( الهزة ).. وتعظيم موارد الدولة !!
كتب / د.باسل عباس خضير …
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خبرا مفاده ، إن المرور العامة ألزمت أصحاب المركبات كافة بوجوب إجراء فحص المتانة والأمان ( الهزة ) سنويا وإلا يتعرض صاحبها لغرامة مقدارها 100 ألف دينار ، واعتقدنا إن هذا الخبر عاريا عن الصحة لكونه غير معقول التصديق ، أولا لان الهزة معمول بها منذ سنوات عند إجراء أي تغيير على المركبات سواء تجديد السنوية او نقل الملكية وغيرها من المعاملات ، وثانيا لان المعروف لدى غالبية المواطنين بان من يتولى الهزة متعاقدين مع المرور العامة ، بمعنى إن الإيرادات لا تذهب كاملة لخزينة الدولة كي تتعاظم بالجديد ، وثالثها إن المركبات المسجلة في المرور العامة بإنحاء العراق يتجاوز عددها أل 8 مليون ، لذا من غير المعقول أن تنشا المرور العامة التزاما بهذا الزخم في قواطعها المتواضعة الواضحة للعيان والتي لا تزال بعض مواقعها تتكون من السندويج بنل والجيكوانات .
الغريب بالموضوع إن الخبر لم يكن مغرضا او كاذبا ، وقد أكد ذلك البيان الصادر من المرور العامة رقم ( 8 ) لسنة 2026 ، وقد جاء في البيان إن السيد وزير الداخلية المحترم واستنادا للصلاحية الممنوحة له بموجب أحكام المادة 47 / ثانيا من قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 ، وعملا بأحكام المادة 14 من القانون ذاته ، والتي اشترطت توافر شروط المتانة والأمان في المركبات وان تكون جميع أجزائها صالحة للسير على الطرق ومن اجل الحفاظ على السلامة ، تقرر أن يكون فحص المركبات بكافة أنواعها سنويا وعلى أصحاب المركبات التي مر على فحصها سنة واحدة مراجعة مواقع الفحص ، ويتحمل المخالف غرامة قدرها 100 ألف دينار ويعد هذا البيان نافذا من تاريخ نشره ، ومن قراءة هذا البيان لم يتضح إن الهدف فرض رسوم وأجور خدمات جديدة لتعظيم الموارد ، الذي يستند لصلاحيات الوزير الواردة في نص المادة 21 / أولا من قانون الموازنة الاتحادية رقم 13 لسنة 2023 ، والمعالي استند لقانون المرور العامة حصرا وليس لقانون الموازنة الاتحادية ، ويؤشر ذلك ان الهدف من هذا الإجراء هو توكيد شروط السلامة والأمان في المركبات ، لذا فان الاستغراب والتساؤل الذي يبديه البعض في وسائل التواصل الاجتماعي وفي فعاليات المجتمع الأخرى ينبغي أن ينحصر بحدود الغاية من البيان ويبرأ الهدف من تعظيم موارد الدولة وحتى وان كانت الدولة بحاجة لتعدد مصادر التمويل ، ورب من يقول إن المحصلة النهائية تعود لصالح خزينة الدولة لان الأجور والغرامات تذهب نسب منها في النهاية لصالح الإيرادات ، وهو رأي معقول ولكنه لا يتعلق كاملا بالهدف الأساس من القرار .
وإذا كان الموضوع يتعلق بشروط السلامة والأمان فحسب ، فالبعض يقول لماذا يتم التأكد من خلال الفحص سنويا ولماذا إضافة هذا الإجراء الذي لم يسبق العمل به ، فالفحص الدوري المعمول به (حاليا ) ومنذ بدء نفاذ قانون المرور رقم 8 لسنة 2019 على شهادة الملكية ( السنوية ) يجري كل 5 سنوات ، ورغم عدم امتلاكنا لتفاصيل عن الدوافع لإجراء فان السبب لا يزال مجهول ، ولا نعلم هل إن المقصود هو العودة لتوقيتات الفحص السنوي التي كانت تجري قبل 2003 والتي كانت تتطلب تجديد السنوية كل عام ؟ ، ولا نعتقد إن ذلك صحيحا لان العودة غير مبررة لان عدد السيارات التي كانت موجودة قبل 2003 لم يكن بالعدد الحالي ، كما إن السيارات سابقا اغلبها متقادما وحاليا أكثرها من سنوات صنع غير متقادمة ويجري التأكد من صلاحيتها أصوليا بالفحص الدوري او من خلال دوريات المرور .
وإذا كان الهدف ليس ماديا ( للتمويل ) ولا يتعلق بتعظيم إيرادات الدولة ، فان هناك تساؤلات عدة تبرز بهذا الخصوص ، وأولها ترتبط بمدى جدوى إجراء الفحص لمركبات خاضعة للفحص بشكل دوري وفي كل تغيير ، وهل تتوفر الإمكانيات واللوجستية المادية والبشرية لإخضاع كل المركبات للفحص السنوي ؟ ، اخذين بنظر الاعتبار عددها الكلي وما يتعرض له أصحاب المركبات من صعوبات ومعاناة تتعلق بانجاز المعاملات ؟ ، وهل يجوز أن يكون الفحص شاملا لكل الموديلات ؟ ، فقد يكون مبرر ( نوعا ) عندما يطبق على مركبات ممن مرت على صنعها عدد محدد من السنوات ، وهل ينسجم هذا الأجراء مع توجهات المرور العامة في اعتماد التسهيل في المراجعات ؟ ، لدرجة إنها أتاحت خدمات تجديد السنوية وإجازة السوق من خلال الموقع الالكتروني ، والمعروف للجميع إن ( الهزة ) تتطلب فحص المركبة وذلك لا يتم الكترونيا على الإطلاق ، وبمعزل عن هذه التساؤلات وغيرها ، فان ما يقلق إن الإجراء ( الجديد ) سيتسبب ب ( إرباك لعمل قواطع ومواقع المرور ، إشغال لمستخدمي المركبات ، إضافة أعباء تستنزف الوقت والجهد والمال دون تبرير واضح ومقنع ) ، آخذين بعين الاعتبار بما يمكن إن يترتب عن ذلك من اختراق واحتمالات الفساد في وقت ترفع فيه الدولة شعارات تبسيط الإجراءات وتقليلها كوسيلة فاعلة لتقليل الاحتكاك و الحد من الفساد ، ولا نريد الإضافة لذلك لان التعليقات بوسائل التواصل الاجتماعي لم تترك مجالا لمزيد من الحديث ، والكثير يناشدون معالي وزير الداخلية ( الذي عرفوه بحسن الأداء ومهنيته والإعجاب بشخصه الكريم ) ، لمراجعة محتويات البيان والعدول عنه او جعله محصورا لبعض الحالات ، وكفى بالمواطن بما يحمل من هموم ومعاناة .