دويلات الخليج والإنقياد للمذبحة لأجل المصلحة الامريكية..!
كتب / باقر الجبوري...
تطرح التطورات المتسارعة في المنطقة تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم السيادة لدى بعض دول الخليج التي باتت تلعب دوراً تبعياً خطيراً في الصراع بين واشنطن وطهران.
فبينما كانت تصف هذا الصراع بــالمسرحية نراها اليوم تندفع لتكون جزءاً منها بأخذ دور (خروف العيد).
فـالقواعد العسكرية الأجنبية في تلك الدول لم تعد مجرد مراكز دعم لوجستي او قواعد لحماية تلك الدويلات، بل تحولت وفقاً لتصريحات الإدارة الأمريكية نفسها وقبل أيام إلى منصات لاطلاق الصواريخ والطائرات الحربية لاستهداف العمق الإيراني.
وهنا تسقط صفة (الحياد) عن تلك الدول بسبب إستخدام أراضيها من قبل دول أخرى لتدمير جيرانها، لتتحول بموجب القانون الدولي إلى (طرف في النزاع).
وفي هذا السياق يصبح الرد الإيراني على مراكز القرار التي سمحت بهذا الاختراق نوعاً من الدفاع عن النفس التي انتهكتها التبعية المطلقة وليس من الاعتداء بلا سبب.
للأسف فـالوقائع التاريخية أثبتت أن واشنطن لا تتعامل مع حلفائها الإقليميين إلا بمنطق المنفعة البحتة حتى أخر قطرة من ضرع البقرة الحلوب باستنزاف مالي عبر صفقات خيالية لأسلحة متهالكة، ثم تحويل هذه الدول إلى كبش فداء لتلقي الضربات نيابة عن المصالح الأمريكية والإسرائيلية وهذا ماتمخض عن حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي (وهم الحماية الامريكية) التي تقبض المليارات وترفض تأمين الحماية الحقيقية في مقابلها، بل تطالب الحلفاء بامتصاص الضربات وتأمين سماء المنطقة لصالح أجندتها فقط).
الخلاصة: إن لجوء هذه الدول للاحتماء بالولايات المتحدة وإسرائيل يضعها في فخ استراتيجي. فهي تدفع المال مقابل سلاح لا يحميها، وتفتح أراضيها لقواعد تجلب لها الدمار.
والرد الإيراني هنا لا يُقرأ بوصفه اعتداءً بل بوصفه إعادة ضبط لموازين القوى، وتذكيراً بقضية مهمة وهي ان الجغرافيا باقية بينما القواعد الأمريكية زائلة، وأن من يزرع الريح في أرضه لجلب الضرر لجاره، لا يجني إلا الصواعق.
والحجر لا يرد … الا بحجر ..