edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن
حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن
مقالات

حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن

  • 25 Jan 15:34

كتب / ‏محمد النصراوي

‏تمر السياسة المالية في العراق اليوم بمرحلة “المراوحة في المكان”، حيث تجد السلطة التنفيذية نفسها محاصرة بين متطلبات موازنات انفجارية لم تعد تدفقات النفط وحدها قادرة على ضمان استدامتها، وبين واقع اقتصادي محلي يعاني من ركود إنتاجي مزمن، وفي محاولة لتجسير الهوة في العجز المخطط، برزت توجهات حكومية نحو تشديد القبضة الضريبية وتقليص مخصصات رواتب الموظفين كحلول “إسعافية” سريعة، غير أن هذا النهج يواجه انتقادات اقتصادية حادة، كونه يركز على معالجة الأعراض بدلاً من استئصال المرض الحقيقي المتمثل في “أحادية المورد” وغياب الرؤية الإنتاجية الشاملة.

‏إن التوجه نحو زيادة الأعباء الضريبية في بيئة اقتصادية تعتمد بنسبة تزيد عن 90% على الإنفاق الحكومي يمثل “مفارقة اقتصادية”؛ فالحكومة هنا تحاول استرداد جزء من الأموال التي ضختها هي نفسها في السوق عبر الرواتب والتعاقدات، مما يؤدي إلى دورة مالية عقيمة لا تخلق قيمة مضافة، ويشير المراقبون إلى أن المساس بمخصصات الموظفين أو زيادة الضرائب على الخدمات الأساسية والسلع يمثل “الحل الأسهل” تقنياً، لكنه الأكثر كلفة اجتماعياً وسياسياً، فبدلاً من أن تتحرك الماكنة الحكومية نحو توسيع الوعاء الضريبي ليشمل القطاعات المتهربة والكبرى، نجد أن التركيز يصب في خانة “الطبقة الملتزمة” أو الموظفين الذين يسهل استقطاع مستحقاتهم من المنبع، وهو ما يعكس خللاً في معايير العدالة الضريبية.

‏من الناحية التحليلية، يرى خبراء الاقتصاد أن الدولة العراقية تمارس ما يمكن وصفه بـ “الكسل الإنتاجي”، فالحكومات المتلاحقة استمرت في إدارة الأزمة عبر نافذة البنك المركزي وأسعار برنت، دون بذل جهد حقيقي لتهيئة بيئة استثمارية تحتضن المصانع المعطلة أو تستصلح الأراضي الزراعية الشاسعة، إن الاكتفاء بفرض الضرائب في ظل غياب “الإنتاج المحلي” يعني ببساطة فرض ضريبة على الاستهلاك الاستيرادي، وهو ما يحول الدولة إلى “جابي جمارك” لمنتجات دول الجوار، بدلاً من أن تكون راعية لنهضة صناعية وطنية، وهذا النهج لا يحل مشكلة العجز، بل يرحلها إلى فترات زمنية لاحقة مع زيادة أعداد الداخلين الجدد لسوق العمل الذين لن يجدوا مكاناً سوى الجهاز الإداري المترهل.

‏بالانتقال إلى ملف تنويع مصادر الدخل، نجد أن هناك “فجوة إرادة” أكثر مما هي “فجوة إمكانيات”، العراق يمتلك كافة المقومات للتحول إلى دولة منتجة؛ من موقع جغرافي يجعله عقداً عالمياً للترانزيت، إلى موارد بشرية شابة، ومواد أولية تدخل في صلب الصناعات البتروكيماوية والإنشائية، إلا أن الانكفاء على سياسة الجباية وتقليل المخصصات يكشف عن غياب خطة (التسويق الوطني للإنتاج)، إن المطلوب من الحكومة اليوم، وبدلاً من تضييق الخناق على القوة الشرائية للمواطن، هو الانخراط في مشروع “ثورة إدارية وتشريعية” تحرر القطاع الخاص من قيود الروتين والابتزاز البيروقراطي، وتمنح حوافز حقيقية لكل معمل ينتج وكل مزرعة تصدر.

