مفهوم وحدة الساحات في أبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية..!
كتب / د. محمد العبادي ||
كنتُ أظن أن مفهوم وحدة الساحات يبرز أساساً في جانبيه العسكري والأمني دون غيرهما، غير أن الحرب العدوانية على إيران كشفت أن هذا المفهوم أوسع بكثير من تلك الحدود الضيقة؛ إذ أظهرت هذه المواجهة أن وحدة الساحات تمتد أيضاً إلى البعد الاجتماعي امتداداً عابراً للحدود المصطنعة بين الشعوب.
فما إن ارتقى القادة شهداء وعلى رأسهم السيد الشهيد الخامنئي حتى خرج الناس في تظاهرات واسعة في إيران والعراق ولبنان واليمن وباكستان وغيرها من البلدان، وأقيمت مجالس العزاء في مشهد من التعاطف الأخلاقي والاجتماعي الواضح. ولم يقتصر الأمر على التعبير العاطفي، بل تُرجم إلى مواقف عملية إذ قُدمت مساعدات عينية ونقدية في العراق وغيره لإسناد إخوانهم في إيران ولبنان، باعتبارهما في موقع المواجهة المباشرة مع الأعداء.
إنّ هذه المواقف تشير بوضوح إلى وجود ثقافة مشتركة مترابطة ترابطاً عضوياً بين شعوب المنطقة ؛ ثقافة تتجلى في خطاب الرثاء وكلمات التأبين ، وفي الحضور الإعلامي ، وفي الرموز والمفردات التي تتكرر في الوعي الجمعي لهذه الشعوب، بما يعكس وحدة وجدانية وفكرية تتجاوز الحدود الجغرافية.
أما على الصعيد السياسي ، فقد برزت وحدة الساحات في الإصرار على عدم عزل لبنان أو عزل أي طرف من أطراف هذا المحور عن مسار الأحداث ، وفي التأكيد على أن القضايا المصيرية لا تُبحث بمعزل عن بقية الأطراف المعنية، بل ضمن رؤية مشتركة تأخذ في الحسبان المصالح والتحديات التي تواجهها المنطقة بأسرها.
وهكذا يتبين أن وحدة الساحات ليست مجرد تنسيق عسكري أو أمني، بل هي منظومة متكاملة تتشابك فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية، لتكون في مجموعها حالة من التضامن العابر للحدود، وحضوراً جمعياً يعبر عن وحدة القضية والوجدان والمصير.