ترامب بين إنهاء الحرب وخيبة الغرور والتباهي
كتب / عبد الجليل الزبيدي
يجمع اغلب الأصدقاء والمقربين من الملياردير دونالد ترامب على انه مغرور الى حد النرجسية ومتباهى الى حد الكذب والتوهم ، وحينما يتم إخضاع أي انسان بهذه الخصال للتحليل على اساس اسقاطاته السلوكية ، نكتشف انه يختار الاهداف السهلة والممكنة بمايضمن له تحقيق هدفه وبمايرضي غروره ومن ثم يتخذ من الفوز او المكسب ،مهما كان حجمه ،لكي يتباهى به وليزيده غرورا وخيالا .
دونالد ترامب الرئيس ، وترامب المغرور ، يلاحظ بانه يمالئ الكبار الاقوياء ويثني على الرئيسين الصين والروسي لان الاقوياء لا يمنحونه فرص الفوز والانجازات لاشباع غرائزه .
في حرب حزيران يونيو من العام الماضي ، أمر الرئيس الاميركي بقصف ثلاثة مواقع نووية ايرانية ب16 قنبلة زنة الواحدة مابين 13 الى 15طنا .
طبقا لخيالاته ، اعتقد ترامب او تصور ان ما فعله وأمر بتنفيذه انه عظيم وغير مسبوق ،ولايزال يظن انه فعل امرا لم يسبقه احد ، لكن الحقيقة هي في ما اورده التقرير الاول لوكالة الاستخبارات الاميركية بان نصف هذه القنابل لم تصب اهدافها ، هذا مع عدم توفر معلومات دقيقة ما إذا بقية القنابل قد دمرت فعلا جزءا من منشات آراك ونطنز وفوردو .
وفي سياق اصطياد الاهداف السهلة قام الرئيس ترامب بعملية خطف رئيس دولة فنزويلا مستغلا حالة الضعف والتشتت في هذه الدولة الفاشلة ، هذا في وقت اكدت التقارير ان العملية كانت دموية وان الهجوم الاميركي اسفر عن مصرع اكثر من 200 شخص في غضون نصف ساعة استغرقتها عملية الاختطاف .
تشير احصاءات اوردتها مراصد الاعلام الدولي الى ان الرئيس ترامب ادلى ب287 خطابا ومقابلة اعلامية وتصريحا ،خلال الفترة من حزيران يونيو 2025 ولغاية الاول من مارس اذار 2026 ، وانه قد اورد الاشارة الى القصف على المنشأت الايرانية وعملية اختطاف مادورو وذلك في 92% من تلك التصريحات في سياق التباهي المعزز لحالة الغرور لديه .
ولأنه احاط نفسه بمجموعة من الموظفين ، على شاكلته واخرين عديمي الشخصية ، لم يجد ترامب من يعترض على تصرفاته او على الاقل وضع المكابح امام احتمالات جنوحه نحو حدث او كارثة تنقلب وبالا على ادارته ، فاعتقد ( او خيل له ) انه يمكن تكرار عملية مماثلة في ايران .
في البداية ، أوهمه المحيطون به بمعلومات وتقارير غير صحيحة ،بان ايران تشابه فنزويلا ، لتندلع الحرب بمشاركة أسرائيلية وفق تلك المعلومات .
لغاية الآن وفي الاسبوع الثاني من الحرب المشتركة ضد الجمهورية الاسلامية ، لم تتحقق للمغرور المتباهي اي من اهدافه ، ولم تمنحه الحرب فوزا ، حتى ولو متواضعا، لكي يشبع غروره ويتباهى به وذلك في وقت افرزت الحرب تداعيات كبيرة سياسية واقتصادية ( قزمت ) من حجم الرئيس ترامب امام جمهوره وامام خصومه وامام العالم الذي صوره ترامب على انه ساحة هشة ومفتوحة لتحقيق الانجازات .
لقد مني رئيس الولايات المتحدة الاميركية ( العظمى ) بخمس هزائم في اقل من اسبوعين :
1/ في البداية حشد ما يعادل 3 اساطيل في بحار وقواعد الشرق الاوسط معتقدا بذلك أنه سيخيف المفاوض الايراني وارغامه على الاستسلام وهذا لم يحصل .
2/ مع اول ضربة غادرة واغتيال قائد الثورة الامام الخامنئي ، اعتقد ترامب ان النموذج الفنزويلي صار في متناول اليد وان ماتبقى من اهل الحكم في ايران سيأتون اليه صاغرين …وهذا ايضا لم يحصل .
3/ دعا ترامب الشعب الايراني الى التظاهر واسقاط النظام متعهدا بدعمهم من الخلف ، غير ان الذي شهدته اغلب المدن الايرانية هو تظاهرات حاشدة مؤيدة وداعمه للنظام الاسلامي .
4/ اشترط ترامب مشاورته في اختيار المرشد الجديد معربا عن عدم رغبته ب ( مجتبى خامنئي ) . غير ان ايران اختارت آية الله السيد مجتبى خامنئي ،وكأنه اختيار عن عمد وذلك لتحطيم غرور ترامب .
5/ في احدث مؤتمر صحفي له ، هوى ترامب من على الشجرة معربا عن تخليه الواضح والمباشر عن :
-اسقاط النظام
-استبدال المرشد بآخر ( كان يتمناه )
-التخلي عن امنية التظاهرات او وقوع انقلاب داخلي .
ليعلن بان الحرب حققت اهدافها !! وانها اوشكت على النهاية .