أدوات الهيمنة الناعمة والتوغل الثقافي في العراق..!
كتب / د. أمل الأسدي ||
تتكئ السياسة الأمريكية في العراق علی منظومةٍ متكاملة من البرامج التعليمية والثقافية، تتخذها أذرعاً لـ “القوة الناعمة” ؛
غايتها استمالة العقول وصياغة القناعات عوضاً عن الإكراه العسكري ، وقد صيغت هذه الاستراتيجية بدقةٍ متناهية لتتغلغل في مفاصل البناء المجتمعي العراقي، وتعمل على إعادة صياغة الوعي بما يتناسب مع المصالح العليا للولايات المتحدة.
🔹 واجهات التغريب والتحول الثقافي
ـ برامج التبادل: صناعة النخب المرتهنة
تستهدف برامج التبادل الثقافي شرائح عمرية ومهنية مفصلية في المجتمع العراقي لتحقيق غايات استراتيجية:
• برنامج (IYLEP): يستقطب الصفوة من طلاب الإعدادية والجامعات؛ بغية إعدادهم ليكونوا “أدوات طيعة للسفارة” داخل أوساطهم المحلية .
• برنامج (YES): يسعى لتحويل الفتيان إلى “سفراء شباب”، وهو مشروع هُيئ خصيصاً لترميم صورة الولايات المتحدة في البلدان ذات الكثافة السكانية المسلمة .
• برنامج فولبرايت: يمثل جسراً للدبلوماسية الشعبية والرسمية، وقد بسطت من خلاله أمريكا نفوذها في أكثر من 155 دولة .
🔹التداعيات الأخلاقية والاختراق السياسي
تتصاعد حدة النقد لبرامج مثل “آيلب”، إذ تُتهم بكونها معولاً لـ “التحلل الأخلاقي” والانسلاخ عن القيم الدينية؛ من خلال ترسيخ ثقافة الاختلط والسكن المشترك بين الجنسين ، كما يُنظر إلى دمج الناشئة العراقيين مع عوائل أمريكية مختارة على أنه محاولة لتصدير قيم غريبة تقوض الهوية الأصيلة والعقيدة الراسخة.
ولا يقف التأثير عند التغيير القيمي، بل يمتد ليكون اختراقاً سياسياً مباشراً:
• زمالة “هوبرت همفري”: تستهدف استقطاب الكوادر المهنية لإنشاء شراكات مديدة، حيث تعمل السفارة بجد لتمكين هؤلاء الخريجين من بلوغ مراكز القرار السيادي في مؤسسات الدولة.
• مبادرة الشراكة (MEPI): تتخذ من تمكين المرأة والمساواة مدخلاً لترسيخ المؤسسات الديمقراطية بالمنظور الأمريكي، لتكون بذلك ظهيراً مكملاً للقوة العسكرية.
🔹ختاما:
تنتظم هذه البرامج في سلكِ هندسةٍ اجتماعيةٍ بالغة الإحكام، تروم ترويض الوعي العراقي عبر ثنائية (الإغواء والوعيد) ؛ فبينما تُبذل المغانم وتُشرع أبواب المنح والامتيازات لاستمالة النفوس، يُشهر سلاح الحرمان والإقصاء في وجه كل من يحيد عن النهج المرسوم، غايةً في ارتهان ولاء النخب الناشئة للمشروع الأمريكي وترسيخ سطوته في المنطقة.