"الامارات نحو تفجير النظام الخليجي"
كتب / ماجد الشويلي…
تشكل خطوة خروج الإمارات العربية المتحدة عن منظمة أوبك ومجلس التعاون لدول الخليج العربية تحولاً سياسياً واستراتيجياً عميقاً في بنية النظام الإقليمي الخليجي، بما يحمله من تداعيات تتجاوز الإطار الاقتصادي نحو إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي هذا المقال نحاول تسليط الضوء على بعض من تداعيات هذه الخطوة وانعكاساتها على الامن الاقليمي والتحولات الجيوسياسية
في المنطقة بالنحو الآتي ؛
اولا :-
تأتي هذه الخطوة – وفق المعطيات المطروحة – في سياق استجابة غير معلنة لضغوط غربية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى منذ سنوات إلى تقليص نفوذ أوبك أو إعادة تشكيلها بما يتلاءم مع مصالح السوق الغربية وأمن الطاقة العالمي -بحسبهم-. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الانسحاب كجزء من مسار أوسع يستهدف تفكيك التكتلات النفطية التقليدية، وإعادة توزيع أدوار المنتجين ضمن منظومة أكثر مرونة وخضوعاً للنفوذ الغربي.
ثانيا:-
يرتبط هذا التحول بحملة ضغوط موازية تتعرض لها المملكة العربية السعودية، بهدف دفعها نحو تسريع مسار التطبيع مع إسرائيل دون الالتزام بشروطها السابقة المرتبطة بحل الدولتين. وفي هذا السياق، يبدو أن إتاحة المجال أمام الإمارات للانفلات من قيود الالتزامات الخليجية والعربية يمنحها هامش حركة أوسع لتكريس دور إقليمي بديل أو موازن للدور السعودي.
ثالثا:-
خروج الإمارات من مجلس التعاون والفضاء العربي الأوسع، بما فيه جامعة الدول العربية، يفتح الباب أمام إعادة تعريف هويتها السياسية، فهي تسعى لتقديم نفسها كنموذج عربي حديث قائم على الاندماج مع المنظومة الإسرائيلية، ليس فقط أمنياً بل اقتصادياً وتكنولوجياً. هذا التحول يعكس انتقالة من سياسة التوازن التقليدي إلى سياسة الاصطفاف الواضح ضمن محور إقليمي جديد.
رابعا:-
ومن زاوية أمن الطاقة، تمنح هذه الخطوة الإمارات والغرب أدوات إضافية للتعامل مع سيناريوهات اضطراب الإمدادات، خصوصاً في حال إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران. إذ يمكن توظيف هذا التحول لتبرير ترتيبات بديلة لإدارة النقص في الموارد، وتعزيز حضور الإمارات كمركز لوجستي وطاقوي بديل، رغم أن ذلك يتناقض مع مشاريع استراتيجية قائمة.
خامسا :-
في هذا الإطار، يبرز التأثير السلبي المحتمل على مشروع خط الأنابيب البديل لمضيق هرمز، الذي يمتد من البصرة عبر الكويت والسعودية والإمارات وصولاً إلى موانئ سلطنة عمان على بحر العرب. إذ إن تفكك التنسيق الخليجي من شأنه تقويض هذا المشروع الذي يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتأمين صادرات النفط بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية. الامر الذي يضاعف من اهمية مضيق هرمز ويعزز مركزية التكم الايراني فيه.
سادسا:-
سياسياً، يمكن تفسير الخطوة أيضاً كتحرك استباقي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد الانخراط الإماراتي المباشر في المواجهة مع إيران. وهو ما يدفعها إلى تعزيز احتمائها بالمظلة الأمنية الأمريكية-الإسرائيلية، والانتقال من سياسة اللعب في الظل إلى اللعب على المكشوف.
سابعا:-
كما تعكس هذه الخطوة محاولة للتأثير على شكل النظام الإقليمي الذي بدا يتبلور بعد العدوان (الصهيوامريكي) على إيران، خصوصاً في ظل المؤشرات على صعود دور إيراني قيادي وسعيها لطرح منظومة أمن إقليمي موحدة. وعليه، يمكن فهم التحرك الإماراتي كجزء من محاولة لعرقلة هذا المسار أو على الأقل موازنته.
ثامنا :-
لا يمكن إغفال البعد العسكري وراء هذه الخطوة المريبة، فقد يشكل الانفصال عن القيود الخليجية مدخلاً للحصول على منظومات تسليح أكثر تطوراً من الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يعزز موقع الإمارات في ميزان القوى الإقليمي، وربما يمنحها قدرة تفاوضية أعلى في مواجهة السعودية.
اذن هذه الخطوة لا تمثل مجرد انسحاب من منظمات إقليمية، بل تعبر عن إعادة تموضع استراتيجي شامل، يعيد رسم خريطة التحالفات، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنافس الإقليمي المفتوح، حيث تتداخل حسابات الطاقة مع اعتبارات الأمن والسياسة والهوية بشكل عميق