نقل أسرى داعش إلى العراق.. قرار يفتح أبواب الدم باثرٍ رجعي
كتب / راجي سلطان الزهيري
في خطوة أثارت استغراباً واسعاً وشجباً جماهيرياً، وافقت الحكومة العراقية على طلب أمريكي بنقل أكثر من 7000 أسيراً من عناصر تنظيم داعش من السجون في سوريا إلى داخل العراق، بينهم عراقيون وأجانب، دون توضيح رسمي يبيّن أسباب هذا القرار أو المصلحة الوطنية منه.
هذا الإجراء أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق الحديث، فداعش ليس تنظيماً عابراً، بل كياناً إرهابياً احتل ثلث البلاد وخلّف آلاف الشهداء ومدناً مدمّرة ومقابر جماعية لا تزال شاهدة حتى اليوم. لذلك فإن أي قرار يتعلق بعناصره لا يمكن أن يُتخذ بصمت أو يُمرّر وكأنه إجراء إداري عادي.
السؤال الذي يطرحه المواطن العراقي بوضوح: لماذا وافق العراق، وهل جاء القرار نتيجة ضغط أمريكي، وهل تملك الحكومة حرية الرفض في ملفات تمسّ الأمن الوطني، وأين تقف السيادة عندما يتحول العراق إلى جهة تستقبل أخطر الإرهابيين بدلاً من محاسبتهم خارج حدوده؟!
الأخطر من القرار نفسه هو الواقع الأمني فالسجون العراقية تعاني من مشاكل معروفة في التحصين والادارة وتجارب الماضي لا تزال حاضرة في ذاكرة الناس، حين تحولت بعض السجون إلى بوابة لعودة الإرهاب، ومع هذا الواقع، فإن احتمالات الهروب أو التمرد أو الاستغلال السياسي والأمني تبقى قائمة ومن سيدفع الثمن في النهاية هو المواطن.
الحكومة مطالبة اليوم بمصارحة الرأي العام، لا بالاكتفاء بعبارات فضفاضة عن “التعاون الدولي” المطلوب توضيح الأسباب، والضمانات والمسؤوليات ومصير هؤلاء الأسرى، لأن الصمت في هكذا ملفات لا يزيد إلا القلق وفقدان الثقة.
ad
لذلك نقول إن نقل أسرى داعش إلى العراق قرار خطير، لكن الأخطر منه أن يُتخذ دون شرح أو نقاش أو موقف واضح، فالعراقيون لا يطلبون شعارات، بل يطالبون بالأمان، وبان لا يتحول بلدهم مرة أخرى إلى ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين القاتلة.