الدرس الكردي
كتب / باقر جبر الزبيدي ...
رغم طبيعة العلاقة التاريخية بين الأكراد في المنطقة بشكل عام وبين الولايات المتحدة فإن قرار التخلي عن قوات قسد في سوريا لم يكن مفاجئاً أبدا.
ورقة الاقتصاد كان لها دور كبير في نهاية الدعم الأمريكي لقوات قسد الكردية وسحب نفوذها من مناطق كانت تسيطر عليها.
حكومة الجولاني تعهدت خلال اجتماع باريس بتسليم آبار النفط في المنطقة الشرقية إلى الشركات الأمريكية وعلى رأسها شيفرون وسحبها من شركة شل البريطانية وهي ضربة وجهتها أمريكا لبريطانيا عقاباً لها على موقفها من جرينلاند.
إدارة ترامب التي خفضت نفقات العديد من الملفات لاسيما العمليات الخارجية رأت في قسد الكردية باب إنفاق كبير يمكن التخلي عنه وبعد وساطة تركية تم إقناع الإدارة الأمريكية أن الجولاني لا يريد شيء غير الاعتراف والشرعية وهو مستعد لتسليم كل الثروات لأمريكا وللكيـ1ن مقابل ضمان بقائه في السلطة.
ورغم الاعتراضات الأوربية على التخلي عن الأكراد فإن الأوضاع تنذر بإبادة شاملة سوف ينفذها الجولاني بحق ما تبقى من مدن كردية تحت سيطرة قسد.
أوربا ربما ستحاول وعلى رأسها فرنسا إجلاء أكبر عدد من الأكراد ومنحهم حق اللجوء الإنساني وهو مشروع يحتاج ضوء اخضر أمريكي.
التخلي عن الكرد بهذه السهولة والموافقة على مشروع إبادتهم وتسليمهم لقوات الجولاني التي تكفرهم وتسبي نساؤهم هو درس قاسي على جميع أكراد المنطقة التعلم منه وهو يضاف للدرس الذي تعلمته قطر بعد أن ضربت وقصفت تحت سمع وبصر حليفها الأمريكي.