edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. خطيئة التهميش في بورصة الحكومات
خطيئة التهميش في بورصة الحكومات
مقالات

خطيئة التهميش في بورصة الحكومات

  • 16 May 14:27

كتب / محمد هاشم الصالحي

لم يكن مفاجئاً وإن كان مخيباً للآمال بشدة، أن تسير التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة علي الزيدي على السكة ذاتها التي قطعتها الحكومات السابقة. سكة التهميش والإقصاء بحق المكون التركماني العراقي. وكأن الاستحقاق الوطني والسياسي في هذا البلد بات حكراً على معادلات المحاصصة الضيقة، ليُترك المكون الثالث في العراق مجدداً خارج الحسابات السياسية والكابينة الوزارية، في استنساخ فج لسياسة الغبن الممنهج.
الحديث عن التركمان في العراق ليس حديثاً عن “أقلية” طارئة أو عابرة، بل هو حديث عن أصالة تضرب بجذورها في أعماق جغرافيا الرافدين وتاريخها.
 فالوجود التركماني في العراق يرجع إلى غابر الأزمان، حيث شكلوا عبر العصور صمام أمان هوياتياً واقتصادياً وثقافياً في المناطق التي استوطنوها، ممتدين على طول “الخط التركماني” الشهير الذي يربط وسط العراق بشماله.
لم يكن التركمان يوماً مجرد ساكني أرض، بل كانوا صناع حضارة. تشهد الشواخص العمرانية، من قلاع ومآذن وجسور وخانات في كركوك وأربيل والموصل وكفري وتلعفر وطوزخورماتو وغيرها من المناطق التركمانية على بصمة هندسية وثقافية فريدة أغنت الموزاييك العراقي.
قدم التركمان للمكتبة العراقية والإنسانية قامات فكرية وأدبية وعلمية هائلة وامتزجت لغتهم وأدبهم بالفولكلور العراقي ليشكلا نسيجاً لا يمكن فصل خيوطه دون تمزيق الثوب العراقي بأكمله.
عاش التركمان طوال عقود النظام السابق محاولات مستمرة لطمس هويتهم وتغيير ديمغرافية مناطقهم ومصادرة أراضيهم. وكان الأمل يحدو هذه الشريحة الأصيلة بأن التغيير السياسي بعد عام 2003 سيعيد الحقوق لأصحابها ويؤسس لدولة المواطنة الكاملة.
لكن الواقع جاء مريراً.. فقد تحول الإقصاء من شكل القمع المباشر إلى شكل “التهميش الناعم” عبر بوابات التوافقات السياسية والمحاصصة الحزبية. وفي كل مخاض لولادة حكومة جديدة، يُساق التركمان إلى دكة الانتظار وتُوزع المقاعد السيادية والوزارية بعيداً عنهم وكأن المقياس هو قوة السلاح أو حجم النفوذ الخارجي وليس الكفاءة والأصالة والولاء المطلق للوطن.
على مر التاريخ الحديث والمعاصر، لم يُسجل على المكون التركماني أنه سار يوماً بعكس اتجاه منافع العراق أو انخرط في مشاريع تفكيكية أو حمل السلاح ضد الدولة. كان خيارهم الدائم هو القانون والمؤسسات والعيش المشترك.
هذا السلوك الوطني المتزن وبدلاً من أن يُكافأ بإشراكهم الحقيقي في صنع القرار وإدارة الدولة، استُغل (للأسف لشديد) من قبل القوى المهيمنة كإشارة ضعف، ليُستبعدوا في حكومة علي الزيدي الجديدة كالعادة ويُحرموا من تمثيل وزاري يعكس ثقلهم السكاني والتاريخي.
هذا ويشهد تاريخ أن الدولة العراقية الحديثة ورغم فترات التهميش السياسي، يزخر بشخصيات تركمانية بارزة تسنمت مناصب رفيعة وحيوية في إدارة الدولة سواء في الجوانب الإدارية، القضائية، العسكرية أو الأكاديمية وقد تميزت أداؤهم بالمهنية العالية والنزاهة والنجاح الملحوظ الذي ترك بصمة واضحة في بناء مؤسسات الدولة.
حيث أن نجاح التركمان في هذه المناصب لم يكن نابعاً من ثقل سياسي فرضهم، بل كان نابعاً من “ثقافة الدولة والانضباط” التي يتمتع بها المكون. حيث يرى التركمان في الوظيفة العامة تكليفاً وطعناً في النزاهة إن لم تؤدَّ بأمانة وهو ما جعل تجربتهم في إدارة الدولة تجربة ناجحة وموفقة بشهادة مختلف الأطياف العراقية.
إن استمرار غبن التركمان ليس خسارة للمكون نفسه فحسب، بل هو قضم مستمر لشرعية الدولة المبنية على أساس التنوع. لا يمكن لبناء حكومي أن يستقر إذا بُني على إقصاء ركيزة أساسية من ركائزه.
على الحكومة الحالية أن تدرك أن استرضاء الكتل الكبيرة على حساب المكونات الأصيلة هو ترحيل للأزمات وليس حلاً لها وأن التركمان اليوم، بوعيهم وحراكهم، لن يرتضوا بأن يبقوا مجرد رقم تكميلي في الهامش وهم الذين خطوا بدمائهم وعرقهم تاريخ هذا الوطن.

الأكثر متابعة

All
لا (مِثلِيَّة)، ولا (جَندَرِيِّة)، ولا(مجتمع ميم)، ولا (نوع اجتماعي) !..

لا (مِثلِيَّة)، ولا (جَندَرِيِّة)، ولا(مجتمع ميم)،...

  • 30 Jul 2023
اللمسات الاخيرة للموازنة بانتظار الضوء الأخضر!

اللمسات الاخيرة للموازنة بانتظار الضوء الأخضر!

  • 7 Jun 2023
ملاحظات أولية على التعديل الثالث لقانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لسنة 2018

ملاحظات أولية على التعديل الثالث لقانون انتخابات...

  • 27 Feb 2023
عيد الغدير... عيد الله الأكبر

عيد الغدير... عيد الله الأكبر

  • 25 Jun 2024
حرب أنقرة وتل ابيب
مقالات

حرب أنقرة وتل ابيب

متاهة التوافق: الأطار التنسيقي وأزمة البحث عن رئيس وزراء التسوية..!
مقالات

متاهة التوافق: الأطار التنسيقي وأزمة البحث عن رئيس وزراء...

البنك الفيدرالي الأمريكي.. قبضة من حديد على عنق الاقتصاد العراقي من يحرر أموال النفط العراقية من سجن نيويورك؟!
مقالات

البنك الفيدرالي الأمريكي.. قبضة من حديد على عنق الاقتصاد...

كردستان شعب صبور أم راضٍ شكور ؟!
مقالات

كردستان شعب صبور أم راضٍ شكور ؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا