edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
مقالات

لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟

  • Today 14:19

كتب / مهند ال كزار

في السياسة الدولية لا تقاس التحركات بالشعارات المعلنة بل بالظروف التي دفعت إليها، ومن هذا المنطلق فإن زيارة الرئيس الأمريكي إلى بكين لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد حدث عابر بل هو أقرب إلى انتقال استراتيجي أميركي من منطق حسم المواجهة بالقوة إلى منطق إدارة التوازنات خصوصاً في ما يتعلق بملف إيران والشرق الأوسط.
الولايات المتحدة الأمريكية رغم تفوقها العسكري الهائل اصطدمت خلال الأزمة الأخيرة بحقيقة جيوسياسية معقدة مفادها أن إيران ليست خصماً تقليدياً يمكن إخضاعه بضربة عسكرية خاطفة، بل دولة تمتلك أدوات استنزاف طويلة الأمد وشبكة نفوذ إقليمي وقدرة على تهديد أهم شريان طاقة عالمي يتمثل بمضيق هرمز، وهنا تحديداً بدأت واشنطن تدرك أن استمرار المواجهة والتصعيد قد يقود إلى خسائر استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع طهران.
لقد كان الرهان الأميركي الأول قائماً على فرض معادلة ضغط قصوى تؤدي إلى أنهاك وتراجع إيران ودفعها إلى قبول شروط أميركية صارمة، غير أن طهران تعاملت مع الأزمة بمنطق الصبر الاستراتيجي، أي امتصاص الضغوط مقابل الاحتفاظ بأوراق الردع الإقليمي والاقتصادي، ومع كل تصعيد في المنطقة كانت الأسواق العالمية تتفاعل بقلق، وكانت عواصم الحلفاء وخاصة الغربية منها تخشى انفلاتاً لا يمكن احتواؤه بسهولة.
في هذه اللحظة تحديداً ظهرت الصين بوصفها اللاعب القادر على ملء الفراغ بين الحرب والتسوية، فبكين تمتلك علاقة اقتصادية عميقة مع إيران وهي في الوقت نفسه الخصم الدولي الأهم للولايات المتحدة، ولهذا فإن ذهاب ترامب إلى بكين يحمل دلالات مهمة:-
١. واشنطن باتت بحاجة إلى دور صيني في ضبط إيقاع الأزمة حتى وإن ظل التنافس بين القوتين قائماً.
٢. الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الصين لا تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية أمن الخليج فقط بل من زاوية إعادة تشكيل النظام الدولي.
٣. نجاح بكين في لعب دور الوسيط أو الضامن لتفاهمات كبرى يعني انتقالها في نظر الولايات المتحدة الأمريكية من مجرد قوة اقتصادية إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في أخطر أزمات العالم.
٤. الصين تتعامل مع الملف الإيراني كورقة استراتيجية لتحسين موقعها التفاوضي مع واشنطن في ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان، ومن هذا المنطلق ترى واشنطن أنها قادرة على التدخل لتقديم تنازلات قد تكن مرضية لها.
في سبعينيات القرن الماضي ذهب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972 ليس حباً ببكين، بل لأن واشنطن كانت تبحث عن مخرج استراتيجي من الاستنزاف في حرب فيتنام وعن إعادة ترتيب التوازن مع الاتحاد السوفيتي، يومها أدركت أميركا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي وأن التفاهم مع الخصوم قد يكون أحياناً جزءاً من إدارة الصراع لا إنهائه.
كذلك حدث الأمر نفسه خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 بين موسكو وواشنطن حين وصلت القوتان النوويتان إلى حافة الحرب، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية غير معلنة قائمة على التنازلات المتبادلة وحفظ ماء الوجه للطرفين، فالقوى الكبرى غالباً تتجه إلى التسويات بسبب الخوف من كلفة الانفجار الشامل.
أما إيران فهي تدرك بدورها أن ميزان القوى لا يسمح بمواجهة مفتوحة طويلة مع الولايات المتحدة، لكنها تدرك أيضاً أن صمودها حتى الآن منحها موقعاً تفاوضياً أفضل مما كان متوقعاً، لذلك من المرجح أن تقبل طهران بصيغة تهدئة مرحلية لا تمس جوهر النظام أو نفوذها الإقليمي مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة.
من هنا يمكن فهم التحرك الأميركي نحو بكين باعتباره محاولة لبناء هندسة احتواء جديدة للأزمة الإيرانية لا تقوم على إسقاط إيران أو إنهاء نفوذها بالكامل، بل على إدخالها ضمن توازنات تمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة فوضى مفتوحة، وبناءً على المعطيات الحالية فإن السيناريو الأقرب ليس توقيع اتفاق تاريخي شامل بل الوصول إلى صيغة تهدئة مؤقتة ترتكز على :-
١. حماية الملاحة والطاقة.
٢. ضبط التصعيد العسكري.
٣.فتح مسارات تفاوض غير مباشر.
٤.تخفيف اقتصادي محدود لإيران مقابل التزامات أمنية مرحلية.
لكن جوهر الصراع سيبقى قائماً لأن الخلاف بين واشنطن وطهران ليس خلافاً عابراً بل صراع على النفوذ والهوية والدور الإقليمي، أما الصين فستحاول الاستفادة من هذا الصراع لتكريس نفسها كقوة أقتصادية عالمية شريكة في رسم التوازنات الدولية.
وفي المحصلة فإن زيارة ترامب إلى بكين قد لا تكون إعلاناً لنهاية الأزمة الإيرانية، لكنها بالتأكيد تعكس بداية مرحلة جديدة عنوانها:-
 الانتقال من سياسة كسر الخصوم إلى سياسة إدارة الخصوم ضمن توازنات دولية أكثر تعقيداً.

الأكثر متابعة

All
لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

  • 18 Mar 2024
ياسين الحديدي

اعفاءات بالجملة تضرب مناصب مدراء عامين

  • 13 May 2023
خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

  • 25 Feb
ماجد زيدان

ملاكات التدريس في الجامعات الاهلية

  • 26 Feb 2023
بين بكين وطهران: ترامب يبحث عن استسلام لا عن اتفاق..!
مقالات

بين بكين وطهران: ترامب يبحث عن استسلام لا عن اتفاق..!

حصر السلاح بيد الدولة..!
مقالات

حصر السلاح بيد الدولة..!

فيروس هانتا (Hantavirus)..!
مقالات

فيروس هانتا (Hantavirus)..!

ما بعد النار: خرائط القوة الجديدة في “الشرق الأوسط”
مقالات

ما بعد النار: خرائط القوة الجديدة في “الشرق الأوسط”

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا