edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. غرينلاند… المرآة البيضاء للنظام العالمي القادم
غرينلاند… المرآة البيضاء للنظام العالمي القادم
مقالات

غرينلاند… المرآة البيضاء للنظام العالمي القادم

  • اليوم 15:04

كتب / د. رافد حميد فرج القاضي ...
لماذا أراد دونالد ترمب غرينلاند؟
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى طريفًا أو عبثيًا، لكنه في حقيقته يفتح بابًا واسعًا لفهم طبيعة الصراع الدولي الحديث ومنطق القوة الذي يحكم سلوك الدول الكبرى وطريقة تفكير رجل مثل ترمب الذي لم يكن سياسيًا تقليديًا بقدر ما كان تعبيرًا فاضحًا عن عقل الدولة العميقة حين تتكلم بلا أقنعة لغوية.

غرينلاند تلك الجزيرة الشاسعة المغطاة بالجليد ليست مجرد مساحة بيضاء على خرائط الجغرافيا بل هي عقدة استراتيجية نادرة تتقاطع عندها الجغرافيا مع الاقتصاد والعسكر مع المناخ والتاريخ مع المستقبل وموقعها بين أمريكا الشمالية وأوروبا وإشرافها على المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي يجعلها أشبه بمفتاح صامت لأبواب النفوذ في الشمال العالمي في عالم تُعاد فيه صياغة موازين القوى لا تُقاس قيمة الأرض بعدد سكانها أو عمر عمرانها بل بموقعها وقدرتها على التحكم بالمسارات القادمة.

الولايات المتحدة لم تنظر إلى غرينلاند بوصفها فكرة جديدة أو نزوة عابرة وتاريخيًا حاولت واشنطن أكثر من مرة الاستحواذ على الجزيرة منذ القرن التاسع عشر، مرورًا بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حين عرضت شراءها من الدنمارك مقابل المال وما فعله ترمب لم يكن اختراع الفكرة، بل إخراجها من أدراج البيروقراطية إلى العلن والتعامل معها بعقلية التاجر الذي يرى العالم سوقًا مفتوحة والخرائط عقودًا قابلة للتفاوض.

في قلب هذا الاهتمام يقف العامل العسكري بوصفه المحرك الأهم وغرينلاند تحتضن واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في العالم قاعدة ثولي الجوية التي تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية ومن هناك يمكن مراقبة التحركات الروسية عبر القطب الشمالي والسيطرة على المجال الجوي الذي قد يكون مسرح المواجهة الأولى في أي صراع نووي محتمل والقطب الشمالي لم يعد منطقة هامشية باردة بل صار مساحة استراتيجية ساخنة تتنافس فيها القوى الكبرى بصمت وحذر.

ثم يأتي العامل الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن العامل العسكري وذوبان الجليد بسبب التغير المناخي كشف عن ثروات هائلة كانت محجوبة تحت طبقات الثلج من نفط وغاز ومعادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة والعالم مقبل على مرحلة جديدة من الصراع على الموارد وغرينلاند تقع في قلب هذه المعادلة ومن يسيطر عليها يملك موقعًا متقدمًا في سباق الطاقة والمعادن في القرن الحادي والعشرين.

ولا يمكن فهم رغبة ترمب دون النظر إلى الصين التي أصبحت الشبح الدائم في حسابات واشنطن وبكين تسعى منذ سنوات إلى توسيع حضورها في القطب الشمالي عبر الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية والبنى التحتية، وتقدم نفسها بوصفها دولة “قريبة من القطب” وأي موطئ قدم صيني في غرينلاند يُنظر إليه في واشنطن كتهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي ومن هذا المنظور لم يكن طرح ترمب مجرد رغبة في التوسع بل محاولة لإغلاق الباب أمام منافس استراتيجي يتقدم بهدوء.

