وهم سافيا… حين يُباع الرفض الأمريكي كسلعة سياسية..!
كتب / ضياء ابو معارج الدراجي ||
لم يكن سافيا مجرد وسيط علاقات عامة فاشل، بل كان واجهة لوهم سياسي جرى تسويقه بوقاحة: وهم أن ترامب يرفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وأن هذا “الرفض” يمكن تحويله إلى سلاح لإزاحته بعد أن فشلوا في إسقاطه داخل العراق.
حين عجزوا عن هزيمتنا سياسيًا في الداخل، وحين اصطدمت محاولات الإقصاء بجدار الشارع والقرار الشيعي، قرروا الهروب إلى الخارج، واللجوء إلى ترامب كحل أخير. وكأن رئاسة وزراء العراق تُدار من تغريدة، أو أن القرار الوطني يُختصر بجملة يكتبها رئيس أمريكي على منصة هامشية.
هنا ظهر سافيا، لا كصاحب نفوذ، بل كتاجر أوهام. قبض المال على أساس صفقة مفادها: “ترامب يرفض المالكي علنًا”. لا عبر منابر دولية مؤثرة، ولا عبر قنوات سياسية رسمية، بل عبر موقع مراهقين محدد امريكا، الذي لا يملك وزنًا عالميا ولا تأثيرًا إعلاميًا. صفقة هزيلة، لكنها قُدّمت على أنها ضربة قاضية.
تغريدة بلا قيمة، ثم إغلاق الموقع، وإطفاء الهاتف، واختفاء تام. المشهد ذاته الذي نراه في قضايا الاحتيال التجاري، حين تنتهي المسرحية ويبدأ الهروب.
الفضيحة ليست في فشل التغريدة، بل في الفكرة نفسها. فكرة أن ترشيح نوري المالكي يمكن إفشاله بإشارة خارجية، بعد أن فشلوا في مواجهته داخل العراق. فكرة أن القرار الشيعي قابل للإملاء، وأن السيادة تُقايَض بدفع المال.
الأخطر، والأكثر إذلالًا، أن هذا الوهم لم يُصنَع في واشنطن، بل صيغ في بغداد. أيادٍ عراقية كتبت النص، وروّجت له، وسوّقت “رفض ترامب” على أنه إنجاز سياسي، بينما هو في الحقيقة دليل إفلاس.
إغلاق موقع سافيا وهاتفه الشخصي ليس حدثًا عابرًا، بل خاتمة طبيعية لعملية خداع. فمن يبيع الوهم، لا يملك إلا الهروب عندما تنكشف الحقيقة.
والحقيقة اليوم واضحة: من فشل في إزاحتنا سياسيًا في العراق، حاول استدعاء ترامب… فعاد بخيبة، وترك خلفه فضيحة.
السياسة تُصنع بالثقل الشعبي والقرار الوطني، لا بالتغريدات المدفوعة ولا بالسماسرة.
وما سافيا إلا شاهد إضافي على أن الأوهام، مهما تضخمت، تسقط عند أول امتحان.