edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. أمنٌ يتشكل تحت النار..!
أمنٌ يتشكل تحت النار..!
مقالات

أمنٌ يتشكل تحت النار..!

  • Today 14:44

كتب / رياض الفرطوسي ||

لا تبدو هذه الحرب كغيرها. ليست مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل لحظة اختبار قاسية لشرق أوسط مثقل بالتناقضات، ولنظام دولي تتآكل قواعده القديمة بصمت. لذلك، فإن السؤال عن نهايتها يبدو أقل أهمية من السؤال الأعمق، ماذا ستترك خلفها؟

الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا تتحرك داخل خرائط ثابتة، بل تعيد رسمها. نطاقها الجغرافي يتسع، وأدواتها تتنوع، وفاعلوها يتكاثرون، من دول إلى تنظيمات، ومن جيوش نظامية إلى قوى تتحرك في الظل. هكذا تتحول المواجهة إلى ما يشبه زلزالا بطيئا، يغير شكل الأرض أكثر مما يلفت الانتباه إلى لحظة الاهتزاز نفسها.

أول ما تكشفه هذه الحرب هو هشاشة العلاقة بين الشرق الأوسط والنظام الدولي. في مناطق أخرى من العالم، نجحت الدول في رسم حدود واضحة بين ما هو داخلي وما هو خارجي، عبر توازنات قوة أو ترتيبات أمنية تضبط تدخل القوى الكبرى. أما هنا، فالصورة أكثر سيولة. الشرق الأوسط لا يملك تلك الحدود، بل يبدو مفتوحا، قابلا للاختراق، وساحة تتداخل فيها الأدوار حتى يصعب التمييز بين الفاعل الداخلي والخارجي.

هذا التداخل ليس جديدا، لكنه اليوم يبلغ ذروة غير مسبوقة. الولايات المتحدة لم تعد مجرد قوة تؤثر في المنطقة، بل أصبحت جزءا من بنيتها الأمنية، حاضرة في قراراتها، وفي صراعاتها، وفي حسابات الخوف لدى دولها. الحرب الحالية لا تعيد هذا الدور إلى الوراء، بل تدفعه إلى الأمام. المفارقة أن الشكوك المتزايدة حول واشنطن لم تقلص الاعتماد عليها، بل دفعت بعض الأطراف إلى التمسك بها أكثر، كأن القلق نفسه صار دافعا للارتهان.

في المقابل، تكشف الحرب عن حقيقة أخرى أقل صخبا، أن الاعتماد على الخارج لا يصنع أمنا مستقرا. بل على العكس، يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الأزمات بشكل مستمر، ويجعل أمن الشرق الأوسط رهينة لحسابات لا تُصاغ داخل حدوده.

وهنا تبرز مفارقة لافتة. قوى إقليمية اختارت، بدرجات متفاوتة، أن تبني لنفسها هامشا من الاستقلال الاستراتيجي، وأن تطور أدواتها الخاصة في الردع والتأثير، تبدو اليوم أكثر قدرة على الصمود والمناورة. ليست بمنأى عن الخطر، لكنها أقل عرضة للانكشاف الكامل، لأنها لا تضع أمنها بالكامل في يد الآخرين.

أما القوى الصاعدة، كروسيا والصين، فتقف في منطقة رمادية. حضور اقتصادي واضح، وعلاقات سياسية متنامية، لكن دون انخراط حاسم في معادلات الأمن. هذا الغموض لا يمنح الطمأنينة لدول الشرق الأوسط، لكنه في الوقت ذاته يطرح سؤالا مقلقا، هل يوجد بديل حقيقي للنظام الدولي القائم، أم أن الجميع عالقون داخله، مهما بلغت اعتراضاتهم عليه؟

داخل الشرق الأوسط نفسه، تتكشف الانقسامات بوضوح أكبر. كل دولة تعيد ترتيب أولوياتها الأمنية وفق رؤيتها الخاصة. الخطر ليس واحدا، ولا يُرى بالطريقة نفسها. هذا التباين لا ينتج فقط سياسات مختلفة، بل يعمق غياب أي تصور جماعي للأمن، ويجعل فكرة “النظام الإقليمي” أقرب إلى طموح مؤجل منها إلى واقع قائم.

ورغم ذلك، قد تفتح هذه الحرب نافذة غير متوقعة. ضغط الصراع، وتكلفته العالية، قد يدفعان بعض القوى إلى مراجعة أعمق، لا تقتصر على تحديد العدو، بل تمتد إلى إعادة التفكير في شكل الأمن نفسه. هل يمكن بناء نظام أمني في الشرق الأوسط ينبع من داخله، لا يُفرض عليه من الخارج؟

التجارب الدولية تقدم إجابة مشروطة. نعم، لكن بثمن سياسي مرتفع. أول هذا الثمن، مواجهة جذور الصراعات بدل الالتفاف حولها. وثانيه، بناء ترتيبات أمنية واضحة قبل القفز إلى مشاريع اقتصادية واسعة. وثالثه، إدارة الخلافات ضمن قواعد تمنع تحولها إلى حروب مفتوحة.

في الشرق الأوسط، جرى تجاهل هذه القواعد طويلا. تم التعويل على الاقتصاد كمدخل سهل، بينما بقيت التوترات دون حل. ومع كل أزمة، كان يتبين أن الأمن لا يمكن استيراده، ولا يمكن تأجيله، وأن غيابه كفيل بإفشال كل ما سواه.

اليوم، ومع اشتعال المنطقة، يعود السؤال القديم بثقل جديد، من يصوغ أمن الشرق الأوسط؟ القوى الكبرى، أم دوله نفسها؟

الإجابة لم تُحسم بعد. لكن ما تكشفه الحرب بوضوح هو أن الأمن الذي يُبنى في الخارج يظل هشا، أما ذلك الذي يتشكل تحت الضغط، من داخل الشرق الأوسط نفسه، فرغم قسوته، يبدو أكثر قابلية للاستمرار.

الأكثر متابعة

All
بوليفيا تعدل النتيجة وتسجل هدفاً في مرمى العراق

بوليفيا تعدل النتيجة وتسجل هدفاً في مرمى العراق

  • رياضة
  • 1 Apr
العراق يتقدم مركزاً في تصنيف الفيفا بعد فوزه على بوليفيا

العراق يتقدم مركزاً في تصنيف الفيفا بعد فوزه على...

  • رياضة
  • 1 Apr
"المعلومة" تنشر التشكيلة المتوقعة للمنتخب الوطني في مواجهة بوليفيا

"المعلومة" تنشر التشكيلة المتوقعة للمنتخب الوطني في...

  • رياضة
  • 31 Mar
منتخب إسبانيا يرد على طلب برشلونة بخصوص لامين يامال

منتخب إسبانيا يرد على طلب برشلونة بخصوص لامين يامال

  • رياضة
  • 29 Mar
أرامكو شركة أميركية
مقالات

أرامكو شركة أميركية

مُرتزقةُ المنابر.. فيلقُ الردّةِ المعاصر..!
مقالات

مُرتزقةُ المنابر.. فيلقُ الردّةِ المعاصر..!

محمد جواد الميالي
مقالات

حدائق الشهداء وشياطين السماء

ما الذي يمكن عمله للرد على قانون إعدام الأسرى؟
مقالات

ما الذي يمكن عمله للرد على قانون إعدام الأسرى؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا