المدافع وحدها لاتصنع النصر
كتب / د. يأس الأحمد …
قبل معركة واترلو، سأل أحد جنود نابليون: “هل اللّٰه معنا نحن الكاثوليك أم مع الأنجليز البروتستانت؟”
فأجاب نابليون بثقة: “إن اللّٰه مع أصحاب المدافع الكبيرة”.
كانت كلمات نابليون تجسد الغرور الذي يظن أن القوة وحدها تصنع القدر. اعتقد أن المعدن والرصاص، وأن الأعداد والعتاد هي ما يحدد مصير الأمم. لكنه لم يدرك أن التاريخ لا يُكتب بالحديد وحده.
واليوم، في عالمنا المعاصر، نسمع أصواتًا عالية، تهديدات صاخبة، وكلمات تُنطق وكأنها قادرة على قلب التاريخ في لحظة. تصريحات مثل تصريحات دونالد ترامب عن نهاية حضارات أو سقوط أمم، قد تبدو للوهلة الأولى صادمة، لكنها تعكس نفس وهم نابليون: أن القوة تكفي لتغيير مسار التاريخ.
لكن التاريخ نفسه يثبت العكس. نابليون، الذي كان سيد المدافع، انهار حين اصطدمت قوته بسنن لا تُكسر، وبإرادات أكبر من المعدن والرصاص. والأمم التي واجهت التحديات، رغم الحصار والصعاب، صمدت وانتصرت لأنها امتلكت الإيمان والصبر، وعرفت أن النصر ليس بعدد الأسلحة، بل بعزيمة الشعوب وإيمانها بقيمها.
الدرس واضح: المدافع قد تصنع الصوت والرهبة، لكنها لا تصنع النصر. التهديدات لحظية، الكلمات الصاخبة زائلة، لكن الإرادة المؤمنة، والعقيدة الراسخة، والشعب الذي يرى في صموده طريق الكرامة، هم وحدهم من يحددون النهاية.
فلا تنخدعوا بضجيج القوة أو صخب اللحظة. التاريخ يقولها بصراحة: كم من قوة ظنت نفسها لا تُهزم… فسقطت، وكم من أمة حوصرت… فصمدت حتى انتصرت.
في نهاية المطاف، الكلمة الأخيرة ليست للمدافع، ولا للأسلحة، ولا للتهديدات، بل للإرادة التي لا تقهر، ولقيم تتجاوز اللحظة، ولشعب يعرف أن التاريخ يُصنع بالصمود والإيمان، لا بالحديد وحده .