edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. العراق بين ضغوط الخارج وأختبار القرار الوطني .؟
العراق بين ضغوط الخارج وأختبار القرار الوطني .؟
مقالات

العراق بين ضغوط الخارج وأختبار القرار الوطني .؟

  • 3 Feb 15:23

كتب / طه حسن الأركوازي ||

في كُل محطة سياسية مفصلية يمرُ بها العراق تعود إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الإرادة الوطنية والضغوط الخارجية ، بوصفها واحدة من أعقد معادلات المرحلة الانتقالية التي لم تُحسم منذ عام 2003 ، فالعراق الذي أنتقل من نظام شمولي إلى نظام تعددي هش ، وجد نفسه مُندمجاً قسراً في بيئة إقليمية ودولية مزدحمة بالصراعات ، ما جعل قراره السياسي عرضة للتجاذب والتأثير ، وأحياناً للمساومة .

في هذا السياق ، لا يمكن النظر إلى أي موقف أميركي إزاء الخيارات الداخلية العراقية بمعزل عن منطق المصالح الذي يحكم السياسة الخارجية لواشنطن . فالولايات المتحدة ، كقوة كبرى لا تتعامل مع الدول من زاوية أخلاقية أو معيارية بحتة ، بل وفق حسابات براغماتية تتغير بتغير موازين القوى والظروف ، ومن هنا فإن أي تصريح أو موقف يصدر عن مسؤول أميركي بشأن شخصية سياسية عراقية أو مسار بعينه ينبغي أن يُقرأ بأعتباره رسالة سياسية موجهة إلى الداخل العراقي ، تهدف إلى التأثير في أتجاهات القرار أكثر من كونه تقييماً موضوعياً نهائياً لأشخاص أو أحزاب وتيارات .

التجربة التاريخية القريبة والبعيدة تُظهر بوضوح أن واشنطن تعاملت ، ولا تزال مع أطراف مُتناقضة في التوجهات والأيديولوجيات متى ما وجدت في ذلك خدمة لمصالحها الاستراتيجية ، كما أنها لم تتردد في مُراجعة مواقفها السابقة حين تتبدل حساباتها أو تتغير أولوياتها ، وهذا السلوك ليس أستثناءاً أميركياً بقدر ما هو سمة عامة في سياسات القوى الكبرى .

اللافت في الحالة العراقية أن جزءاً مُهماً من هذا التأثير الخارجي لا يأتي دائماً بصورة مباشرة ، بل يمر عبر قنوات غير رسمية أبرزها جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة العاملة في مراكز القرار الأميركية ، هذه الشبكات التي أصبحت جُزءاً بُنيوياً من المشهد السياسي في واشنطن ، تنشط لصالح حكومات وأحزاب وشخصيات من مختلف دول العالم ، وتسعى إلى تسويق روايات محددة تخدم الجهات التي تُمولها .

وبالنسبة للعراق ، لا يُخفى على المتُابع أن عدداً من القوى السياسية يمتلك قنوات تواصل مع هذه الدوائر ، ويستثمرها كأداة لتعزيز موقعه في الصراع الداخلي ، وهنا تتجلى الإشكالية الجوهرية فحين يتحول الخلاف الداخلي من تنافس سياسي مشروع إلى سباق لأستدعاء الخارج وتوظيفه ضد الخصوم ، يصبح القرار الوطني نفسه جُزءاً من معركة النفوذ ، لا ثمرة لتوافق وطني مستقل .

هذا الواقع يفرض سؤالاً أستشرافياً بالغ الأهمية هو إلى أين يمكن أن يقود أستمرار هذا النمط من السلوك .؟

على المدى القريب قد يحقق لبعض الأطراف مكاسب تكتيكية ، لكنه على المدى المتوسط والبعيد يرسّخ هشاشة الدولة ، ويضعف ثقة المواطن بالعملية السياسية ، ويُعمق الانطباع بأن السلطة تُصنع خارج الحدود بقدر ما تُصنع داخلها .

في المقابل ، لا يعني تشخيص هذه المشكلة الدعوة إلى القطيعة مع المجتمع الدولي أو تبني خطاب عدائي أتجاه الولايات المتحدة أو غيرها من القوى المؤثرة .؟

فالعراق ، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته الاقتصادية والأمنية ، يحتاج إلى علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية ، غير أن الفارق الجوهري يكمن بين الانفتاح الدبلوماسي القائم على المصالح المتبادلة ، وبين الارتهان السياسي الذي يحوّل الخارج إلى حكم في النزاعات الداخلية .

