اضراب التجار بين الايجاب والسلب
كتب / ماجد زيدان
هذا الاسبوع انقسم الاقتصاديون والمهتمون بالشأن السياسي والمتابعون لأسعار السلع في الاسواق والمتبضعون الى ثلاثة اقسام , الاول اندفع مساندا لإضراب التجار ومشاركا فيه , والقسم الثاني وقف موقفا سلبيا منه واستكثره على هذه الفئة التي لم يعرف لها نشاطا اجتماعيا سياسيا وتشكل القاعدة الاجتماعية للنظام القائم ومستفيدة وتعاظمت ثروتها , اما القسم الثالث فمكانه بين بين , واتخذ موقفا موضوعيا , داعيا الى مراجعة مقدار الزيادة في الكمارك وتخفيضها لتنمية موارد الدولة , وانكر على المضربين تطرفهم في السلبية وعلى الدولة ايضا تحميلها لذوي الدخل المتدني تبعات قراراتها ..
واقع الحال هناك معطيات وتضخيم في سلبية الاجراءات الحكومية والرفض المطلق لها ,رغما ان الهدف منها الاصلاح الاقتصادي بتطبيق ” الاسكودا” التي هي نظاما عالميا , واغلب الدول اخذت به الى جانب انه من متطلبات منظمة التجارة العالمية التي يتطلع العراق الى الانضمام اليها , وايقاف الهدر والتهريب للعملة . وقد عاب عليها نواقصها ولم تخضع للنقاش الكافي مع الاطراف كافة . والمهم فئة المضربون لا تخفي صراحة بان الاجراءات الحكومية قللت من ارباحها التي كانت تحصل عليها من الاسلوب الذي كان متبعا في فرض الرسوم والكمارك بالمقطوع على الحاوية بغض النظر عما فيها ( تقدير اشبه بالكوتره في السوق ) ..
اما اغلب المتظاهرين هم من التجار الصغار ” تجار الشنطة ” كما يقال وهم يتعاملون بكمية نقد محدودة و هؤلاء يستورد سلعه بحاوية واحدة , وبعضهم يتشارك اكثر من تجار في الحاوية الواحدة , وايضا الذين يتعاملون بالمفرق , وربما بالسنة يسافر لمرة واحدة او مرتين , ويؤمن الدولار والعملات الاخرى من السوق الموازية , والسبب الإرس لرفضهم الكمارك حسب نوع البضاعة انهم يخشون ان يصبح لديهم سجل ضريبي و هذا ما يذكرونه صراحة في المجالس الخاصة , اضافة الى انهم يتوجسون من احتكار التجار الكبار وعدم تغطيتهم لطبيعة السلع التي يتعاملون بها التي قد تطرد من التداول في السوق . لديهم ملاحظات قالوها في وسائل الاعلام ينبغي التوقف عندها ودراستها وتطمينهم بان الاصلاحات ستحسن من نشاطهم التجاري وتفتح افاق اوسع لتطوير تجارتهم ودفعهم للضرائب يصب في مصلحتهم ,لأنها ربما توازي ما يدفعون من فرق شراء العملة من السوق الموازية .
القسم الثالث ابدى ملاحظات جيدة يشاركه فيها تجار اخرين من الفئات الاخرى ابرزها تيسير اعمالهم وتخفيض نسب الكمارك التي تشكل موردا معقولا للدولة وتسهم في معالجة الازمة وتترك هامشا جيدا للربح , على ان تفرض تدريجيا وخلال آجال معلومة وتكون في ادناها بالنسبة للسلع التي تتعلق بقوت المواطنين .
ان البحث عن موارد للخزينة من واجب الدولة , ومساهمة مختلف الفئات والطبقات في هذا النشاط ضرورة لابد منها , ولكن كل حسب مدخولها ومقدرتها , اي مراعاة الجانب الاجتماعي , اضافة الى ابقاء الطلب على السلع فعال ولا يضف اعداد جديدة من العاطلين عن العمل او خلق ازمات اخرى .