ترامب بين تكتيك المراوغة وضيق الخيارات..!
كتب / د. ماجد الشويلي
*في خضم التصعيد الإقليمي وتراكم الأزمات، اخذ ترامب بالتلويح لامكانية التوصل إلى تفاهم مع الجمهورية الإسلامية، في خطوة تبدو أقرب إلى المناورة السياسية منها إلى تحوّل استراتيجي حقيقي. فالمعطيات على الأرض تشير إلى أن طهران لا تزال ثابتة على شروطها، فيما تواجه واشنطن سلسلة من التحديات التي تدفعها لإعادة حساباتها بشكل مفصل.*
*أولاً، يسعى ترامب إلى التقليل من تبعات تراجعه عن تهديده بضرب منشآت الطاقة الحيوية في إيران، بعد أن أدرك أن مثل هذه الخطوة لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل قد تفضي لعواقب كارثة إقليميا ودوليا ، دون ضمانة تحقيق نتائج حاسمة.*
*ثانياً، إن فشل الإدارة الأمريكية في حشد تحالف دولي فاعل لفتح مضيق هرمز، عكس حجم العزلة التي باتت تعانيها واشنطن، خاصة مع اتساع الفجوة بينها وبين الاتحاد الأوروبي وبعض حلفائها التقليديين في المنطقة.*
*ثالثاً، تأتي هذه الدعوة أيضاً في سياق محاولة إنقاذ نتنياهو العالق بمأزقه المتفاقم، لا سيما في جبهة الجنوب اللبناني، وتكبده لخسائر فادحة امام حزب الله، ما أضعف موقعه السياسي والعسكري على حد سواء داخل اسرائيل وخارجها.*
*رابعاً، يحاول ترامب تجنب استحقاق التدخل البري، بما يحمله من كلفة بشرية وسياسية عالية، فضلاً عن سعيه للالتفاف على ضغوط التيار المتشدد داخل الكونغرس ومجلس الشيوخ، الذي يدفع باتجاه تصعيد أكبر.*
*خامساً، يتزايد القلق الأمريكي من عنصر المفاجأة الذي تحتفظ به إيران، خاصة مع تطور قدراتها الصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الدقيقة القادرة على استهداف مواقع محصنة، الأمر الذي يرفع منسوب المخاطر في أي مواجهة مفتوحة.*
*سادساً، وبينما أُنهكت إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية في حرب استنزاف طويلة، لا تزال إيران تحتفظ بأوراق قوة إضافية في معادلة الردع، من بينها حلفاء إقليميون قادرون على توسيع رقعة المواجهة. ويبرز هنا الدور المحتمل لليمن، الذي يمكنه – في حال انخراطه المباشر – إحداث تحول نوعي في ميزان القوى، سواء عبر باب المندب أو عبر سيناريوهات تصعيد أخرى.*
*الخلاصة ، تبدو دعوة ترامب إلى التفاهم محاولة لكسب الوقت وإعادة التموضع، أكثر منها رغبة فعلية في تسوية شاملة. أما إيران، فترى في هذه اللحظة فرصة لترسيخ معادلات جديدة، دون تقديم تنازلات مجانية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار الكبير!*