‏علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المفرط على الضرائب والرسوم دون تحسين جودة الخدمات العامة يضعف “العقد الاجتماعي”، فالمواطن في الدول المتقدمة يدفع الضريبة مقابل تعليم مجاني متميز، ونظام صحي كفؤ، وبنى تحتية متطورة، أما في الحالة العراقية، فإن زيادة الرسوم تزامناً مع تراجع مستوى الخدمات يجعل من الضريبة “عبئاً بلا مقابل”، مما يعزز من حالة عدم الثقة بين الشارع وصناع القرار، وهنا يبرز النقد الموجه للأداء الحكومي، لماذا يتم اللجوء دائماً إلى جيب المواطن والموظف عند كل أزمة مالية، بينما تبقى ملفات استرداد الأموال المنهوبة، وضبط المنافذ الحدودية، وإنهاء ملف الشركات الوهمية، تراوح في مكانها أو تسير بوتيرة خجولة؟

‏الاحتمالات المستقبلية لهذا النهج المالي تبدو مقلقة إذا لم يرفقها تحول جذري نحو الإنتاج المتنوع، ففي حال استمرت أسعار النفط في التذبذب، ومع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة، سيجد العراق نفسه أمام كتلة نقدية ضخمة من الالتزامات والرواتب والديون، مع قاعدة ضريبية منهكة ومنعدمة الإنتاج، إن السيناريو الأخطر هو دخول البلاد في حالة “الركود التضخمي”، حيث ترتفع الأسعار نتيجة الضرائب والرسوم الجديدة، بينما تنخفض القدرة الشرائية للموظفين، مما يؤدي إلى شلل في حركة السوق المحلي وتوقف النشاطات التجارية الصغيرة والمتوسطة.

‏لذا، فإن المخرج الوحيد يتمثل في استبدال “عقلية الجباية” بـ “عقلية الاستثمار”، يجب أن تتحول الدولة من كيان يوزع ريع النفط ويستقطع الضرائب، إلى شريك استراتيجي للقطاع الخاص، إن تنويع الإنتاج هو “صمام الأمان” الوحيد لحماية السيادة المالية للدولة، وهذا يتطلب توجيه الفوائض المالية -في حال وجودها- نحو صناديق سيادية تنموية تدعم المشاريع الصناعية والزراعية والتقنية، بدلاً من استهلاكها في نفقات تشغيلية لا تترك أثراً في الناتج المحلي الإجمالي.

‏يظل ملف الضرائب ومخصصات الرواتب في العراق مرآة تعكس مدى شجاعة الحكومة في مواجهة التحديات الهيكلية، إن النقد الموجه للسياسات الحالية لا ينبع من الرغبة في التشكيك، بل من الحرص على تجنيب البلاد أزمات اجتماعية قد تنفجر في أي لحظة، إن العراق بحاجة إلى “انتفاضة إنتاجية” تعيد إحياء هوية الاقتصاد الوطني، وتجعل من الضريبة وسيلة لتنظيم الثروة لا لاستنزاف الموارد المحدودة للمواطنين، إن الرهان الحقيقي ليس في مقدار ما تجمعه الحكومة من أموال عبر الضرائب، بل في مقدار ما تخلقه من فرص عمل وقيمة مضافة خارج آبار النفط، وبدون هذا التحول، سيبقى الاقتصاد العراقي رهينة لمزاج الأسواق الدولية وقرارات استثنائية قد لا تسمن ولا تغني من جوع في مواجهة متطلبات المستقبل.

الأكثر متابعة

All
القوات المسلحة اليمنية تحذر السعودية من استهداف صنعاء وتهدد برد قاس على الرياض

القوات المسلحة اليمنية تحذر السعودية من استهداف...

  • دولي
  • 13 Oct
سفير إيران لدى بريطانيا يرفض مزاعم لندن بشأن قاعدة "فيرفورد"

سفير إيران لدى بريطانيا يرفض مزاعم لندن بشأن قاعدة...

  • دولي
  • 12 Oct
باحث فلسطيني: استهداف إيران يعكس مأزق واشنطن وتل أبيب بفرض مشاريعهما التوسعية

باحث فلسطيني: استهداف إيران يعكس مأزق واشنطن وتل...

  • دولي
  • 14 Oct
تحذيرات من فيضانات "مدمّرة"بسبب إعصار "إيسياس" المدمّر في فلوريدا

تحذيرات من فيضانات مدمرة مع اجتياح إعصار إيسياس...

  • دولي
  • 10 Oct
ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من الصفقة التي ارتمى ترامب تحت أرجل بوتين للوصول اليها؟
مقالات

ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من...

بوتين وترامب.. الديزل يكشف تناقض المعسكر الغربي
مقالات

بوتين وترامب.. الديزل يكشف تناقض المعسكر الغربي

تقريب لفكرة حصار المطارات، وأهمية ضربة الجيش اليمني الأخيرة لمطار خالد..!
مقالات

تقريب لفكرة حصار المطارات، وأهمية ضربة الجيش اليمني الأخيرة...

الحكومة وإدارة الأزمات: أين تكمن الحكمة؟
مقالات

الحكومة وإدارة الأزمات: أين تكمن الحكمة؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا