أوربا تقول لا… وأرض الخليج منصه اعتداء وخذلان !!
كتب / سلام جعفر …
في السياسة، لا يُقاس الحلفاء بمدى قربهم الجغرافي، بل بقدرتهم على قول “لا” عندما تتعارض المصالح. هذا بالضبط ما فعلته عواصم أوروبية حين تعاملت ببرود وحذر مع دعوات التصعيد ضد إيران خلال عهد Donald Trump. لم تنجرّ خلف الاندفاع، ولم تُسلّم قرارها، بل وضعت حساباتها أولًا: الاستقرار، الاقتصاد، وتكلفة الحرب.
في المقابل، بدا المشهد في بعض دول الخليج مختلفًا تمامًا. فبدل التريث، ظهرت مؤشرات على انخراط سريع في ترتيبات عسكرية وأمنية، من فتح الأجواء إلى استضافة قواعد تُستخدم في صراعات إقليمية معقدة. هنا لا يعود السؤال عن التحالفات، بل عن حدود السيادة: هل هذه قرارات مستقلة، أم استجابة لضغوط وتحالفات غير متكافئة؟
أوروبا، رغم ارتباطها الاستراتيجي بواشنطن، لم تتخلَّ عن هامشها السيادي. رفضت أن تكون جزءًا من مغامرة غير محسوبة، وأبقت لنفسها حق التقدير والمراجعة. هذا ليس تمردًا، بل ممارسة طبيعية لدول تعرف وزنها ومصالحها.
أما في منطقتنا، فإن الانخراط السريع في سياسات التصعيد يثير قلقًا مشروعًا. لأن الثمن، إن وقع، لن يُدفع في العواصم البعيدة، بل هنا، في الجغرافيا الأقرب إلى النار. فالحروب لا تعترف بالحدود حين تشتعل، ولا تفرّق بين من قرر ومن نُفّذ القرار على أرضه.
القضية ليست في الدفاع عن إيران أو معاداتها، ولا في تبرئة أوروبا أو إدانتها، بل في مبدأ بسيط: من يملك قراره؟ ومن يرسم خطوطه الحمراء؟ حين تحتفظ الدول بحقها في الرفض، فهي تحمي نفسها. وحين تتنازل عن هذا الحق، فإنها تفتح أبوابها لرياح لا يمكن السيطرة عليها.
أوروبا قالت “لا” حين رأت الخطر. والسؤال الذي يبقى معلّقًا: هل نملك نحن شجاعة قولها عندما تستدعيها المصلحة .