الغرب الذي يحدثنا عن الإنسانية..!
كتب / علي جاسب الموسوي
ها قد بان المستور.
ليس تسريبا عابرا، ولا صورة يتيمة، بل نافذة فُتحت على عُمق العفن المتراكم خلف واجهة (الحرية) و ( حقوق الإنسان)
هذه الطفلة…
بهذه النظرة البريئة، الخالية من الخبث، من الحسابات، من السياسة.
نظرة إنسان قبل أن يُداس باسم الحضارة.
وفي الجهة الأخرى، عالم كامل من (النخب)؟؟؟ من (الزعماء) ، من صُناع القرار الذين يرسمون مصائر الشعوب، يفرضون عليك كيف تعيش، ماذا تؤمن، وكيف تفكر…
هم أنفسهم الذين تتكدس حول أسمائهم الفضائح، وتتكشف حولهم ملفات الانحراف والاستغلال والجرائم الأخلاقية.
أي مفارقة هذه؟
أي إنسانية يتحدثون عنها؟
وأي حضارة تلك التي تُبنى على أجساد الضعفاء؟
فضائح إبستين لم تكن حادثة أخلاقية معزولة، بل كانت مرآة.
مرآة أظهرت أن من يرفع شعار (حماية الطفل) هو أول من يدهس طفولته،
ومن يبكي أمام الكاميرات على حقوق الإنسان، يطفئ الأنوار ليمارس أقذر أشكال الانتهاك.
هؤلاء ليسوا أفرادا عاديين.
هؤلاء واجهة عالم، قادته، رموزه، من يُصنفون الدول، ويمنحون صكوك (التقدم) و(التخلف)
هؤلاء من يعلمونك كيف تكون (حديثا )، ثم ينغمسون في ظلام أخلاقي لا قاع له.
انظر إلى الصورة جيدا.
لا كصورة عاطفية، بل كـسؤال أخلاقي:
هل ترى في عيني هذه الطفلة عالما آمنا؟
هل ترى عدالة؟
هل ترى حضارة؟
ثم اسأل نفسك:
ما قيمة كل شعاراتهم إذا كانت تسقط عند أول اختبار أخلاقي؟
ما قيمة دساتيرهم، ومنظماتهم، ومحاكمهم، إذا كانت الجرائم تُدفن عندما يكون الفاعل (كبيرا) و( مؤثرا؟)
الغرب الذي يُقدم لنا كنموذج، تبين أنه نموذج في الازدواجية:
خطاب ناعم… وممارسات متوحشة.
شعارات براقة… وواقع ملوث.
وسبحان الله،
اللطائف الإلهية لا تأتي دائما بالعقاب المباشر،
أحيانًا تأتي بـ الفضيحة،
بكشف القناع،
بأن يُترك الإنسان ليُدان بأفعاله أمام العالم.
اليوم لم تعد المسألة (نظرية مؤامرة)
بل سؤالًا مفتوحا أمام كل من كان يصرخ:
(( خل نصير مثلهم… خل نعيش مثلهم))
بعد الذي بان…
هل ما زلت تريد أن تكون مثلهم؟
أم آن الأوان أن نعيد تعريف التقدم.
لا بما يملكون.
بل بما يفتقدون؟
🛑 ملاحظة
هذه الطفلة كانت قربان ( اغتصاب ثم اكلوها … نعم اكلوا لحمها )