edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. “يُقال”، والمخاطر المحتملة..!
“يُقال”، والمخاطر المحتملة..!
مقالات

“يُقال”، والمخاطر المحتملة..!

  • 10 Feb 16:33

كتب / عبد الزهرة محمد الهنداوي ||

عندما ينقل أحدُنا معلومةً أو خبراً وهو غيرُ متيقّن من دقّته، نلجأ غالبا إلى عبارة “يُقال إن…”، وكأنّها صكّ إعفاء مسبق من المسؤولية، وقد درج العرب قديماً على قولهم: “يُقال، والعهدة على القائل”، غير أنّ هذا الأسلوب، حين يتحوّل إلى ممارسة دائمة، لا يعود بريئاً، بل يصبح أداة لتعمية الحقيقة، وتفريغ الكلمة من وزنها الأخلاقي والسياسي.

المقلق اليوم أنّ “يُقال” لم تعد مجرّد تعبير لغوي، بل تحوّلت إلى منهج في الخطاب العام، يُستخدم عند الحديث عن قضايا مصيرية تمسّ الدولة والمجتمع والناس، والاحتماء بالمبني للمجهول هنا لا يخلو من دلالتين واضحتين: فهو إمّا هروبٌ متعمّد من المساءلة، تحت ذريعة “ناقل الكفر ليس بكافر”، أو سلوكٌ محسوب يراد منه جسّ النبض، وتهيئة الرأي العام لامر ما، أو تمرير إشاعات مغلّفة على أنها معلومات.

وفي سياق هذا الـ”يُقال”، بات الفضاء العام العراقي يعجّ بتصريحات ومعلومات منسوبة إلى نوّاب ومسؤولين وإعلاميين، تُطلق بلا سند، وتُتداول بلا تدقيق، وكأنّ خطورتها تنتهي عند حدود القائل، والحقيقة أنّ بعض هذه “اليُقالات” يمسّ بشكل مباشر الأمن الاقتصادي والمالي والغذائي والدوائي، أي أنّه يعبث بأعصاب الناس ومعاشهم واستقرارهم.

نسمع: “يُقال إن المخزون الغذائي الاستراتيجي قد نفد”، و”يُقال إن خزينة الدولة خاوية ولن تُصرف الرواتب”، و”يُقال إن الضرائب ستغلق الأسواق”، و”يُقال إن قوات أجنبية على الأبواب”… ويُقال ويُقال ويُقال، الى ما لا نهاية، عناوين كفيلة بإشعال الهلع، وضرب الثقة، وخلق أزمات حقيقية، حتى لو تبيّن لاحقاً أنّها محض أوهام، فالإشاعة، حين تُطلق، لا تنتظر التصحيح.

غير أنّ الأخطر على الإطلاق هو حين تصدر هذه “اليُقالات” عن نوّاب في البرلمان، فالنائب ليس مواطنا عاديا، وكلمته لا تُقرأ على هذا الأساس، فالمواطن يفترض – بحكم الموقع والصفة – أنّ ما يقوله النائب معلومة دقيقة أو موقف مسؤول، وعندما يستخدم النائب صيغة “يُقال”، فإنّه لا ينقل خبراً فحسب، بل يزرع الشك ويقوّض الثقة، في ظرف اجتماعي وسياسي مثقل بالقلق والترقب.

وللتوضيح، فإنّ هذا الحديث لا يندرج في باب جلد النوّاب أو اتهامهم بالتخريب – حاشا لله – بل هو تذكير صارم بطبيعة الدور الدستوري الخطير الذي أُوكل إليهم، فالنائب مشرّع ورقيب، وساحته الطبيعية هناك تحت قبة البرلمان، لا منصّات التواصل الاجتماعي، وتحت تلك القبة، يستطيع النائب أن يستجوب، ويحاسب، ويكشف، ويُسمّي الأشياء بأسمائها، ضمن أطر دستورية واضحة.

أمّا ان يتحول “الفيسبوك” و”إكس” إلى مقرات دائمة بديلة عن البرلمان، والاكتفاء بإطلاق “يُقال” هنا وهناك، فذلك لا يخدم الرقابة، ولا يصنع تشريعا، بل يكرّس الفوضى، ويُضعف المؤسسة التشريعية، ويمنح الإشاعة شرعية لا تستحقها.

إنّ الكلمة موقف، والموقف مسؤولية، و”يُقال” ليست صكّ براءة سياسية ولا أخلاقية، وما لا يملك صاحبه دليله، ولا يتحمّل تبعاته، لا يحقّ له أن يضعه في الفضاء العام، لأنّ العبث بالكلمات في بلدٍ مثقل بالأزمات، ليس ترفاً… بل خطر حقيقي يدفع ثمنه الناس في نهاية المطاف.

الأكثر متابعة

All
رائد عمر

بعضٌ من ملابسات التفجير في الضاحية – بيروت

  • 3 Jan 2024
هل العراق في خطر؟!

هل العراق في خطر؟!

  • 25 Jul 2023
منهوبين ونص..!

منهوبين ونص..!

  • 8 Jun 2023
مَنْ يحرق السودان؟

مَنْ يحرق السودان؟

  • 26 Apr 2023
امريكا وتركيع الشعوب إقتصاديا..!
مقالات

امريكا وتركيع الشعوب إقتصاديا..!

فنزويلا… الدولة التي أرعبت واشنطن من دون صواريخ
مقالات

فنزويلا… الدولة التي أرعبت واشنطن من دون صواريخ

التطرف الديني في سوريا و الشّر الأمريكي..!
مقالات

التطرف الديني في سوريا و الشّر الأمريكي..!

حصر السلاح للعراق… وتسليح الفوضى لإيران..!
مقالات

حصر السلاح للعراق… وتسليح الفوضى لإيران..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا