edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. القوة التي لا يعرفها الغرب، قلبت الطاولة على المعتدي
القوة التي لا يعرفها الغرب، قلبت الطاولة على المعتدي
مقالات

القوة التي لا يعرفها الغرب، قلبت الطاولة على المعتدي

  • Today 16:31

كتب / عقيل وساف

نحن نقف اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة في عمر المنطقة، لحظة لم تعد تحتمل أنصاف الحلول أو المناورات الدبلوماسية التقليدية. فبينما يضج العالم بتصريحات الرئيس الأمريكي حول رغبته في ‘النزول عن شجرة التصعيد’ والعودة إلى طاولة المفاوضات، تكشف القراءة العميقة للميدان أننا لسنا أمام رغبة حقيقية في السلام، بل أمام ‘مأزق استراتيجي’ خانق تعيشه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني على حد سواء. إن الحديث عن العودة للحل السياسي محاط بحذر إيراني شديد، ليس فقط بسبب انعدام الثقة التاريخي في الوعود الأمريكية، بل لأن طبيعة الحرب الجارية تجاوزت حدود الصراع العسكري لتصبح ‘حرب إبادة’ حقيقية، اتسمت بتوحش وعنصرية غير مسبوقة استهدفت شعوب المنطقة.
إن القوة الوحيدة التي استطاعت كبح جماح هذا التوحش هي ‘الاقتدار الإيراني’. فبينما فشلت الوساطات الدولية والضغوط الإقليمية في وضع حد لآلة القتل، كانت الصواريخ والمسيرات الإيرانية هي التي خلعت أنياب الوحش، وحولته من وضع الهجوم الكاسح إلى وضع البحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من هيبة القوة العادية التي تحكم العالم. اليوم، يجمع المراقبون شرقاً وغرباً على أن واشنطن وتل أبيب في أزمة أمنية واستراتيجية كبرى؛ فمواصلة العدوان تعني هزائم وفضائح عسكرية، وإيقافه دون إنجاز يعني نهاية أسطورة الردع.
في هذا السياق، تبرز مناورة ترامب الأخيرة بالحديث عن مفاوضات من 15 نقطة. لكن السؤال الذي يطرحه الواقع: لماذا يريد ترامب التفاوض الآن؟ الجواب بسيط وموجع في آن واحد؛ لقد فشل في كل أهدافه المعلنة والمستترة. فشل في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وفشل في استبدال القادة بآخرين ‘معتدلين’ كما يزعم، وفشل في إثارة ثورة داخلية تقسم الشعب إلى كانتونات متناحرة. بل إن المثير للسخرية هو أن الضغط الخارجي أدى إلى نتيجة عكسية تماماً؛ حيث توحدت الجبهة الداخلية الإيرانية، ووجدنا مفكرين معارضين للنظام في الخارج يقفون في خندق الدولة ضد العدوان الخارجي، مما يعكس فشل الأجهزة الاستخباراتية الغربية في فهم تركيبة النفسية الإيرانية.
إن ما يمارسه ترامب اليوم هو ما يُعرف في الأدبيات السياسية الأمريكية بـ ‘استراتيجية الرجل المجنون’ (Madman Theory). وهي حيلة قديمة استُخدمت في عهد نيكسون ضد الفيتناميين، وتقوم على إيهام الخصم بأن الرئيس متهور وقد يضغط على الزناد النووي في أي لحظة لجر الخصم إلى مفاوضات تحت الضغط. إلا أن القيادة في طهران، التي تتقن ‘سياسة النفس الطويل’، لا تقرأ تصريحات ترامب بل تقرأ الواقع الميداني. والواقع يقول إن هناك ارتباكاً استراتيجياً في المعادلة العسكرية الغربية؛ فالولايات المتحدة بدأت بسحب أصولها العسكرية من مناطق حساسة مثل كوريا الجنوبية بسبب نقص الذخائر والقدرات اللازمة لحماية الكيان الصهيوني، مما دفع حلفاءها التقليديين للبحث عن مسارات أمنية مستقلة.
وفي كواليس الدبلوماسية، تكشف المعلومات أن إيران قدمت سابقاً، عبر الشهيد علي لاريجاني، ‘صفقة لا يمكن رفضها’ لمن يريد السلام حقاً. تضمنت ضمانات نووية قاطعة واتفاقيات عدم اعتداء متبادلة، تضمن عدم استهداف أمريكا وحلفائها مقابل كف أيديهم عن إيران ومحورها. إلا أن الرفض الأمريكي حينها أكد أن النوايا لم تكن السلام، بل ‘محو إيران من الخارطة’. والآن، حين يعود ترامب للحديث عن شروط قديمة أضاف إليها بعض البنود، فإنه يحاول فقط التقاط الأنفاس أو التمهيد لعمليات برية محدودة، وهو ما يدركه الإيرانيون جيداً.
أحد أكبر الأوهام التي سقطت في هذه المواجهة هو الرهان على ‘ثنائية الإصلاحيين والمحافظين’ في صنع القرار السيادي الإيراني. لقد أثبتت الأحداث أن هناك ‘صوتاً واحداً’ وموقفاً موحداً حين يتعلق الأمر بالأمن القومي ووجود الدولة. فالالنظام السياسي في إيران ليس مجرد مؤسسات، بل هو عقيدة راسخة تجمع بين البرلمان والحرس الثوري والرئاسة تحت مظلة قرار سيادي لا يقبل التجزئة. والرسالة التي وجهتها طهران عبر استهداف القواعد التي انطلق منها العدوان كانت واضحة: ‘لسنا نحن من نعيش في المأزق، بل أنتم’.
وعلى الصعيد الإقليمي، يجب أن تدرك دول الجوار أن اللعب بنار التحريض والتمويل لن يجلب لها الأمن. فالإيرانيون يمتلكون ما يصفونه بـ ‘جبل الجليد’؛ وما يظهر من قدراتهم العسكرية هو الجزء البسيط فقط، بينما تظل القدرات الحقيقية والمفاجآت الاستراتيجية مخبأة للحظة الصفر. إن التلويح بفرض حصار نفطي أو ضرب منشآت حيوية هو رهان خاسر، خاصة وأن مضيق هرمز وباب المندب يمثلان شريان الحياة للعالم، ومن يسيطر عليهما يمتلك مفاتيح السيطرة على الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية.
أما داخلياً، فقد أعدت إيران نفسها لما تسميه ‘سيناريو يوم القيامة’. وهو سيناريو يقوم على الاستعداد لحرب استنزاف طويلة الأمد لا تنتهي إلا بكسر إرادة المعتدي. الشعب الإيراني، الذي يخرج بالملايين لتشييع قادته أو للتظاهر تحت أزيز الصواريخ، أثبت أنه محصن ضد محاولات ‘الاستنهاض’ التي يروج لها الموساد. والتقارير الاستخباراتية الغربية نفسها بدأت تعترف بالفشل في تحريك الشارع ضد الدولة، بل إن الشعور بالخطر الوجودي صهر الاختلافات الاجتماعية في بوتقة واحدة.
إن آفاق المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب، بل هي ‘معركة وجودية’ ذات أبعاد دينية وسياسية عميقة. إيران لا تطلب من حلفائها في المحور الدفاع عنها، فهي قادرة على حماية نفسها، لكن ‘وحدة الساحات’ و’وحدة المصير’ تجعل من استهداف أي طرف في المحور استهدافاً للجميع. والمطالب الإيرانية اليوم واضحة: إيقاف العدوان الشامل، خروج القوات الأجنبية من المنطقة، دفع تعويضات وضمانات بعدم تكرار التوحش. وهي شروط قد يراها البعض ‘صعبة’، لكنها في منطق حرب الاستنزاف هي المخرج الوحيد المتاح لقوة بدأت تتآكل من الداخل مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
في النهاية، إن الحقيقة التي يجب أن يواجهها العالم هي أن إيران تخرج من كل مواجهة وهي أكثر قوة وتماسكاً. المبادرات الأمريكية الجديدة ليست سوى صدى للفشل، ومحاولة لرسم صورة لجمهور الانتخابات الأمريكي بأن الإدارة تبحث عن سلام يرفضه الآخرون. لكن الحقيقة المرة هي أن العقل السياسي الإيراني تجاوز مرحلة الخداع، وهو اليوم يدير المعركة من موقع ‘اليد العليا’، مؤمناً بأن النصر ليس مجرد شعار، بل هو نتيجة حتمية لصمود شعب ووضوح رؤية قيادة ترفض الإذلال، وتعد المنطقة لمستقبل لا مكان فيه للهيمنة الواحدة.

