edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. وهم القوة ..حين اصطدمت الهيمنة الأمريكية بصمود إيران
وهم القوة ..حين اصطدمت الهيمنة الأمريكية بصمود إيران
مقالات

وهم القوة ..حين اصطدمت الهيمنة الأمريكية بصمود إيران

  • Today 13:40


كتب / الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي

حين ظنّ العالم أن الولايات المتحدة، بما تملكه من قوة مفرطة، قادرة على فرض إرادتها في الشرق الأوسط بالقوة وحدها، صدم صمود إيران صناع القرار الأمريكيين وفضح حدود الهيمنة الأمريكية. فقد تحولت الشعارات المدوية وسياسة “الضغط الأقصى” إلى اختبار صعب كشف هشاشة الهيبة التي طالما رفعتها واشنطن كرمز لا يُردع، وأظهر أن الإرادة الصلبة لدولة صغيرة نسبيًا قادرة على مقاومة عاصفة القوة المفرطة، وإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة رغم كل ما يُشاع عن القوة الأمريكية المطلقة.
في السياسة الدولية، لا يكشف الواقع هشاشة الخطاب الشعبوي كما تفعل لحظات الاختبار الصعبة. وهذا بالضبط ما يواجهه اليوم دونالد ترامب، الذي بنى صعوده السياسي على لغة التحدي واستعراض القوة، فإذا به يكتشف أن الشرق الأوسط ليس مسرحًا سهلًا لتحقيق انتصارات دعائية، وأن إيران ليست خصمًا يمكن إخضاعه ببيانات نارية أو بعقوبات اقتصادية مهما بلغت قسوتها.
لقد دخل ترامب البيت الأبيض وهو يرفع شعار لنجعل من امريكا عظيمة من جديد MAGA، ووعد أنصاره بأن الولايات المتحدة ستستعيد هيبتها المفقودة في العالم. غير أن السياسات التي اتبعها في التعامل مع إيران كشفت سريعًا أن استعادة الهيبة ليست مسألة خطابات انتخابية، بل معادلة معقدة تتداخل فيها موازين القوة مع حسابات الجغرافيا السياسية. فالرجل الذي راهن على استراتيجية “الضغط الأقصى” ظن أن الحصار الاقتصادي والتهديد العسكري والاغتيال سيقود طهران إلى الركوع. لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ تحولت هذه السياسة إلى اختبار صبر طويل، أظهرت فيه إيران قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات وإدارة الصراع بأسلوب النفس الطويل.
ولم يقتصر الأمر على فشل الضغوط في تحقيق أهدافها، بل إن ترامب حاول دفع المنطقة نحو سيناريو أكثر خطورة: تحويل الصراع إلى مواجهة عربية–إيرانية واسعة، تتقدم فيها الولايات المتحدة من الخلف، فيما تتحمل القوى الإقليمية عبء المواجهة المباشرة. كانت تلك مقامرة سياسية واضحة؛ إذ راهنت واشنطن على تأجيج الانقسامات الإقليمية بحيث تبدو الحرب، في ظاهرها، حربًا بين دول المنطقة، بينما تبقى الولايات المتحدة المستفيد الأكبر من نتائجها.
غير أن هذا السيناريو لم يتحقق كما خُطط له. فالدول العربية، رغم خلافاتها مع إيران، لم تنخرط في مشروع حرب شاملة بالقدر الذي كانت تريده واشنطن. كما أن طهران نجحت في تحويل التهديدات إلى معركة استنزاف سياسية وعسكرية طويلة، جعلت الولايات المتحدة تواجه معضلة حقيقية: تصعيد واسع قد يجر المنطقة إلى حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج، أو تراجع تدريجي يحفظ ما تبقى من ماء الوجه.
وفي الوقت ذاته، بدأت الكلفة الداخلية لهذه السياسات تظهر بوضوح داخل الولايات المتحدة نفسها. فارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما البنزين، أصبح قضية يومية تمس حياة المواطن الأمريكي مباشرة. ولم يعد الناخب العادي مهتمًا كثيرًا بالشعارات الجيوسياسية الكبرى بقدر اهتمامه بسعر الوقود الذي يدفعه عند كل محطة. وهنا ظهرت المفارقة التي كثيرًا ما تسقط الخطابات الشعبوية: رئيس وعد بتحسين الاقتصاد الأمريكي، فإذا بسياساته الخارجية تسهم في خلق ضغوط اقتصادية داخلية تثير استياء الرأي العام.
ومع تصاعد التذمر الشعبي وتراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، بدأ المشهد السياسي يأخذ منحى مختلفًا. فالرئيس الذي قدم نفسه باعتباره زعيمًا قويًا لا يتراجع، بات يواجه واقعًا سياسيًا لا يسمح بالمغامرات الطويلة. فالناخب الأمريكي لا يصبر كثيرًا على حروب بعيدة لا يرى فيها مكسبًا مباشرًا، كما أن الاقتصاد الأمريكي لا يحتمل اضطرابات طويلة في أسواق الطاقة.
غير أن العقدة الأكبر في أي تسوية محتملة مع طهران لا تكمن في تفاصيل الاتفاق بقدر ما تكمن في جوهر الصراع نفسه. فإيران، التي خاضت هذه المواجهة بوصفها معركة سيادة واستقلال، لن تقبل – وفق كثير من التحليلات – بأي تسوية لا تنتهي بتغيير جوهري في معادلة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. بل إن القراءة الواقعية لمسار الصراع تشير إلى أن أي اتفاق لوقف الحرب لن يكون قابلاً للحياة ما لم يؤدِّ عمليًا إلى خسارة الولايات المتحدة لشبكة قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، وهي القواعد التي كانت لعقود العمود الفقري لنفوذها الاستراتيجي في المنطقة. واللافت أن كثيرًا من هذه القواعد بات بالفعل خارج معادلة السيطرة الفعلية، بعد أن تحولت إلى أهداف مكشوفة في صراع إقليمي مفتوح، الأمر الذي جعل وجودها العسكري يبدو، في نظر خصوم واشنطن، أقرب إلى عبء استراتيجي منه إلى مصدر قوة.

هنا يبدأ الوجه الآخر للقصة بالظهور: البحث عن مخرج دبلوماسي. فعندما تدرك القوة الكبرى أن التصعيد لم يحقق أهدافه، يصبح التفاوض هو الخيار الأقل كلفة. وفي هذا السياق، برزت احتمالات الوساطة الدولية، وخصوصًا من قبل روسيا التي تحتفظ بعلاقات مع الطرفين وتملك قدرة على لعب دور الوسيط في مثل هذه الأزمات المعقدة.
غير أن المفارقة السياسية تكمن في أن أي تسوية محتملة لن تكون شبيهة بالسيناريو الذي بشّر به ترامب في بداية المواجهة. فالرجل الذي توعد إيران بالعقوبات الخانقة والضربات القاسية قد يجد نفسه في نهاية المطاف مضطرًا إلى قبول تفاهمات أقرب إلى مطالب طهران مما كان يتصور. وهنا تتحول سياسة “الضغط الأقصى” إلى درس قاسٍ في حدود القوة الأمريكية، حين تواجه خصمًا يمتلك إرادة الصمود واستعدادًا لإدارة صراع طويل.
إن ما يجري اليوم يعيد تذكير العالم بحقيقة قديمة في السياسة الدولية: القوة العسكرية، مهما بلغت ضخامتها، لا تكفي وحدها لصناعة الانتصار. فالحروب الحديثة ليست مجرد مواجهة سلاح بسلاح، بل صراع إرادات وقدرة على التحمل وإدارة الوقت. وفي مثل هذه المعادلات قد يجد الزعيم الذي بدأ المعركة بخطاب صاخب نفسه في النهاية يبحث عن أقرب باب للخروج.
وهكذا يبدو أن ترامب يقف اليوم أمام مفترق طرق سياسي. فإما أن يواصل سياسة التصعيد التي قد تفتح أبواب أزمة أوسع، وإما أن يقبل بحل تفاوضي يعيد ترتيب المشهد الإقليمي بطريقة مختلفة عما كان يريده. وفي كلا الحالتين، يبقى الدرس الأوضح أن الشرق الأوسط ليس رقعة شطرنج سهلة الحركة، وأن من يظن أنه قادر على تحريكها بيد واحدة قد يكتشف، بعد فوات الأوان، أن اللعبة أكثر تعقيدًا مما تصور.
ولعل المفارقة التي سيحتفظ بها سجل التاريخ السياسي أن الرئيس الذي وعد العالم بإعادة الهيبة الأمريكية قد يكون أحد الذين أسهموا في تآكلها. فقد أراد دونالد ترامب أن يفرض إرادة بلاده على المنطقة عبر سياسة “الضغط الأقصى”، غير أن صمود إيران حوّل تلك السياسة إلى اختبار قاسٍ لحدود القوة الأمريكية نفسها. فحين ترفع دولة عظمى سقف التهديد إلى أقصاه ثم تعجز عن كسر إرادة خصمها، فإن الرسالة التي تصل إلى العالم لا تتعلق بقوة التهديد بقدر ما تتعلق بحدود القدرة على تنفيذه. وهكذا قد يسجل التاريخ أن محاولة استعراض القوة التي أرادها ترامب استعادةً لهيبة الولايات المتحدة انتهت إلى لحظة كشفت فيها تلك الهيبة عن هشاشتها أمام إرادة الصمود.

الأكثر متابعة

All
اكتشاف أبعد مجرة "قنديل بحر" باستخدام تلسكوب جيمس ويب

اكتشاف أبعد مجرة "قنديل بحر" باستخدام تلسكوب جيمس ويب

  • منوعات
  • 5 Mar
ما العلامات الخفية لضعف جهاز المناعة؟

ما العلامات الخفية لضعف جهاز المناعة؟

  • منوعات
  • 8 Mar
قلق صحي في كاليفورنيا بعد رصد فيروس بلا علاج في عدة مناطق

قلق صحي في كاليفورنيا بعد رصد فيروس بلا علاج في عدة...

  • منوعات
  • 7 Mar
دراسة تكشف عن السبب المحفز لنمو سرطان البنكرياس

دراسة تكشف عن السبب المحفز لنمو سرطان البنكرياس

  • منوعات
  • 6 Mar
وهم القوة ..حين اصطدمت الهيمنة الأمريكية بصمود إيران
مقالات

وهم القوة ..حين اصطدمت الهيمنة الأمريكية بصمود إيران

قوات اسرائيلية في العراق؟
مقالات

قوات اسرائيلية في العراق؟

هل ستقصف ايران مفاعل ديمونا.. ومتى؟
مقالات

هل ستقصف ايران مفاعل ديمونا.. ومتى؟

الحرب على إيران قذيفة تنوير.. والعرب أمام واحد من خيارين
مقالات

الحرب على إيران قذيفة تنوير.. والعرب أمام واحد من خيارين

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا