ترامب وحجي حبش!
كتب / جواد ابو رغيف
( لاتجعل عدوك خلفك ولا امامك ) ( الانضباط يبدأ من الشارع حتى ساحة القتال) ( ياحوم اتبع لوجرينه)( الطريق المجرب ليس هو الافضل دائما، وليس الحكمة في اهماله) خريط من اقوال القائد الضرورة في ثمانينيات القرن المنصرم، وفي اوج الحرب التي فرضها على ايران، والتي خاضها بالوكالة عن امريكا وبأموال الخليج!.
كنا حينها طلبة في الصف الثالث متوسط، بـ (متوسطة الفارابي)، عندها كان حزب البعث العربي الاشتراكي ( الذي لايمثل عنوانه فكراً ومنهجاً) يقود حملة لبعثنة المجتمع العراقي في المؤسسات العسكرية والمدنية، ومنها المدارس التابعة لوزارة التربية، وقد شمل ( الفزيع) الذي تنادى به الرفاق متوسطة الفارابي، وتم ضم الجميع لصفوف الحزب تحت التهديد بفصل الطلبة المستقلين فتبعثنة المتوسطة!، وبدأ الرفاق بعقد الاجتماعات بأستقطاع الوقت من الحصص الدراسية، والقاء (الخريط الثقافي) على الطلبة، وللأمانه كانت تصيبنا نوبات ضحك على بعض المصطلحات التي يلقيها الرفاق، دون ان نقدر خطورة ذلك، وسط عدم انتباه المسؤولين، وعدم معرفة البعض كتابة التقارير بهذا العمر!.
وعندما حلت العطلة الدراسية الصيفية اعتقدنا أننا خلصنا من اسطوانة الخريط الثقافي، لكن احد الجهابذة البعثيين اقترح على ( الغيادة) أن تتم اجتماعات الطلبة مع التنظيمات الفرقية في منطقة سكناهم حتى لاتنقطع ( سنسلة) افكار االبعث!.
وفي احد الايام كان موعد اجتماعنا الدوري بـ ( مدرسة تطوان قطاع 43)، وقد كان الرفاق يجمعون قاطع الجيش الشعبي من ابناء المنطقة ( وقاطع الجيش الشعبي هو جمع من المدنيين يتم جمعهم قسراً وبالتهديد والقوة، يُشكل منهم تشكيلات عسكرية، ثم يرسلون الى جبهات القتال)!.
وبينما كان الرفاق بين الحين والاخر يجلبون شخص ويلقونه في صفوف المدرسة ويغلقون عليه باب الصف ( فالرفاق لهم صلاحيات ممنوحة من القائد كبيرة آنذاك ومن صلاحياتهم استخدام الصفوف الدراسية كقاعات سجون !).
كنا نحن الطلبة جالسين على (قنفة) بالطرف والرفاق يجلسون على القنفات الاخرى يتابعون اخبار الساعة الثامنة مساءً، أذ دخل الحاج " حبش العمشاني" ، مستفسراً عن ولده " محمد" ويبدو أنه القي القبض عليه من قبل الرفاق.
جلس الحاج حبش مقابل التلفزيون الـ (NC ) يستمع والجميع الى نشرة الاخبار.
استهل " رشدي عبد الصاحب " النشرة بنتائج قواطع العمليات ( الف دمرت قواتنا ...... وكانت خسائرنا جريح واحد !، باء مزقت مدفعيتنا تشكيلات العدو ..... دون ان تعطي خسائر تذكر!، جيم اغارت طائراتنا الحربية على قواطع العدو ودمرتها ثم عادت الى ارض الوطن سالمة!).
كان الحاج حبش يطلق مع كل نقطة سطر ( ام ) سومرية بكل شحيط الهور السحيق !، وسط دهشة الرفاق وفقدان صبرهم عل الحاج حبش يتوقف، استمر الحاج حبش بأماته حتى نهاية نشرة الاخبار، حتى أنفجر احد الرفاق قائلاً " حجي عيب هذا الكلام "، فما كان من حجي حبش ان رده بلسان سومرياً قحيح ( ولكم مناعيل والدين يرامونكم حجار؟!!!)
فما احوجنا للحاج حبش رحمه الله ، أن يحضر احد مؤتمرات الكذاب ترامب!!!.