edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض
مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض
مقالات

مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض

  • 29 Mar 15:23

كتب /  د. صبيح جبارة

في قلب صحراء يزد، وتحديداً بين طيات جبال الجرانيت القاسية، يقبع أحد أكثر المشاريع الهندسية والعسكرية تعقيداً في التاريخ المعاصر. لم يعد السؤال الاستراتيجي اليوم هو “كيف نهاجم؟”، بل “كيف ننجو لنرد؟”؛ وهي المعضلة التي دفعت طهران لتحويل باطن الأرض إلى حصن يتحدى القنابل “خارقة التحصينات” (Bunker Busters). على عمق يصل إلى 500 متر، نجد أنفسنا أمام “قارة عسكرية” متكاملة، حيث تندمج الجيولوجيا مع الذكاء الاصطناعي لخلق واقع جيوسياسي جديد يصعب رصده أو اختراقه.

الحصن المنيع: الهندسة في مواجهة الصخور النارية
بدأت الرحلة في تسعينيات القرن الماضي، حين تحولت العقيدة الدفاعية الإيرانية نحو “الحرب غير المتناظرة”. في عام 1998، شهدت منطقة يزد وصول أولى آلات حفر الأنفاق العملاقة (TBM)، حيث تولى مهندسو مقر “خاتم الأنبياء” مهمة شق الصخور النارية (Igneous Rock) السوداء التي تُعد من أصلب التكوينات الجيولوجية.
لم يكن التصميم مجرد أنفاق طولية، بل اعتمد المهندسون مسارات حلزونية معقدة صُممت خصيصاً لتحييد وتشتيت موجات الانفجار الناتجة عن أي استهداف للمداخل. وبحلول عام 2005، ومع زيادة التهديدات الجوية، تم التعمق إلى 300 متر، وتعزيز الجدران بطبقات من الخرسانة المسلحة والألياف المعدنية لامتصاص الصدمات الزلزالية.
“لقد أدت هندسة الأعماق واستخدام الصخور النارية الصلبة إلى تحويل هذه المنشآت إلى حصون منيعة لا يمكن اختراقها بالوسائل التقليدية، حيث يمثل العمق البالغ 500 متر حاجزاً فيزيائياً يتجاوز قدرات تدمير أقوى القنابل الارتجاجية في العالم.”

“مترو الموت”: شبكة المناورة الاستراتيجية
تعتمد “مدينة الصواريخ” في يزد على نظام نقل ثوري يُعرف بـ “مترو الموت”. وهي شبكة سكة حديد كهربائية فائقة السرعة قادرة على نقل صواريخ تزن أكثر من 7 أطنان بين الصوامع المختلفة في دقائق معدودة.
تتجلى العبقرية الاستراتيجية هنا في ضمان “القدرة على توجيه الضربة الثانية” (Second Strike Capability). فإذا استطاعت الأقمار الصناعية المعادية تحديد موقع صومعة إطلاق، يتم نقل الصواريخ فوراً عبر الأنفاق إلى نقاط إطلاق بديلة، مما يجعل أي محاولة استهداف عملية “مطاردة للأشباح”. والأهم من ذلك، أن هذه الشبكة لا تقتصر على يزد، بل تتصل عبر أنفاق تمتد لعشرات الكيلومترات بمدن صاروخية أخرى في “كرمان”، مما يخلق شبكة مناورة استراتيجية على مستوى وطني تحت الأرض.

درع فاراداي والدفاع النقطي: حماية ما وراء الفيزيقا
في عام 2022، أضافت إيران طبقة حماية تقنية متطورة عبر تغليف جدران المنشأة بـ “درع فاراداي” (Faraday Cage). هذا الدرع يحمي الأنظمة الإلكترونية الحساسة من النبضات الكهرومغناطيسية (EMP) التي قد تنتج عن انفجارات نووية سطحية، مما يضمن استمرارية العمل حتى في أصعب سيناريوهات الحروب الشاملة.
أما الحماية المادية، فقد وصلت في عام 2025 إلى ذروتها من خلال منظومة “الدفاع النقطي” التي تشمل:

المستوى الأول: أنظمة دفاع جوي من طراز “باور 373″ و”دزفول” لحماية مداخل الأنفاق.
المستوى الثاني: حساسات زلزالية (Seismic Sensors) متطورة لرصد أي محاولات تسلل أو حفر تحت الأرض.
المستوى الثالث: بوابات أمنية بيومترية متعددة المراحل للتحكم في الدخول والخروج.
المستوى الرابع: نظام تبريد وتمويه حراري (Thermal Invisibility) يخفي البصمة الحرارية للمخارج عن عيون الأقمار الصناعية الاستخباراتية.

من “فتّاح” إلى الذكاء الاصطناعي: هجوم الأعماق الآلي
لم تعد هذه المدن مجرد مستودعات، بل تحولت إلى قواعد هجومية ذكية. في عام 2024، دخلت صواريخ “فتّاح” الفرط صوتية (Mach 13) إلى الأرسنال القابع تحت الأرض. هذا الدمج بين سرعة الصاروخ الجنونية والتحميل الروبوتي داخل الأنفاق يقلص “نافذة القرار” لدى العدو إلى الصفر تقريباً.
إلى جانب الصواريخ، تضم الأنفاق حظائر لطائرات “أبابيل” المسيرة التي تنطلق عبر أنظمة “المنجنيق” الهيدروليكية. ومع حلول عام 2026، تم اكتمال مشروع “درع الجرانيت” بربط المنشأة بنظام ذكاء اصطناعي مركزي (Central AI System) قادر على اتخاذ قرارات الإطلاق بشكل مؤتمت في حال انقطاع الاتصال مع القيادة العليا، مما يضمن الرد الصاروخي تحت أي ظرف.

الحياة في “النظام البيئي المستقل”
تصميم المنشأة يراعي البقاء طويل الأمد؛ حيث تمتلك مخزونات استراتيجية من الغذاء والمياه تكفي لستة أشهر، وتعتمد في طاقتها على محطات نووية صغيرة ومولدات ديزل ضخمة، مع سحب المياه من طبقات المياه الجوفية العميقة.
وللحفاظ على الكفاءة القتالية والصحة النفسية للطواقم العاملة على عمق 500 متر، تم تركيب أنظمة إضاءة ذكية تحاكي الدورة النهارية الطبيعية، مع جدران رقمية تعرض مناظر طبيعية مهدئة. كما تضم المنشأة مختبرات بحث وتطوير (R&D) معزولة تماماً لمنع تسريب المعلومات، حيث يعمل العلماء في بيئة لا يمكن اختراقها استخباراتياً.
الخاتمة: “القارة الصاروخية” وموازين القوى الجديدة
مع حلول عام 2026، نضجت تقنيات التمويه البصري والحراري عبر استخدام صخور اصطناعية متحركة تطابق تضاريس جبال يزد، مما جعل المداخل والمخارج غير مرئية تماماً. إن تحول إيران إلى امتلاك “قارة صاروخية تحت الأرض” ليس مجرد إنجاز هندسي، بل هو إعادة صياغة لمفهوم الردع؛ حيث يواجه الخصوم عدواً لا يمكن رؤيته، ولا يمكن التنبؤ بمكان خروجه، ويمتلك القدرة على البقاء والرد حتى بعد أعنف الهجمات الجوية. يبقى السؤال الحقيقي: كيف ستتعامل القوى الكبرى مع قوة عسكرية اختارت أن تدفن تفوقها التكنولوجي في أعماق الجرانيت، لتخرج منه في اللحظة التي تختارها هي؟

الأكثر متابعة

All
خبير أمني: الصواريخ الإيرانية اخترقت الدفاعات الصهيونية بنسبة 70 بالمئة

خبير أمني: الصواريخ الإيرانية اخترقت الدفاعات...

  • أمني
  • 25 Mar
الاطاحة "بداعشي" بارز  في مدينة الرمادي

الاطاحة "بداعشي" بارز  في مدينة الرمادي

  • أمني
  • 28 Mar
الحشد الشعبي يطيح بأبرز المطلوبين للقوات الامنية في الانبار

الحشد الشعبي يطيح بأبرز المطلوبين للقوات الامنية في...

  • أمني
  • 27 Mar
قائممقام آمرلي ينفي سقوط شهداء وجرحى باستهداف مقر للحشد شرق القضاء

قائممقام آمرلي ينفي سقوط شهداء وجرحى باستهداف مقر...

  • أمني
  • 27 Mar
الفرق بين قائد يهين ترامب. واخر يقبل مؤخرة ترامب..!
مقالات

الفرق بين قائد يهين ترامب. واخر يقبل مؤخرة ترامب..!

ماذا نحتاج لنتصدى للمشروع الأمريكي ؟ ...
مقالات

ماذا نحتاج لنتصدى للمشروع الأمريكي ؟ ...

الإعلام بالإعلام والبادئ أظلم
مقالات

الإعلام بالإعلام والبادئ أظلم

مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض
مقالات

مدن الصواريخ:“قارة عسكرية” تحت الأرض

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا