مِن فجيعة الفَقْد إلى استراتيجية الفَتْح..!
يُطلّ علينا خطاب السيد مجتبى الخامنئي في أربعينية “الخامنئي الكبير” ليس كمرثية عاطفية عابرة، بل كوثيقة سياسية وعقائدية تؤسس لمرحلة “ما بعد الشهادة” بروح سننيّة قرآنية؛
حيث استهل الخطاب بآيات الفتح ليعلن أن غياب القائد جسدياً هو في الحقيقة انبعاثٌ جديد للأمة، تماماً كما تخرج الحمم من رحم البراكين الخامدة.
إن هذا الخطاب يكرس مفهوم “الأمة الشاهدة” التي لم تضل طريقها في “ميقات” غياب قائدها، بل وقفت كالجبل الراسخ أمام “سامريّ” العصر وعجله الاستكباري، محولةً ألم الفجيعة إلى أرجوزة حرب وعزيمة اقتدار.
ومن منظور فكري تحليلي دقيق، نجد أن الخطاب لم يكتفِ بتعداد مناقب الفقيد كعارفٍ متهجد، بل ركز على “فنونه” الاستراتيجية كمهندس للمجتمع ومؤسس للقدرة العسكرية، مما يعني أن القائد قد ورّث أمةً قادرة على الإبداع وتوليد القوة ذاتياً.
وما التأكيد على التلازم بين “الميدان والمفاوضات” إلا تجسيد لوعي سياسي يرفض الانكسار، حيث تصبح صرخات الشعوب في الساحات هي الحبر الحقيقي الذي تُكتب به اتفاقيات العزة.
وفي الختام، يرسم الخطاب ملامح المرحلة القادمة بلغة الحزم الجيوسياسي (إدارة هرمز والتعويضات) واليقين الغيبي (الانتظار المهدوي)، ليؤكد أن “الدفاع المقدس الثالث” ليس مجرد معركة عسكرية، بل هو مخاضٌ حضاري يؤذن ببزوغ فجر الجمهورية الإسلامية كقوة عظمى لا تقبل التنازل عن حقوقها، مستمدةً شرعيتها من دماء الشهداء وعزيمة أمةٍ تأبى الركوع إلا لله.