بيان لا يوازي حجم الدم
كتب / جعفر العلوجي
في اللحظات التي تراق فيها دماء العراقيين دفاعا عن الأرض والسيادة، ينتظر الناس من الدولة لغة تليق بحجم التضحيات ومواقف ترتقي إلى مستوى الحدث، غير أن البيان الصادر عن القائد العام للقوات المسلحة السيد محمد شياع السوداني جاء بلغة هادئة لا تعكس جسامة الاعتداء الذي تعرضت له مواقع الحشد الشعبي وسقوط شهداء أثناء أداء الواجب .
ان استهداف مقرات الحشد الشعبي ليس حادثا عابرا يمكن المرور عليه ببيان تقليدي أو تعبيرات دبلوماسية معتادة، فالحشد الشعبي الذي تشكل بفتوى الجهاد الكفائي وامتزجت راياته بدماء الشهداء في مواجهة الارهاب، أصبح جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية وأي اعتداء عليه هو اعتداء مباشر على سيادة الدولة العراقية .
المشكلة في البيان أنه اكتفى بوصف ما حدث بأنه “عدوان ممنهج” ومحاولة “لخلط الأوراق” لكنه لم يسم الجهة المعتدية صراحة ولم يلوح باجراءات واضحة تحفظ هيبة الدولة، وفي مثل هذه الظروف فان الغموض في الخطاب قد يفسر على أنه ضعف في الموقف أو تردد في الدفاع عن السيادة .
العراق اليوم لا يحتاج فقط الى بيانات تعزية، وانما إلى رسائل ردع واضحة فدماء المقاتلين الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم ليست مجرد حدث يذكر في بيان رسمي، بل مسؤولية وطنية تفرض على الدولة أن تحدد موقفا صريحا من أي طرف يعتدي على قواتها .
ان الحفاظ على السلم المجتمعي الذي أشار اليه البيان لا يتحقق بالعبارات وحدها، انما يتحقق عبر تثبيت معادلة واضحة أن العراق دولة ذات سيادة وأن أي استهداف لقواته سيواجه باجراءات سياسية وأمنية حازمة لا تحتمل التأويل
فاذا كان دم الشهداء أمانة في أعناق المسؤولين كما جاء في البيان، فإن أول الوفاء لهذه الأمانة هو أن يسمع المعتدي خطابا واضحا لا لبس فيه وأن يرى أفعالا توازي التضحيات
فالعراق الذي هزم الارهاب بدماء أبنائه لا يليق به أن تبدو بياناته أقل قوة من حجم الدم الذي سال على أرضه .