الأكثر متابعة

All
دواء سكري قد يساهم في الوقاية من فقدان البصر

دواء سكري شائع قد يساهم في الوقاية من فقدان البصر

  • منوعات
  • 27 Mar
10 مؤشرات دموية خفية تدل على تسارع الشيخوخة

10 مؤشرات دموية خفية تدل على تسارع الشيخوخة

  • منوعات
  • 27 Mar
دراسة علمية: الجوز يدعم صحة القلب والشرايين

دراسة علمية: الجوز يدعم صحة القلب والشرايين

  • منوعات
  • 26 Mar
هل يزيد التوتر والوحدة خطر الإصابة بالسرطان؟

هل يزيد التوتر والوحدة خطر الإصابة بالسرطان؟

  • منوعات
  • 26 Mar
العالم ما بعد ترامب...
مقالات

العالم ما بعد ترامب...

عدالة الحوافز الوظيفية..!
مقالات

عدالة الحوافز الوظيفية..!

شركاءُ في المغانم.. فُرقاءُ في المغارم: تفكيك “خديعة الشراكة”..!
مقالات

شركاءُ في المغانم.. فُرقاءُ في المغارم: تفكيك “خديعة الشراكة”..!

متى يفحط ترمب؟!
مقالات

متى يفحط ترمب؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا