شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة
كتب / سالم روضان الموسوي
كان ومازال الشعب العراقي يقدم القرابين من أبنائه في سبيل الدين والعقيدة وفي الأيام الأخيرة ارتقى الى المقامات المحمودة في عليين عدد من شهداء الحشد الشعبي والقوات الأمنية الابطال، والمراقب للمشهد يلاحظ الاتي:
1. ان هؤلاء الشهداء الابطال كانوا عنوان النزاهة والاستقامة فانهم لم يسرقوا الأموال العامة ولم يكتنزوا الفضة والذهب ولم يدنسوا بيوتهم بالسحت ولم يطعموا أولادهم وعيالهم من الحرام، ودورهم التي شيعتهم الى مثواهم الأخير شاهدة على هذه الاستقامة والنزاهة، فهي دور اقل من ان تسمى منازل تليق بالإنسان، فإنها دور الفقراء المعدمين،
2. مع فقر حالهم الا انهم لم يتركوا مواضعهم وهم يعلمون بان الموت قادم لا محالة، والسبب يكمن في عقيدتهم وضميرهم النقي المشبع بالأيمان، وان ما قادهم ليس المال، وانما الايمان بان الدفاع عن الدين والمذهب والوطن واجب مقدس، مع ان ما يتقاضونه قد لا يسد الرمق، الا انهم قدموا ضرورة الدفاع عن الوطن والعقيدة على ضرورة حفظ الحياة، وارتقوا الى مقام الشهادة
3. ان مجالس العزاء التي أقيمت لهم في منازلهم حباها الله بشرف الاستقامة والنزاهة وشاء الله ان لا تدنس بقدوم الفاسدين، مع ان المسؤولين العراقيين اغلبهم لم يحضر تلك المجالس ترفعاً وتجبرا وتكبرا، بينما وجدناهم يتسابقون لمجاملة حيتان الفساد في مجالسهم ويقدمون لهم واجب الطاعة لوجود التخادمبينهم، وقد فضحهم لله عبر الصور التي نشرت في وسائل الاعلام عن ذهاب عدد غير قليل من الذين يعتلون المناصب في الدولة الى مجالس عزاء أصحاب المال ممن انتفخوا بعد عام 2003 وعلى حساب المال العام بمباركة هؤلاء المسؤولين،
4. ان هؤلاء الفاسدين لا يذهبون الى أماكن سكن الشهداء الابطال خوفا على مناصبهم ومراتبهم، وخوفا من ان يذكرهم احد الحاضرين بما كانوا عليه قبل تولى مناصبهم التي ابدوا الجلوس فيها، وما اكتنزوا من الأموال والاملاك سواء قصور النظام السابق او الدوانم الزراعية في اطراف بغداد او المناطق المميزة في المحافظات الاخرى
5. كما لوحظ حالة الجبن التي طالت هؤلاء الفاسدين حتى انهم جاهروا بنفاقهم الى المحتل بإدانة تعرض قواته الغاشمة الى ضربات المقاومة وايران الإسلامية، بينما دفنوا رؤوسهم عن شهدائنا الابرار، حتى انهم لم يقوموا بواجبهم القانوني والدستوري بالتحرك الى إقامة الشكوى ضد طواغيت العصر سواء امام القضاء الوطني او الدولي، بل لم ينهض أي مكلف بتحريك الشكوى الى المبادرة لأداء واجبه القانوني
6. وفي مشهد اخر نجد ان القادة الإيرانيين الذي استشهدوا في الحرب الأولى مع الكيان الصهيوني او الحالية وكذلك شهداء لبنان الأبطال كانوا جزء من شعبهم، بل القادة الاحياء وهم مشروع للشهادةتحدوا اعتى قوة غاشمة ونزلوا الى الشوارع تحت القصف، كما وجدنا دورهم التي استهدفها الكيان الصهيوني وامريكا الغاشمة دور سكن عادية لا يميزها عن دور أبناء شعبهم شيء، وهذا بسبب نزاهتهم واستقامتهم، مما دعا شعبهم الى الالتفاف حولهم في اشد الظروف حتى لو كان يختلفون معهم في الأفكار، كما بين لنا سبب التقدم العلمي وقوة الاقتصاد لانهم يعملون لبلدانهم وليس لمصالحهم الشخصية، ولاحظنا مقدار ثباتهم ومثال ذلك لاريجاني ورئيس السلطة القضائية والرئيس بزشكيان، كيف كانوا على ثبات وقوة عند وقوع القصف بجوارهم، لانهم لا يخشون على ثروات او أموال، بينما في العراق نجد ان اقلهم منصبا تجده امبراطورا لا يفكر الا في مصلحته الخاصة، مما افقدهم ثقة شعبهم، بل قاموا بالتنكيل ونشر الظلم والتكميم لحماية مناصبهم بدلا من نيل ثقة شعبهم، وكانوا سببا في تردي الاقتصاد في كل ابوابه (الصناعة والزراعة والنقل وغيرها)
وفي الختام أرى ان الله شاء ان يحفظ لشهدائنا الابرار شرف الشهادة والبطولة وان لا تدنس بنفاق سراق المال العام وارباب الفساد الذين استحوذوا على ارقى المناطق،ولم يكتفوا بعقار او اثنين او ثلاث بل ان طمعهم قادهم الى الاستحواذ على كل ما تقع عليه اعينهم، ولا يوجد احد منهم مستثنى، هنيئا لشهدائنا مكانهم السامي مع الشهداء والصديقين والانبياء والاولياء، وان بكى أهلهم وذويهم ومحبيهم فانه بكاء العاطفة، لا بكاء الخائف، فهم على يقين بان الشهيد كان يعلم بانه مشروع للشهادة لكن مؤجل حينها، حتى يشاء الله، رحم الله شهدائنا ولنا ولأهلهم وذويهم الصبر والسلوان وانا لله وان اليه راجعون