من زاوية أخرى ، تتحمل النُخب العراقية مسؤولية مُضاعفة في هذه المرحلة ، فبدلاً من توظيف الخلافات الداخلية لتعزيز موقع العراق التفاوضي مع الخارج ، يجري في كثير من الأحيان توظيف الخارج لتعزيز مواقع داخلية ، هذا الانقلاب في الأولويات يعكس أزمة عميقة في مفهوم الدولة لدى جزء من الطبقة السياسية ، حيث تُختزل السلطة بوصفها غاية بحد ذاتها لا أداة لخدمة مشروع وطني جامع .

اليوم يمكن القول إن العراق يقف أمام مسارين محتملين :
مسار أول : يقوم على أستمرار النهج الحالي بما يحمله من تدوير للأزمات ، وتراكم للشكوك ، وتعميق للتبعية ، وهو مسار قد يقود إلى مزيد من الانقسام والضعف البنيوي .
ومسار ثانٍ : يتمثل في شروع القوى السياسية تحت ضغط الواقع وتراكم الإخفاقات ، بمراجعة جادة لآليات إدارة الخلاف ، والانتقال من منطق الاستقواء بالخارج إلى منطق التفاهم الداخلي .

إن نجاح المسار الثاني يتطلب جملة شروط في مُقدمتها الاعتراف بأن لا طرف داخلي يمتلك القدرة على إلغاء الآخرين ، وأن الاستقرار الحقيقي لا يُصنع عبر فرض الإرادات ، بل عبر بناء تسويات وطنية قائمة على الدستور والمؤسسات ومعايير الكفاءة والنزاهة ، كما يتطلب إدراكاً جماعياً بأن حماية السيادة لا تتحقق بالشعارات ، بل ببناء دولة قادرة على اتخاذ قرارها ، والدفاع عنه ، والتفاوض عليه من موقع الندية .

أخيراً وليس آخراً .. إن المواقف الخارجية مهما بدت حادة أو حاسمة تبقى مُتغيرة بطبيعتها ، بينما يبقى الرهان الحقيقي على قدرة العراقيين أنفسهم على إنتاج مُعادلة سياسية أكثر توازناً ونضجاً ، فحين يستعيد الداخل زمام المبادرة ، تتحول رسائل الخارج من أدوات ضغط إلى معطيات تفاوض ، ومن مصادر قلق إلى أوراق يمكن إدارتها ضمن رؤية وطنية واضحة ، وهذا في جوهره هو التحدي الأكبر الذي يواجه العراق في المرحلة المقبلة …!

الأكثر متابعة

All
الأنواء: أمطار رعدية وتصاعد للغبار في مناطق متفرقة

الأنواء: أمطار رعدية وتصاعد للغبار في مناطق متفرقة

  • محلي
  • 16 Oct
استعدادًا لتسلم مهامه.. تعيين محمد محجوب مديراً جديداً لمكتب تحقيقات النزاهة في كركوك

استعدادًا لتسلم مهامه.. تعيين محمد محجوب مديراً...

  • محلي
  • 19 Oct
32 مليار متر مكعب في السدود العراقية.. هل يخفف الموسم المطري المقبل أزمة المياه؟

32 مليار متر مكعب في السدود العراقية.. هل يخفف...

  • محلي
  • 18 Oct
الاتصالات تصدر إعماماُ لكافة الوزارات والدوائر بالاشتراك بخدمات الاتصال الفضائي الجديد

الاتصالات تصدر إعماماُ لكافة الوزارات والدوائر...

  • محلي
  • 15 Oct
لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟
مقالات

لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟

حين دعمت الدولة الدولار… صنعت أثرياء وأرسلت الفاتورة إلى المواطن
مقالات

حين دعمت الدولة الدولار… صنعت أثرياء وأرسلت الفاتورة إلى المواطن

الرياض بين التخلّي الأميركي ومطرقة أنصار الله..!
مقالات

الرياض بين التخلّي الأميركي ومطرقة أنصار الله..!

سجن الذهب الأسود: كيف يواجه العراق شبح أزماته المالية المتكررة؟!
مقالات

سجن الذهب الأسود: كيف يواجه العراق شبح أزماته المالية المتكررة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا