خدمة العلم في ميزان الدستور
كتب / إياس الساموك
ينشغل الرأي العام بإنجاز القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم، وبدأ كثيرون يتحدثون عن إشكالات قانونية وواقعية تتعلق بالمسودة التي شرع مجلس النواب في مناقشة مسار تشريعها.
ولا بد من القول أولاً أن القراءة الأولى لا تعني أن القانون قد شُرِّع، إذ لا تجري في هذه المرحلة أي مناقشات أو تعديلات، وإنما يكون الغرض منها إشعار أعضاء مجلس النواب بوجود المقترح ومضمونه.
وبعد ذلك يُحال إلى اللجان المختصة للاستماع إلى الآراء وإجراء النقاشات بشأنه، ثم تعرض اللجنة المختصة تقريرها في جلسة مخصصة لذلك، وهي المرحلة التي تُعرف بالقراءة الثانية. وبعدها تُعقد جلسة ثالثة يجري خلالها التصويت على مواد مشروع القانون مادةً مادةً بعد قراءتها مجدداً، ثم التصويت على القانون بمجمله.
وهذا الاستعراض إنما يراد منه إيضاح أن القانون ليس كالقرار يُتخذ بجلسة واحدة، بل يمر بمراحل تستلزم نقاشات قد تطول، وتعديلات قد تغيّر من صياغته ومضمونه قبل إقراره.
وبالعودة إلى صيغة المقترح التي قرأها المجلس، فقد أثار كثير من الباحثين علامات استفهام عدة، تتعلق أولاً بإمكانية تطبيقه في إقليم كردستان إذا ما تم تشريعه، والعقبات القانونية والواقعية التي قد تعترض ذلك، فضلاً عن كيفية التعامل مع سكان الإقليم، سواء المقيمين فيه أم القادمين إلى المحافظات غير المنتظمة بإقليم أو إلى العاصمة.
كما سلّط قسم آخر من الباحثين الضوء على تضمين المقترح نظام البدل النقدي، لما قد يخلقه من تمايز بين العراقيين، وهم، بحسب المادة (14) من الدستور، متساوون أمام القانون من دون تمييز، بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية. فإجازة البدل النقدي قد تمكّن القادر مالياً من التخلص من أداء الخدمة، في حين يُلزم غير القادر بالالتحاق بها، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى انسجام هذا التنظيم مع مبدأ المساواة.
وإضافة إلى ما تقدم، أرى أن قيام مجلس النواب بتشريع قانون مثل قانون خدمة العلم، وهو قانون يتصل بالسياسة العامة للدولة، ينبغي أن يكون مرهوناً بأخذ رأي مجلس الوزراء والجهة القطاعية المختصة، وهي وزارة الدفاع.
كما أن القانون يتضمن أعباءً مالية إضافية على الموازنة العامة، الأمر الذي يجعل التشاور بشأنه مع مجلس الوزراء ضرورةً دستوريةً وعملية، على أن يكون متمتعاً بالصلاحيات الكاملة، لا تصريفِ أمورٍ يومية، حتى لا يثير القانون شبهةَ المخالفة الدستورية.
لذلك، يبدو من الواجب الدستوري، بحسب تقديري، انتظار تشكيل مجلس الوزراء الجديد للتشاور معه بشأن القانون، بوصفه الجهة المعنية بتنفيذه وتقدير متطلباته المالية والإدارية والأمنية.
وصحيح أن هذا القانون يمثل تنفيذاً لالتزام دستوري نصت عليه المادة (9/ ثانياً) من الدستور، إلا أنني أراه من زمرة القوانين التي لا ينبغي تشريعها من دون التشاور والاستماع إلى رأي الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها مجلس الوزراء.