكون تحت امرته في تغيير خارطة النظام الدولي لمصلحة امريكا والكيان الصهيوني .
وفي مؤتمر دافوس الأخير الذي عقد في باريس , كان محور حديث الرئيس ترامب على جزيرة غرين لاند والتهديدات العسكرية والكمركية المبطنة ضد اوربا , والتلميح بإقصاء الرئيس الفرنسي ماكرون عن منصبه , واستهزائه بالنظارات السوداء التي يرتديها بسبب مشكلة بصرية لدية , مايدل ذلك على ان ترامب جاء للمؤتمر ليتفاوض على الجزيرة مع الأمين العام للناتو بالدرجة الأولى من ناحية , ولرغبة في نفسه ان يزيح بها الرئيس ماكرون عن منصبه بسبب مواقفه ضد فكرة الإستحواذ على الجزيرة وضد اتهامه لترامب بالتنمر الذي يتبناه ضد دول اوربا, وضد مواقفه السابقة إزاء الإبادة الجماعية في غزة من ناحية اخرى .
ختامآ , ان الرئيس ترامب في انقلابه على النظام الدولي , انما يريد تشكيل صورة متحركة لامريكا بدلآ عن الصورة الساكنة الحالية التي تعيشها منذ الحرب العالمية الثانية , إذ يراها تسير ضد مصلحة الولايات المتحدة التي تنحن الى ماضيها الذي به كادت ان تصبح عظيمة لولآ غباء القادة الأمريكان حينذاك بحسب تصريح الرئيس ترامب من ناحية , لذلك عمد الى السياسة الإمبريالية التي تعيد تشكيل مافاتها بنظام دولي جديد يبدأه من مجلس السلام او غيره ليكون تحت سلطتها المطلقة لتلعب امريكا بالعالم كيفما تشاءمن ناحية اخرى , علمآ ان البعض من قادة دول العالم الذين نصبتهم امريكا حكامآ في بلدانهم يؤيدون ترامب وخاصة في انشاء المجلس خوفآ على مناصبهم , فهم امام شعوبهم كان تأييدهم لأجل امتصاص نقمة المتمردين على سلطانهم , بطرح رؤية لسيناريو آخر , وهو ان في علاقات ترامب مع اوربا انما يريد تحسين موقف امريكا في مجابهة اخطار روسيا والصين من ناحية , ومجابهة ظاهرة تغيّر المناخ وعواقبها على بلاده من ناحية اخرى , اما من ناحية نظرته الى حلف الناتو فإنه يلمح الى قادته ان ينشؤون نظامآ دفاعيآ خاص بهم من دون الإعتماد على امريكا في المستقبل في مجابهة روسيا ,
اما الشعوب الواعية والمتحضرة فهي تدرك غير ذلك , إذ ان الذي يقودها الى اسفل الحضيض هم قادة على غرار الرئيس ترامب ماكرة وغادرة وجبانة وفي اذهانهم ترسبات اخلاق فاسدة , اما القادة الذين وضعت بهم ثقتها عن وعي اخلاقي وفهم عميق لابد يقودونها الى المجد والمستقبل المشرق , وبشكل عام ان كل مايراه ترامب بالسياسة الإمبريالية انها تحقق شعاره الذي رفعه كان بذلك مقتديآ بسياسة الرئيس الأمريكي السابق جيمس مونرو الخاصة بمنطقة الكاريبي التي تنص على عدم القيام بإستعمار اي اراض من قبل القادة الأوربيين في منطقة دول الكاريبي , واعتبر ان قيامهم بذلك يعد تهديدآ للولايات المتحدة , ومن هنا لاشك انه يريد بالنظام الدولي الجديد الذي يسعى الى تحقيقه , ان يكون بمبدآ الرئيس مونرو وهو ان تكون اوربا بعيدة عن امريكا من ناحية , وتكون جزيرة غرين لاند هي الخط الدفاعي الأول ضد روسيا والصين إذا قامت الحرب بينهما وبين دول اوربا أو بين دول اوربا وامريكا من ناحية اخرى , وإن غدآ لناظره قريب .