ترمب بشخصيته الصدامية عبّر عن عقلية إمبراطورية قديمة بثوب جديد وعقلية ترى أن الأرض قوة وأن الجغرافيا سياسة وأن السيادة يمكن أن تُدار بمنطق الصفقة وهذه العقلية هي نفسها التي اشترت لويزيانا واستحوذت على ألاسكا، ووسعت النفوذ الأمريكي عبر المال بدل الحرب ولكن العالم تغيّر وأصبحت فكرة “شراء” أرض يسكنها شعب يتمتع بهوية وحقوق أمرًا يصطدم بالوعي الدولي الحديث.

رفض الدنمارك للفكرة لم يكن مجرد موقف دبلوماسي بل دفاعًا عن مبدأ السيادة في عالم لم يعد يقبل علنًا بمنطق البيع والشراء بين الدول الكبرى وأما سكان غرينلاند أنفسهم فقد وجدوا في الطرح إلغاءً لوجودهم الإنساني وتحويلهم إلى تفصيل ثانوي في صفقة بين عواصم بعيدة وهكذا اصطدمت الفكرة بجدار الواقع السياسي والأخلاقي وفشلت قبل أن تغادر دائرة التصريحات.

مع ذلك فإن فشل الفكرة لا يعني انتهاء الاهتمام وقصة غرينلاند كشفت بوضوح أن الصراعات القادمة لن تقتصر على الشرق الأوسط أو آسيا بل ستمتد إلى مناطق كانت تُعد هامشية مثل القطب الشمالي والممرات البحرية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد والعالم يدخل مرحلة صراع بارد جديد أقل ضجيجًا لكنه أعمق أثرًا حيث تُدار المعارك عبر الخرائط والاستثمارات والقواعد العسكرية بدل المدافع.

في هذا السياق، لا يبدو ترمب شاذًا عن منطق السياسة الدولية بل يبدو صريحًا أكثر من اللازم وقال ما تفكر به القوى الكبرى لكن بصيغة فجة لا تجيد التخفي وراء اللغة الدبلوماسية وغرينلاند لم تكن هدفًا بحد ذاتها بل رمزًا لمرحلة جديدة مرحلة تُعاد فيها كتابة الجغرافيا السياسية للعالم على إيقاع المناخ والتكنولوجيا وصراع النفوذ.

وهكذا، فإن السؤال عن سبب رغبة ترمب في غرينلاند يقودنا إلى إجابة أوسع بكثير من شخص أو جزيرة إنه سؤال عن عالم يتغير بسرعة، عن جليد يذوب ليكشف صراعات مدفونة وعن قوى عظمى تحاول أن تسبق الزمن قبل أن يسبقها الآخرون وغرينلاند بصمتها الأبيض ليست أرضًا منسية بل مرآة تعكس ملامح النظام العالمي القادم حيث تكون المعارك باردة في ظاهرها لكنها شديدة العمق في جوهرها.

الأكثر متابعة

الكل
العنزي: تأثير الاحداث في سوريا على اقتصاد العراق محدود والبدائل متاحة

العنزي: تأثير الاحداث في سوريا على اقتصاد العراق...

  • إقتصاد
  • 21 كانون الثاني
أوروبا تعرقل حزمة ازدهار أوكرانيا في دافوس وسط توترات حول جرينلاند

أوروبا تعرقل حزمة ازدهار أوكرانيا في دافوس وسط...

  • إقتصاد
  • 21 كانون الثاني
الذهب يلامس مستوى قياسياً والفضة تتراجع بعد قفزة تاريخية

الذهب يلامس مستوى قياسياً والفضة تتراجع بعد قفزة...

  • إقتصاد
  • 20 كانون الثاني
النفط يرتفع بدعم من نمو الاقتصاد الصيني وتراجع الدولار

النفط يرتفع بدعم من نمو الاقتصاد الصيني وتراجع الدولار

  • إقتصاد
  • 20 كانون الثاني
نقل أسرى داعش إلى العراق.. قرار يفتح أبواب الدم باثرٍ رجعي
مقالات

نقل أسرى داعش إلى العراق.. قرار يفتح أبواب الدم باثرٍ رجعي

مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات
مقالات

مجلس السلام لغزة: احتلال بلا دبابات

قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي..!
مقالات

قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي..!

دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!
مقالات

دافوس: رسائل تتجاوز الاقتصاد..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا