أدوية الأمراض المزمنة . تقصير بالمستحقين
كتب / د.باسل عباس خضير …
الأمراض المزمنة ( Chronic Diseases ) ، هي من أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان واغلبها تهدد حياته وتعرضه لأخطار الازمات والموت ، وهي أمراض لا أمل في الشفاء منها طوال الحياة ، والأدوية المرتبطة بها وجدت للحماية و لتخفيف الآثار او لتقليل الأوجاع وإعادة التوازن قدر المستطاع للتكيف مع ظروف الحياة ، وتلك الأمراض قد تصيب أي إنسان من الذكور والإناث وفي مختلف الاعمار وبكل المجتمعات ، وتشمل أمراض القلب والشرايين والدم والسرطان والسكري والصرع وغيرها من الأنواع ، ومعظم البلدان تولي عناية خاصة للمصابين بها ضمن النظرة الإنسانية والرعاية التي أوصى بها الله في كل الأديان ، ولم يختلف بلدنا عن غيره في الاهتمام والعناية للمصابين بالأمراض المزمنة من خلال إنشاء المراكز التخصصية ووضع البرامج والفعاليات المخصصة للرعاية و تقليل المعاناة ، ولأسباب متعددة قامت وزارة الصحة بإيكال مهمة توفير أدوية الأمراض المزمنة بالعيادات الطبية الشعبية ، وتقوم هذه العيادات بتوزيع الأدوية لمستحقيها من خلال ( دفتر الأمراض المزمنة ) ، الذي تدرج فيه الاحتياجات الشهرية من الأدوية بالنوعيات والكميات استنادا للتقارير الطبية الصادرة من جهات الاختصاص .
وترتبط العيادات الشعبية بدائرة العيادات الطبية الشعبية وهي احد تشكيلات وزارة الصحة ، و تأسست في ستينيات القرن الماضي و مهمتها تقديم الرعاية الصحية والطبية لشرائح العراقيين من ذوي الدخل المحدود ، سيما بعد أوقات الدوام الرسمي كون معظمها تعمل في المساء ، وبعد أن كان الشغل الشاغل لهذه الدائرة توفير العناية لعموم الشعب فقد حولها النظام البائد لمؤسسة ( تجارية ) من خلال اخضاعها للتمويل الذاتي ، وهي اليوم تستحوذ على أعمال مهمة في وزارة الصحة تتعلق بالأجنحة الخاصة في المستشفيات والرقابة الدوائية وإنتاج الأوكسجين والمغذيات والاستحواذ على المطبوعات ، ويفترض بها أن تواصل المهمة الأساسية التي أوكلت إليها في توفير أدوية الأمراض المزمنة ، وان تخصص جزءا من إيراداتها وإرباحها في دعم هذا المشروع الوطني والإنساني الذي يخص عشرات الآلاف من العراقيين بالتكامل والتنسيق مع الجهات الدوائية في الوزارة ، وقد استطاعت العيادات الشعبية المنتشرة في بغداد والمحافظات بالفعل انجاز مهماتها بالشكل المطلوب خلال السنوات ، ولكن مستويات أدائها انحدرت وانخفضت بشكل ملحوظ منذ بداية هذا العام ، ومن دلالات ذلك :
. عدم انتظام مواعيد تجهيز الأدوية مما يضطر المريض للمراجعة عدة مرات
. عدم توزيع الحصص المقررة بالوصفات الطبية كلا او جزءا واللجوء للتقليص
. عدم توفير أنواع من الأدوية واضطرار المريض لاستخدام البديل الموجود
. إضافة أجور عن إصدار وتبديل ( الدفتر ) تحت اسم أجور التقرير وسعر الدفتر
والأمور التي ذكرت تترك آثارا صحية ونفسية ومادية على المريض ، فعدم تجهيز الدواء المخصص يعرضه لأخطار ومضاعفات وربما تؤدي إلى الوفاة ، خاصة عندما لا تتوفر الإمكانية المادية له او لذويه لشراء تلك الأدوية من القطاع الخاص ، وأدويتهم أما من مناشيء غير رصينة او إنها مرتفعة الأسعار ، كما إن تجهيز جزء من الحصة وغير كاملة يترك لديه فراغات علاجية تعرضه لأنواع الأخطار ، وفي ظل الأوضاع السائدة في تلك العيادات فان بعض المرضى تركوا الدواء من يأس حصولهم عليه ، واضطرارهم للمراجعة عدة مرات للظفر بالموعد ، وعند التوزيع من النادر حصول المريض على احتياجه الفعلي كما ونوع .
و إن عدم الإيفاء بتوزيع أدوية الأمراض المزمنة بمواعيد معروفة وبالكميات والأنواع الموصوفة كاملة بدون نقص ، يخالف نص المادة ٣١ من دستور العراق 2005 التي أوجبت الرعاية والدعم للمريض ، كما انه يخالف أحكام قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 ، وان التقصير بهذا الجانب يعد إخلالا بالواجبات الوظيفية للمراكز الوظيفية بمختلف المستويات والتخصصات ، ومن حق المرضى وذويهم إقامة الدعاوى القانونية عن هذا التقصير خاصة عندما يكون سببا للوفاة ، وقبل ذلك كله فهو مخالفة للشرائع السماوية التي أوصت بالاهتمام بالإنسان الذي خلقه الله ، ونستذكر هنا قول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ( العدل البطيء ظلم ، العدل إذا تأخر ، يصبح أعمق من غياب الحق نفسه ) ، ويتضاعف ذلك الظلم عندما يتعلق الموضوع بحياة وأوجاع ومعاناة الإنسان الناتجة عن سوء تامين حاجته المستمرة للدواء ، فهي أدوية منقذة للحياة وليست أدوية تجميل لمعالجة الصلع او صبغ الشعر او لتكبير او لتصغير إنحاء من الجسم ، نعم أنها تخفف الأوجاع والآلام لموت مؤجل وليست أدوية بطر ، فاتقوا الله في توفير ما لا يحتمل تأخيره وتأجيله من الدواء .